لم تكن زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود لمنطقة قصر الحكم في مدينة الرياض، التي شملت مقر إمارة منطقة الرياض، وقصر المصمك، حدثاً عادياً، بل حلقة من سلسلة طويلة تعكس علاقته التاريخية مع مدينة تولى مسئوليتها على مدار نصف قرن، ووصف متابعون سعوديون تلك العلاقة بقولهم: «أحبها وأحبته، عشقها وعشقته، هي رياض سلمان، وهو سلمان الرياض».
وبينت زيارة خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله- ما تحتله إمارة منطقة الرياض من مكانة عظيمة في نفسه، فمنها خدم مقامه الكريم هذه المنطقة مكانًا وإنسانًا على مدار 5 عقود، وأرسى قواعد نهضتها الشاملة، حتى باتت الرياض العاصمة تُضاهي في بنيتها التحتية ونهضتها العمرانية وتخطيطها الفريد كبريات العواصم العالمية.
علاقة خادم الحرمين الشريفين بأمارة منطقة الرياض ومنطقة قصر الحكم هي علاقة أزلية مُسطرة في مداد من ذهب في تاريخ المملكة الحديث، ارتكزت على تنمية الإنسان والنهوض بالمكان، وأدارها -حفظه الله- بالفكر والإدارة والحكمة والحُلم والحزم، حتى باتت في عهده مضربًا لإرساء العدل وقضاء الحاجات ورفع المظلمات.
وهذه الزيارة الثانية لخادم الحرمين الشريفين لأمارة منطقة الرياض، بعد زيارته إياها في عام 2019، التي دشّن خلالها ووضع حجر الأساس لـ1281 مشروعًا، في حزمة تنموية كبرى شملت 22 محافظة من محافظات منطقة الرياض، كامتدادٍ لحرص واهتمام مقامه الكريم بالمنطقة، كحال بقية المناطق الأخرى من المملكة.
وخلال أكثر من 5 عقود قضاها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- أميراً لإمارة منطقة الرياض، انتهج سياسة الباب المفتوح، مستمعًا للمواطنين، متلمسًا لاحتياجاتهم، في تجسيد للعلاقة الأبوية الحانية بين القيادة والمواطنين.
وتأتي زيارة اليوم ليستذكر معها التاريخ الزاخر والحاضر الباهر، الذي انطلق من مكتب مقامه الكريم في الإمارة، وامتد ليلامس كل بيتٍ في المنطقة، وكيف شهدت الرياض في عهده وحتى اليوم العديد من المشروعات الكبرى والتي لا يزال إنسان المنطقة يقطف ثمارها.
بينما عكست زيارة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز لقصر المصمك، في إطار جولته بمنطقة قصر الحكم، عنايته واهتمامه بالمواقع التاريخية، التي كان لها دورًا بارزًا في توحيد وقيام الدولة السعودية، في ظل كون القصر من أبرز معالم الدولة السعودية السياسية والتاريخية والاجتماعية؛ بعد أن أُسِّس في بداية الدولة السعودية الثانية، وانطلقت من أبوابه مسيرة تأسيس الدولة السعودية الثالثة عام 1319هـ.
ويُشكل قصر المصمك رمزية تاريخية مهمة في تاريخ الدولة السعودية، فمن على أرضه وانطلاقًا من أبوابه، استعاد الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- حكم الأجداد، وانطلق في رحلة التوحيد والجهاد، وصولًا إلى إقامة الدولة السعودية الثالثة، والتي تحتل اليوم مكانة متقدمة ضمن كبريات اقتصاديات العالم.
ويعد خادم الحرمين الشريفين ذاكرة المملكة العربية السعودية التاريخية والسياسية والاجتماعية، ويأتي حرص مقامه الكريم على زيارة منطقة قصر الحكم امتدادًا لاهتمامه بالمنطقة، التي أطلق من أجلها برنامجًا تطويريًا ضخمًا يهدف لإعادتها إلى عهدها السابق، واسترداد قيمتها التاريخية والمعنوية، إبان أمارته لمنطقة الرياض، ورئاسته للهيئة العليا لتطوير المدينة.
وحظيت الزيارة بتفاعل كبير من قبل أبناء الشعب السعودي، الذين دعوا الله أن يحفظ الملك ويطيل عمره
وغرد متابعون سعوديون تحت وسم #الملك_سلمان_يزور_قصر_الحكم متمنين لخادم الحرمين الشريفين دوام الصحة والعافية، ومعتبرين أن عودته إلى مقر إمارة منطقة الرياض بمثابة «عودة الأسد إلى عرينه»، في ظل ما شهدته الإمارة من إنجازات عديدة تحت قيادته.
وتنوعت هذه التغريدات لتتضمن: «الله يحفظه ويطول بعمره- حفظك الله سيدي وأطال في عمرك- حفظه الله ومتعه بالصحة والعافية- الله يطول بعمرك ياسيدي.... حنين الأسد لعرينه- حفظك الله ومتعك بالصحة والعافية وطول بعمرك وأسعدك ونصرك وحرسك وأعانك وأدام عزك يامولاي خادم الحرمين الشريفين الوالد القائد- أحبها وأحبته عشقها وعشقته هي رياض سلمان وهو سلمان الرياض».