“وثيقة ليبرمان” تكشف عن توترات داخل الليكود واستقالة نتنياهو وتهديدات حماس لإسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

بعد نشر "وثيقة ليبرمان"، تزعزعت بقايا الثقة في حكومة نتنياهو، تُثبت الوثيقة أن ما يشغل نتنياهو ليس قلقه بشأن الجنود الذين جُنِّدوا في الاحتياط أو الأسرى المحتجزين لدى حماس، بل هو مشغول في تبرئة نفسه من تهمة الإخفاق في مواجهة هجوم حماس، واتسعت المطالبة باستقالة أو إقالة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

يقول ليبرمان : لقد فشلنا في الإطاحة به عندما وُجهت لائحة اتهام بالفساد ضده، سنة 2020، وفشلنا خلال الأشهر العشرة الماضية بعدما جاء بخطة انقلابية ضد منظومة الحكم والجهاز القضائي، وفشلنا حتى عندما اجتاحت حماس إسرائيل، واحتلت 22 قرية، و11 ثكنة عسكرية، ولا يعقل أن نفشل أيضاً هذه المرة.

يسعى نتنياهو لإبعاد النار عن وجهه وتوجيهها إلى الآخرين، حتى وإن كان ذلك يعني استهداف رؤساء الجيش والمخابرات الذين يحاربون في غزة.

وفقًا للوثيقة، التي صُنِّفت على أنها "سرية جدًا"، كشف ليبرمان أن حماس أصبحت قوة عسكرية طموحة تخطط لهجوم يهدف إلى القضاء على إسرائيل، وتحرير جميع أراضي فلسطين.

المواجهة

وتنص الوثيقة، التي نشرتها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، على أن حماس تعتزم نقل المواجهة القادمة إلى الأراضي الإسرائيلية، من خلال ضخ قوات كبيرة ومدرَّبة جيداً، مثل قوات النخبة، إلى الأراضي الإسرائيلية، واحتلال بلدة إسرائيلية، وربما بلدات عدة، في غلاف غزة واحتجاز رهائن، وعدا استهدافهم جسدياً، سيؤدي ذلك إلى استهداف شديد لوعي ومعنويات مواطني إسرائيل.

وأشارت الصحيفة العبرية الى أن ليبرمان استقال من منصبه وزيراً للدفاع في نهاية عام 2018، وبرر ذلك بموافقة إسرائيل على وقف إطلاق نار مع حماس، وعلى إدخال مساعدات مالية من قطر لقطاع غزة بمبلغ 15 مليون دولار شهرياً.

إقالة نتنياهو

ووضعت الوثيقة نتنياهو في قفص الاتهام كمن يتحمل مسؤولية أولى قبل الجميع وأكثر من الجميع عن هجوم حماس، وعلقت: في وضع دولة طبيعية، كان نتنياهو سيظهر على الملأ ويعلن استقالته، لكن إسرائيل ليست تلك الدولة، ونتنياهو ليس ذلك القائد المسؤول؛ فهو أولاً صمت ولم يعقب، لا هو ولا مكتبه، على وثيقة ليبرمان؛ لذلك أطلقت الصحيفة نداءً لأن يستقيل أو يقال. فهل هذا ممكن؟

ويتمتع رئيس الوزراء الإسرائيلي حالياً بأكثرية 64 مقعداً في الكنيست من مجموع 120. والسبيل الوحيدة للتخلص منه، إن لم يستقل بنفسه، هي أن يقرر 5 نواب من الائتلاف إسقاطه في اقتراح نزع ثقة عنه.

المجال الأكبر لمثل هذا التطور هو أن يكون هؤلاء من حزب الليكود، إذ إن كتلة الصهيونية الدينية بقيادة بتسليل سموترتش، وإيتمار بن غفير لن تقدم على خطوة كهذه ولا الأحزاب الدينية الأخرى مثل حريديم.

وفي الليكود يوجد 32 نائباً، معظمهم موالون لنتنياهو شخصياً، ولكن يوجد أكثر من 5 نواب بينهم يعارضون سياسة نتنياهو، ويتعرضون لضغوط من بعض الأوساط الجماهيرية والسياسية للإقدام على خطوة كهذه، لكنهم ما زالوا يترددون؛ فهم يعرفون أن نتنياهو مستعد لتصفيتهم جماهيرياً خصوصاً وأنه في حال إجراء انتخابات قريبة، سيخسر اليمين الحكم، وسيتلقى ضربة قاصمة وسَيُعَدُّون خونة.

حكومة ضعيفة

المهم أن كشف الوثيقة يفتح الباب أكثر أمام الضغوط لاستقالة نتنياهو أو إقالته، فهو اليوم في أسوأ وضع في تاريخه السياسي، ويُنظر إليه بوصفه رئيس حكومة ضعيفاً ومترهلاً يضع كرسيه أيقونة مقدسة أهم من أي شيء. غير أن المشكلة أن أحداً من معسكره لا يجرؤ بعد على هذا التحدي، والحرب لا تساعد على خوض معركة سياسية كهذه، والأمل لدى معارضيه أن أوساطاً كثيرة في اليمين بدأت تطرح فكرة التخلص منه ويعدونها بداية جيدة.