الوئام – خاص
على الرغم من أن المملكة أكبر مصدري النفط في العالم، إلا أن رؤية السعودية 2030 أولت القطاع غير النفطي اهتمامًا بالغًا انطلاقًا من إيمان القيادة العميق بضرورة تنويع الاقتصاد والتخلص من فكرة الاقتصاد الأحادي المرتبط بشكل كبير بإنتاج النفط، لتفادي التقلبات الاقتصادية التي يمكن أن تطرأ في أي وقت.
وبالفعل منذ إقرار الرؤية السعودية، أثبت القطاع غير النفطي قدرته على قيادة نمو الاقتصاد السعودي ونجح في تخفيف وطأة التقلبات في أسعار النفط، فضلًا عن ملايين الفرص الوظيفية المباشرة وغيرالمباشرة التي وفرها هذا القطاع لأبناء وبنات المملكة في كافة المناطق.
زخم القطاع غير النفطي
وشهدت السنوات الأخيرة نموًا في الاستثمارات في القطاع غير النفطي، وتصدرت أنشطة التجارة والصناعة والترفيه، والبنية التحتية، والنقل والمواصلات والخدمات اللوجستية والتعليم والصحة وغيرها من الأنشطة، اهتمامات المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء.
تحول المالية العامة نحو الفائض
وشهد العام الماضي نموًا في الناتج المحلي غير النفطي بنسبة 4.8%، وتحولت المالية العامة إلى تحقيق فائض بعد العجز الذي سجلته في السنوات السابق وحققت الميزانية السعودية في 2022، فائضًا ماليًا لأول مرة منذ 9 سنوات، بلغ 103.9 مليار ريال (27.68 مليار دولار)، و ارتفعت العائدات غير النفطية في الربع الرابع بنسبة 19%، عن الفترة نفسها من عام 2021 متفوقة على عائدات النفط التي زادت 17%، في الفترة ذاتها.
نمو الاقتصاد السعودي
وفي 2023، استمر القطاع غير النفطي في الصعودي حيث زادت خلال الربع الثاني 2023م بنسبة 5.5% مقارنةً بما كانت عليه في نفس الفترة من عام 2022م، في الوقت الذي شهدت فيه الأنشطة النفطية انخفاضًا بنسبة 4.2% في نفس الفترة، وساهم ذلك بدوره في
نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الثاني من عام 2023م بنسبة (1.1%) مقارنةً مع نفس الفترة من العام الماضي.
أما في الربع الثالث من العام الجاري فقد تفوق القطاع غير النفطي على نفسه ونما بنسبة فاقت التوقعات حيث ارتفعت الإيرادات غير النفطية بنسبة 53% إلى 111.5 مليار ريال، مقارنة مع 72.84 مليار ريال في الربع المماثل من 2022.
وفي الوقت نفسه واصلت الإيرادات النفطية تراجعها بنسبة 36% أو ما يعادل نحو 147 مليار ريال في الربع الثالث من 2023، مقابل نحو 229 مليار ريال العام الماضي.
وعلى مدار الشهور التسعة الأولى من العام الجاري فقد ارتفع إجمالي الإيرادات غير النفطية بنسبة 22% إلى نحو 348.9 مليار ريال في مقابل 287 مليار ريال في الفترة ذاتها من 2022.
القطاع غير النفطي في ميزانية 2024
وبالرغم من أن البيان التمهيدي للميزانية السعودية 2024، توقع عجزًا قدره 1.9% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن البيان راهن على القطاع غير النفطي متوقعًا استمرار مسيرة النمو خلال العام القادم بنسبة تصل 5.9% وذلك لتحقيق ما يلي:
- زيادة فرص العمل في القطاع غير النفطي الذي أصبح الوجهة الأولى للباحثين والباحثات عن العمل من المواطنين.
- استمرار التوسع في الصادرات غير النفطية، وزيادة نسبة المحتوى المحلي في تلك السلع والصادرات.
- التوسع في فتح المجال أمام القطاع الخاص المحلي في الأنشطة غير النفطية ضمن رؤية السعودية 2030.
- تشجيع الاستثمارات الأجنبية على الدخول إلى السوق السعودي وتقديم حوافز ومبادرات تشجيعية للمستثمرين الأجانب.
تدفق الاستثمارات الأجنبية
وتعكس إحصائيات الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، نجاح السعودية في تحقيق أهداف رؤية 2030، وتمكنت من تنويع الاقتصاد السعودي بشكل كبير.
وبحسب المنهجية الجديدة التي طبقتها المملكة بالتعاون مع صندوق النقد الدولي فقد تضاعف رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة، حيث بلغ 775 مليار ريال في عام 2022 مقارنة مع 413 مليار ريال، في عام 2015، ما يجعل المملكة في المرتبة 16 بين اقتصادات دول مجموعة العشرين وفقًا لهذا المؤشر.
من جهة أخرى تضاعفت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال نفس الفترة حيث ارتفعت إلى 122 مليار ريال في عام 2022، مقارنة مع 64 مليار ريال في عام 2015م، الأمر الذي يجعل المملكة في المرتبة الـ 10 بين اقتصادات مجموعة العشرين في العام 2022م، بحسب مؤشر تدفقات الاستثمار الأجنبي.
وتعكس هذه الأرقام ثقة المستثمر الأجنبي في الاقتصاد السعودي الذي يعد نقطة انطلاق نحو العديد من الأسواق في منطقة الشرق الأوسط.
لا نهتم لأسعار النفط
ويعزز نمو القطاع غير النفطي، ابتعاد السعودية عن الاهتمام بأسعار النفط والتقلبات الحادثة فيها وهو ما يفسر سياسة الإنتاج السعودية فعلى الرغم من التزام المملكة بخفض انتاج النفط في إطار تحالف أوبك بلس بمقدار مليوني برميل يوميًا ألزمت السعودية نفسها بتخفيض طوعي مقداره مليون برميل يوميًا ويدور معدل انتاج النفط في السعودية في فلك 9 ملايين برميل يوميًا بالرغم من أن المملكة قادرة على انتاج أكثر من 10 ملايين برميل من النفط في اليوم وهذا يؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن المملكة لم تعد تراهن على قطاع النفط كرافد واحد للإيرادات العامة في الدولة وفي المقابل توسعت في الأنشطة غير النفطية وأتاحت العديد من الفرص الواعدة أمام القطاع الخاص المحلي والأجنبي، الذي سارع لالتقاط الخيط والاستفادة من الفرص البكر في الاقتصاد السعودي الذي لا يزال لم يكشف بشكل كامل عن كافة مكامن قوته.