أقل من شهر واحد يفصلنا عن موعد الإعلان الرسمي عن اسم الدولة المستضيفة لمعرض إكسبو 2030 الدولي.
ومن المتوقع أن تحسم السعودية السباق، حيث تحظى المملكة بدعم دولي كبير لملف الترشح الخاص بها.
حقبة التغيير

في التاسع والعشرين من أكتوبر 2021، أعلنت المملكة العربية السعودية عن تقدمها بطلب رسمي لاستضافة معرض إكسبو 2030 في مدينة الرياض تحت شعار "حقبة التغيير: المضي بكوكبنا نحو استشراف المستقبل" في الفترة من 1 أكتوبر 2030 إلى 1 أبريل 2031.
وتتنافس مع المملكة، كل من كوريا الجنوبية وإيطاليا لاستضافة هذا الحدث العالمي والذي يقام منذ عام 1851، ويشكّل أكبر منصة عالمية لتقديم أحدث الإنجازات والتقنيات، والترويج للتعاون الدولي في التنمية الاقتصادية والتجارة والفنون والثقافة، ونشر العلوم والتقنية.
نسخة تاريخية

وفي خطابه إلى المكتب الدولي للمعارض BIE، أكد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أن هذا الترشح يُعد تحديًا مُهمًا ورمزيًا للمملكة العربية السعودية، معربًا عن ثقته بمقدرة المملكة والتزامها بإقامة نسخة تاريخية من معرض إكسبو الدولي بأعلى مراتب الابتكار، وتقديم تجربة عالمية غير مسبوقة في تاريخ تنظيم هذا المحفل العالمي.
فرصة السعودية كبيرة

وتمتلك السعودية فرصة كبيرة للفوز بهذا السباق فهي من جهة تمتلك مكانة دولية مرموقة على المستويين الاقتصادي والسياسي، كما أن دورها المركزي لضمان الاستقرار في المنطقة يعزز من فرصها فضلا عن البنى التحتية التي تتوفر في المملكة والتطور الهائل في مجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
منجزات الرؤية

وقد اختارت السعودية أن تستضيف نسخة 2030 من المعرض الأهم دوليًا بالتزامن مع احتفال المملكة بنهاية حقبة ناجحة من التغيير تجني فيها منجزات رؤية 2030، كما أنه سيُشكّل فرصة للعالم للتعرف على جهود السعودية في التحول غير المسبوق الذي أنتجته الرؤية، والتي تمثل إطارًا استراتيجيًا يهدف لتقليص اعتماد المملكة على النفط ودفع التنوع الاقتصادي وتطوير قطاعات الخدمات العامة كالصحة والتعليم والبنية التحتية والترفيه والسياحة.
دعم ولي العهد
وبشكل عام فإن المشاريع الكبرى التي تحظى بدعم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، تحقق نجاحًا فائقًا وتلقى قبولًا دوليًا يعكس مكانته التي تتسم بعلاقات جيدة مع قادة العالم، ويحظى باحترام دولي كبير.
وهذا ما أكد عليه الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض، ديمتري كيركنتزس، عقب زيارته الرياض في مارس 2023، حيث قال: "لقد رأينا خلال هذه الزيارة أن المشروع يحظى بدعمٍ كبير من ولي العهد، وجميع قطاعات الدولة"، مشيرًا إلى أن المملكة ومدينة الرياض لديهما جميع المقومات لاستضافة هذا المحفل العالمي.
وأكد أن وجود البنية التحتية المتكاملة في المملكة، يلبي متطلبات حدث مثل معرض إكسبو؛ مما يلعب دوراً مهماً لديهم بمعرفة أن البنية التحتية قائمة وجاهزة في حال فوز المملكة في نوفمبر باستضافة إكسبو 2030.
الدعم الدولي الواسع
وقد حظيت الدعوة السعودية بتفاعل دولي واسع وأعربت العديد من الدول عن تأييدها الطلب السعودي لاستضافة هذا المعرض.
وكانت الإمارات التي نجحت في تنظيم إكسبو 2020 أول دولة عبرت علنًا عن دعمها للمملكة حيث أكد كل من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، (ولي العهد في حينه)، ونائب رئيس الإمارات الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، دعم بلادهما لطلب المملكة في استضافة إكسبو 2030.
وبعد ذلك تسابقت الدول على إعلان تأييدها لاستضافة السعودية هلذا الحدث العالمي وشملت قائمة الدول المؤيدة للملف السعودي العديد من دول العالم مثل مصر، النرويج، بلغاريا، الجزائر، العراق، ماليزيا، الأردن، جنوب السودان، سيراليون، المالديف، السودان، المغرب، النيجر، جيبوتي، السنغال، غينيا، جزر القمر، المجلس الاقتصادي العربي، بالإضافة إلى منظمة التعاون الإسلامي، مجلس التعاون الخليجي، الصومال، ليبريا، قبرص، غينيا كوناكري، غامبيا، موريتانيا، الغابون، غانا، كوت ديفوار، سيراليون، ليبريا، زامبيا، تنزانيا وباكستان. وتوزعت الدول الداعمة لملف السعودية على قارات العالم القديم والجديد.
7.8 مليار دولار
وفي يونيو الماضي عرضت المملكة ملفها لاستضافة إكسبو 2030 أمام المكتب الدولي للمعارض في باريس.
وخصصت السعودية ميزانية ضخمة تصل إلى 7.8 مليار دولار لاستضافة هذه الفعالية، بمشاركة القطاع الخاص الذي سيتم منحه دورًا كبيرًا في تنظيم المعرض.
وأكدت المملكة جاهزيتها لإنهاء المقار المخصصة لاستضافة الفعاليات قبل عامين من موعدها، كما أعلنت عن تخصيص تأشيرة خاصة لحضور إكسبو الرياض 2030، والذي سيركز على التواصل والشمولية مع جميع الثقافات.
الرياض وجهة العالم
وتعد الرياض واحدة من أهم المدن التي تتجه إليها أنظار العالم، على مدار العام نظرًا للمكانة السياسية والاقتصادية لعاصمة صنع القرار السعودي.
وعلى مدار أكثر من 90 عامًا كانت الرياض وما زالت مسرحاً للعديد من الأحداث السياسية والاقتصادية والثقافية واستضافت العديد من المؤتمرات والقمم المحلية والخليجية والعربية والعالمية منها قمة الرياض 2017، والقمة الخليجية 2018 وفي نوفمبر 2020 استضافت وترأست قمة العشرين، وفي ديسمبر 2022، استضافت الرياض القمة الخليجية الصينية للتعاون والتنمية، كما استضافت الرياض في 2023 القمة العربية الـ32 التي شهدت عودة سوريا للصف العربي وقمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ورابطة جنوب شرق آسيا (آسيان) في أكتوبر الماضي، ومن المرتقب أن تستضيف الرياض القمة العربية الطارئة لبحث العدوان الإسرائيلي على غزة.
كما تشهد الرياض العديد من القمم والفعاليات الاقتصادية مثل مؤتمر مبادرة الاستثمار ومنتدى دافوس الاقتصادي (دافوس الصحراء) وغيرها من الفعاليات.
أنسنة المدن
وتشهد الرياض العديد من المشروعات التنموية التي تهدف إلى أنسنة المدن وجذب المستثمرين والزوار من كافة أنحاء العالم من بينها، مشروع المسار الرياضي ومشروع الرياض آرت ومشروع الرياض الخضراء فضلا عن مشاريع الترفيه التي جعلت السعودية وجهة الباحثين عن تجربة فريدة ومميزة وثرية بالفعاليات.