اختتمت بعثة صندوق النقد الدولي مناقشات المادة الرابعة لعام 2022 مع السعودية، موجهة شكرها للمملكة على التعاون الوثيق، والمشاركة الدؤوبة في الاجتماعات، ووضوح المعلومات.
وقالت البعثة، في بيان نشر على موقع الصندوق، إن المملكة نجحت في التعامل مع كل التحديات التي واجهتها، والتي بدأت بجائحة فيروس كورونا (كوفيد 19)، مؤكدة أنها في وضع مواتٍ يمكنها من تجاوز المخاطر الناجمة عن الحرب في أوكرانيا وتشديد السياسة النقدية في الاقتصادات المتقدمة.
انتعاشة قوية للاقتصاد السعودي
وأضافت البعثة أن الأنشطة الاقتصادية في المملكة تشهد انتعاشاً قوياً، مدعوماً بارتفاع أسعار النفط والإصلاحات التي تم إطلاقها في ظل "رؤية السعودية 2030".
كما أشادت بالتزام السلطات بالانضباط المالي، مؤكدة أن ذلك من شأنه زيادة تعزيز الاستدامة المالية والخارجية وتجنب التقلبات الدورية مشيرة إلى أن الإصلاحات الهيكلية المخطط لها ستساعد على تحقيق تعافٍ قوي وشامل وصديق للبيئة.
وأكدت البعثة أن اقتصاد المملكة يشهد انتعاشاً قوياً بعد الركود الناجم عن الجائحة. مشيرة إلى أن من أهم أسباب هذا التعافي دعم السيولة والدعم المقدم من المالية العامة، وزخم الإصلاحات، وارتفاع أسعار النفط وزيادة إنتاجه.
انخفاض معدلات البطالة بالتزامن مع ارتفاع معدلات التوطين
كما أشادت البعثة بانخفاض معدل البطالة بين السعوديين ليصل إلى 11%، بتراجع قدره 1,6 نقطة مئوية عن عام 2020، نتيجة ارتفاع معدلات التوطين عبر توظيف المواطنين السعوديين وبخاصة المرأة في القطاع الخاص.
وحول رؤية الصندوق لمعدلات التضخم في المملكة، قالت البعثة إن المعدلات لا تزال محتواة بالرغم من بعض الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار الغذاء والبنزين، وهو ما أدى إلى تحديد سقف لأسعار البنزين المحلية في يوليو 2021.
وأشارت إلى أن محدودية انعكاس أسعار الأغذية والسلع الأولية في الأسواق العالمية على الأسعار المحلية، نظرا لتحديد بعض الأسقف السعرية ودعم الأسعار، إلى جانب انخفاض الإيجارات، التي تمثل أكثر من 20% من سلة الرقم القياسي لأسعار المستهلك، كان أهم أسباب بقاء التضخم منخفضاً عند مستوى 2,3% (على أساس سنوي) في إبريل 2022.
تداعيات الحرب الأوكرانية على السعودية
قالت البعثة الخاصة بصندوق النقد الدولي إن التداعيات المباشرة للحرب في أوكرانيا على المملكة لا تُذكر. مؤكدا أن محدودية العلاقة مع روسيا وأوكرانيا، ومساهمات الصندوق السيادي السعودي، أدى إلى تقليص الأثر على الاقتصاد بدرجة أكبر.
وأضافت أن الآفاق الاقتصادية للمملكة إيجابية في المديين القريب والمتوسط مع استمرار انتعاش معدلات النمو، و احتواء التضخم، وتعزيز قوة المركز الخارجي، مشيرة إلى أنه من المتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي الكلي بمقدار 7,6% في عام 2022 على الرغم من تشديد السياسة النقدية المتوقع على مدار الأشهر القليلة القادمة وضبط أوضاع المالية العامة على مستوى الحكومة المركزية في الفترة المقبلة.
وحول القطاع غير النفطي، قالت البعثة في بيانها إنه سيزداد إلى 4,2% في عام 2022 قبل أن يعود إلى مستواه الممكن على المدى المتوسط مع سد فجوة الناتج واستمرار تحقيق عوائد من المشروعات الاستثمارية والإصلاحات.
كما أوضحت أن معدل التضخم الكلي في النصف الثاني من عام 2022 سوف يتسارع، لكنه سيظل تحت السيطرة عند مستوى 2,8% في المتوسط في عام 2022، إذ أن ارتفاع سعر صرف الدولار المستمر، والأسقف المحددة لأسعار البنزين، ودعم أسعار القمح، واستمرار الركود في سوق العمل تساعد جميعها على احتواء الضغط الناجم عن صدمات سلاسل الإمداد. وسوف يزداد فائض الحساب الجاري ليصل إلى 17,4% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2022، وهو مستوى لم يسٌجَّل منذ عام 2013، في حين من المتوقع أن تستقر الاحتياطيات عند مستوى يقارب 28 شهراً من الواردات على المدى المتوسط.
ضريبة القيمة المضافة عند المستويات الحالية
وقالت البعثة في بيانها إن زيادة الإيرادات غير النفطية يظل مطلباً مهما، مشيرة إلى أن معدل 12,8% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي يظل أقل بكثير من متوسط مجموعة العشرين، ويتعين تحصيل مزيد من الإيرادات غير النفطية.
وحول ضريبة القيمة المضافة، أوصت البعثة بالإبقاء على معدل ضريبة القيمة المُضافة الجديد (15%) – الذي ارتفع بمقدار ثلاثة أضعاف أثناء جائحة كوفيد-19 – وتوسيع إمكانات زيادة الإيرادات المحتملة. مع أهمية تنفيذ استراتيجية متكاملة لإدارة الإيرادات تحسب تكاليف مبادرات زيادة الإيرادات.
وفي ختام بيانها؛ أشادت البعثة بجهود المملكة على صعيد سياسات المناخ الرامية إلى تخفيف آثار التغير المناخي والتكيف معها . مشيرة إلى أن مبادرة السعودية الخضراء التي أُعلن عنها عام 2021 تهدف إلى الحد من انبعاثات الكربون، بما في ذلك من خلال تلبية 50% من احتياجات الطاقة المحلية للمملكة من مصادر الطاقة المتجددة بحلول عام 2030 (مقابل 1% في الوقت الحالي)، وإلى رفع الغطاء النباتي من خلال زراعة 10 مليارات شجرة لتكون بمثابة مصرّف للكربون، وذلك استنادا إلى استراتيجية مياه تراعي مواطن تأثر المملكة بالتغيرات المناخية.