خبراء يتحدثون لـ«الوئام» عن القمة «السعودية الأفريقية»: تأسيسٌ لشراكة مثمرة في مختلف المجالات

القمة السعودية الأفريقية
القمة السعودية الأفريقية

أكد خبراء ومحللون أن القمة «السعودية - الأفريقية»، التي عقدت اليوم الجمعة في العاصمة السعودية الرياض، تأسيس لشراكة دائمة مثمرة في العديد من المجالات، كما تعد نقلة نوعية للقارة السمراء على المستوى الاقتصادي والتنموي.

وتوقع الخبراء والمحللون في حديث لـ«الوئام»، أن يزداد التعمّق السعودي في أفريقيا خلال السنوات المقبلة، بالأخص فيما يتعلق بمجال التنمية والاستثمار في جنوب القارة، وكيفية إدارة تلك الدول التي عانت على مدار عقودٍ من التهميش، مشيرين إلى ان التوسُّع السعودي أفريقيًّا ناتج عن مسارات عدة اتبعتها المملكة في سياستها الخارجية، لتُصبح لاعبًا إقليميًّا ودوليًّا مؤثِّرًا.

وافتتح الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، الجمعة، أعمال القمة السعودية الأفريقية في العاصمة الرياض، لتأسيس تعاون استراتيجي بين الجانبين، في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والأمنية والثقافية، بما يعزّز المصالح المشتركة ويحقّق التنمية والاستقرار.

جاءت القمة غداة استضافة الرياض (المؤتمر الاقتصادي السعودي ـ العربي ـ الإفريقي)، الذي أعلن خلاله توقيع الصندوق السعودي للتنمية اتفاقات بقيمة ملياري ريال (533 مليون دولار) مع دول إفريقية.

استراتيجية خارجية ودور محوري

ويرى الدكتور عبدالعزيز عقيلة، أستاذ النظم السياسية بجامعة سرت الليبية، أن السعودية نجحت في لعب دور أكثر محورية في مساندة الجهود الدولية والإقليمية الرامية لإرساء دعائم الأمن والاستقرار وحل النزاعات وتحسين القدرات الأمنية للدول الأفريقية.

ويُضيف عقيلة، خلال تصريحاته لـ«الوئام»، أن الاستراتيجية الجديدة اعتمدت على توسيع الشركات، نظرًا لكونها تمتلك الإمكانيات لتكون لاعبًا فعّالًا على الساحة الإقليمية، كما اعتمدت أيضًا على تغيير مصادر الدخل بعيدًا عن النفط، ما شجّع الشركات الخارجية والاستثمار في أفريقيا التي عانت من الديون وعدم استثمار ثروات القارة بشكل فعّال.

ويُوكّد أستاذ النظم السياسية بجامعة سرت الليبية، أن المملكة العربية السعودية خلال السنوات الماضية حقّقت نجاحات على المستوى العربي والإقليمي، نتيجة التغيير الشّامل في استراتيجيتها الخارجية.

قبل انعقاد القمة بأيام، نجحت الرياض في عودة المفاوضات عبر «منبر جدة» بين طرفَي النزاع في السودان، من أجل التوصل لهدنة ووقف إطلاق النار والبدء في تقديم المساعدات الإنسانية.

في السّياق ذاته، يقول الكاتب والمحلل السياسي التونسي، بلحسن اليحياوي، إن "التوسّع الحالي للسعودية إفريقيًّا ليس وليد هذا العام أو من خلال تلك القمة، فالرياض سعت خلال سنوات في احتضان العديد من المؤتمرات والقمم من أجل تنمية أفق التعاون في تلك المنطقة وعقد شركات".

وتوقّع الكاتب والمحلل السياسي التونسي، خلال تصريحاته لـ«الوئام»، أن يزداد التعمّق السعودي في إفريقيا خلال السنوات المقبلة، بالأخص فيما يتعلق بمجال التنمية والاستثمار جنوب القارة، وكيفية إدارة تلك الدول التي عانت على مدار عقودٍ من التهميش، مشيرًا إلى إعلان المملكة زيادة سفاراتها في أفريقيا لأكثر من 40 سفارة.

استثمارات خارجية جديدة

كان صندوق الاستثمارات العامة السعودي، أطلق مشاريع استثمارية في الدول الأفريقية في قطاعات مثل الطاقة والتعدين والاتصالات والأغذية، بإجمالي 15 مليار ريال سعودي (4 مليارات دولار)، ويستمر في البحث عن فرص جديدة للاستثمار في القارة الأفريقية، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

كما بلغ حجم التبادل التجاري بين السعودية والدول الأفريقية (74.735) مليار ريال سعودي (20 مليار دولار) في 2023، مثَّلت الصادرات منها 53.071 مليار ريال (14 مليار دولار)، بينما بلغت الواردات 21.664 مليار ريال (5.8 مليار دولار).

في تلك الزاوية، يقول يوسف بدر، الباحث السياسي في السياسة الدولية، إنه من الواضح أن المملكة السعودية كانت حريصةً على نجاح القمة السعودية-الأفريقية، في إشارة إدراك منها بأهمية الضفة الأخرى من البحر الأحمر التي تمثّل أفريقيا، ما يعني أن السعودية تعطي أهمية للأبعاد الجيوسياسية في إدارة استثماراتها الخارجية.

وشاهد ذلك أن مشاريعها في القارة السمراء تزيد على 15 مليار دولار في مجالات تمس بشكل مباشر استقرار دول القارة، من أغذية وتعدين واتصالات وطاقة.

ويُضيف يوسف بدر، خلال تصريحاته لـ«الوئام»: «تمثِّل أفريقيا أسواقا قريبة ومباشرة للصناعات والتجارة السعودية، وهو ما يستلزم منها استضافة مثل هذه الاجتماعات التي تضع المجموعة الأفريقية على مسار مصير واحد، في إطار التكامل والتعاون نحو التنمية والتطور في أفريقيا».

ويرى بدر أن الأبعاد الجيوسياسية تتحكّم في إدارة السعودية لعلاقاتها الخارجية، فالأولوية تأتي تباعًا من الدول المتشاطئة على البحر الأحمر، وصولًا إلى الضفة الأخرى للدول المطلة على المحيط الأطلنطي، وهذا يشكّل منظومة تكامل في إدارة السياسة والأمن والتجارة، إذ إن تعزيز السعودية لعلاقاتها مع دول أفريقيّة يخدم أمن ممراتها البحرية التجارية بشكل ناجح.

ويؤكد يوسف بدر أن الاقتراب من أفريقيا يصب في مصلحة الاستراتيجية التنموية للسعودية (رؤية 2030)، التي تعتمد على إدارة العلاقات الخارجية وفق مفاهيم جديدة، تباعًا للتحولات والتنمية التي تحدث داخل المملكة، وهذا يخدم سياسة الانفتاح نحو العالم التي تتبعها المملكة.