خاص- الوئام
لا تزال التحرّكات السعودية تجاه القضية الفلسطينية مستمرّة وبقوّة على كل الأصعدة السياسية والإنسانية، حيث التقت اللجنة الوزارية المكلّفة من القمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية، برئاسة الأمير فيصل بن فرحان بن عبدالله وزير الخارجية، وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية السيد وانغ يي، بالعاصمة بكين.
وأكد أعضاء اللجنة الوزارية أهمية الوقف الفوري للتصعيد العسكري، والتهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة، وسرعة إدخال المساعدات الإنسانية الضرورية، لتجنّب تفشّي الكارثة الإنسانية في قطاع غزة، كما شدّدوا على أهمية اضطلاع المجتمع الدولي بمسؤوليته، خاصةً الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، للتحرك باتجاه وقف الانتهاكات الصارخة التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، فهل ستُسهم بكين في حلحلة الأزمة؟
السعودية تقود الجهود العربية
في 11 نوفمبر الجاري، قرّرت القمة العربية الإسلامية الطارئة التي استضافتها الرياض، تشكيل لجنة وزارية، تضمّ في عضويتها وزراء خارجية 5 دول عربية (السعودية - الأردن - مصر - قطر - فلسطين)، و3 وزراء خارجية دول إسلامية (تركيا - إندونيسيا - نيجيريا)، بالإضافة إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، "لبلورة تحرك دولي لوقف الحرب على غزة، والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة وحقيقية لتحقيق السلام الدائم والشامل، وفق المرجعيات الدولية المعتمدة"، ومن المقرر أن تبدأ اللجنة جولتها من الصين، وقد تشمل زيارة باقي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.
في السياق، يقول الدكتور شاهر الشاهر، أستاذ الدراسات الدولية في جامعة "صن يات شاين" الصينية، إن "اختيار الصين نقطة البداية يحمل معانيَ كثيرة، ويعبّر عن ثقة تلك الأطراف بالصين وقدرتها على لعب دور الوساطة في هذا المجال، خاصة أن الموقف الصيني من القضية الفلسطينية كان موقفا ثابتا وداعما لها؛ وكانت بكين قد تقدّمت بعدة مبادرات لحل القضية الفلسطينية قبل عملية طوفان الأقصى، لكنها لم تحظَ بتشجيع أمريكي، ولا قبول إسرائيلي".
ويُشير الدكتور شاهر الشاهر، في حديث خاص لـ"الوئام"، إلى أن "السياسة الصينية عقلانية، بمعنى أنها تُدرك أنه لا يُمكن تحقيق أي تقاربٍ بين إسرائيل والفلسطينيين إلا إذا كانت هناك موافقة أمريكية وإرادة إسرائيلية ومباركة عربية، وكل هذا على أساس عادل للقضية وليس لحساب طرفٍ دون طرف، كما أن بكين لن تقدِم على لعب دور الوساطة إلا إذا رأت أن هناك إمكانية كبيرة لنجاحها في ذلك، فهي لا تريد أن يحسب عليها أي فشل سياسي".
ويرى أستاذ الدراسات الدولية في جامعة "صن يات شاين" الصينية، أن "منطقة الشرق الأوسط كانت تاريخيا منطقة نفوذ أمريكي، كما سعت الولايات المتحدة إلى احتكار ملف الوساطة في الصراع العربي الإسرائيلي ليبقى بيدها؛ انطلاقا من هدفها المعلَن ورؤيتها الاستراتيجية التي صاغها وزير الخارجية الأمريكي الأسبق هنري كيسنجر، حيث قال: ليس هدفنا إيجاد حل للمشكلات في الشرق الأوسط، لكن هدفنا الإمساك بخيوط الحل".
ويؤكّد أنه "على الرغم من عدم الارتياح الإسرائيلي لمواقف بكين فإن حكومة إسرائيل تعي جيّدا وتُدرك أهمية التعاطي مع الصين التي باتت اليوم القوّة الأكثر حظا في التربّع على قمة الهرم الدولي، لذا فمِن غير المستبعد أن تسعى إسرائيل إلى التقرب أكثر من الصين إذا ما شعرت أن بكين باتت الأقرب لأن تكون عاصمة القرار الدولي في العالم، خاصةً في ظلّ المعطيات التي تشير إلى حتمية تراجُع الدور الأمريكي".
تلك المعطيات، حسب الدكتور شاهر الشاهر، تعطي لبكين أوراقا تمكّنها من لعب دور الوساطة لإيجاد حل للقضية الفلسطينية، خاصة أنها ستكون المحطة الأولى للجولة الوزارية المنبثقة عن القمة العربية الإسلامية.
إقرأ ايضًا:
تحت رعاية ولي العهد.. انطلاق مؤتمر مبادرة القدرات البشرية فبراير المقبل