رجاء البوعلي لـ”الوئام”: الحراك الثقافي بالمملكة بداية لتخليد إنتاجها الأدبي

وفّر مهرجان "أطفال الثقافة" الذي أقامته وزارة الثقافة في مدينة جدة على مدى 5 أيام، للأطفال رحلة ثقافية إبداعية متكاملة بفعاليات وأنشطة تفاعلية، دمجت التعليم والتدريب والتوعية بأسلوب ترفيهي مشوّق، للمساهمة في صقل مهاراتهم وإثراء تجربتهم وتعزيز إلمامهم بالإرث الثقافي والتراثي للمملكة.

واتّسم المهرجان، الذي أقيم بالتزامن مع اليوم العالمي للطفل، الذي يوافق 20 نوفمبر من كل عام، بتنظيم فعاليات ثقافية متنوّعة، تقدِّم محتوى ثرياً بأسلوب يناسب عقلية الطفل، ويرسّخ الثقافة والتراث السعودي في ذهنه، ويغرس المبادئ والقيم الثقافية فيه، ويعزّز من انتمائه.

الحراك الأدبي والثقافي الشامل الذي تشهده المملكة ليس من فراغ، وصار نموذجاً يحتذى به، حيث تحتفي وزارة الثقافة بجماليات اللغة العربية عبر فعالية "لغة الشعر والفنون" التي تقام بين 17 و19 ديسمبر المقبل، تزامنا مع "اليوم العالمي للعربية"، وتستهدف مختلف شرائح المجتمع المحلي، والسياح من مختلف دول العالم، وجميع المهتمين.

هذا فضلاً عن احتضان جدة لمعرض الكتاب بعد أيام، وهو المعرض الرابع الذي تستضيفه المملكة خلال هذا العام.

ومهدت الطفرة الثقافية التي تشهدها السعودية لإعادة انتخاب المملكة لعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة "اليونسكو".

حراك ثقافي مميّز

تقول الشاعرة والكاتبة الأدبية، رجاء البوعلي، عن الحركة الثقافية وتعزيز القراءة وتنمية الحس الفكري والمعرفي لدى الأجيال الناشئة: "لا شك أن ما تقوم به وزارة الثقافة بمملكتنا الغالية وفق رؤيتها الجديدة 2023 التي دشنها صاحب السمو الملكي، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ما زال يلقي بآثاره التحولية على ثقافة المملكة؛ دولةً وشعبًا؛ فالدعم الهائل والتمكين المتتابع، سواءً على المستوى المؤسسي للقطاعات الثقافية أو المستوى الفردي للطاقات البشرية كُصنّاع ومُنتجي إبداع، يسهمان بشكلٍ فاعل وملموس في تحريك أشرعة الثقافة، وتجسير العلاقة بين المبدع والمؤسسة، والإبداع والإنسان، والإنسان والوطن، والوطن والحضارة، ما ينعكس على نوع وشكل البناء الثقافي للإنسان".

وتُضيف رجاء البوعلي، في حديث خاص لـ"الوئام": "أعني بذلك أن التحوّل الثقافي لن يجري على الشكل الخارجي للثقافة فقط، بل يؤثّر على جوهر الإنسان وتوجّهاته الفكرية وقناعاته ورؤاه؛ فرزها، دمجها، تمرينها على التقبّل والتجانس والاكتشاف والاندماج، وكل هذا يضمن النّمو للفكر الإنساني والوطن العريق، لا سيما في أرض كوطننا؛ غني بتنوّعه، ثري بتعدديته، نضّاح ببحوره الإبداعية، جسور بصحرائه الاستراتيجية ومفصلي بموقعه على الخريطة".

وتوضّح المتحدّثة ذاتها: "من منظوري الشخصي، أرى أن هذا التحوّل الثقافي والدعم غير المسبوق للتجديف الثقافي على المستوى الوطني والدولي، لن يقف عند حد الجغرافيا، ولن يقتصر على الفرد السعودي فحسب، لأن الثقافة بطبيعتها سيّالة جارية على جسد الأشياء، لهذا تنهال آثارها على المجتمعات المجاورة والصديقة، وتُفتح جسورها على ثقافات العالم بأكمله، وهذا مدخل رحب للحرية الإنسانية، الحرية التي رهانها البناء والازدهار والنمو في سلم الحضارة، هذا هو المُنى، وهذا ما يلوح في الأفق، فلقد طوت بلادنا فصلاً من فصولها، وفتحت آخر في تاريخها الخالد".

التجربة الأدبية

وتحدّثت عن تجربتها في الاطلاع على الأدب الإنجليزي، وما الذي ينقص التجربة الأدبية في المملكة، قائلة: "ما تشهده ثقافة المملكة من حركة ترجمة مزدهرة وحاضرة على مسرح الثقافة، هو حدث ناهض بلا شك، وله أدواره الأساسية في التبادل الثقافي، كالتعريف بثقافة المملكة، وتطوير مصادر الفكر والمعرفة، وتوسيع آفاق العمل والإنتاج على المستويين الوطني والدولي، وتعزيز دور المملكة الثقافي بين الثقافات العربية والعالمية، بشكل يضمن لها الفرادة والتميّز، ويُبشّر بتخليد إنتاجها الأدبي والثقافي الخاص".

وحول دلالة إعادة انتخاب السعودية لعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو، تُشير البوعلي إلى أن "انتخاب المملكة لعضوية اليونسكو، يضمن للمملكة حضورها الاستراتيجي على المستويين العربي والعالمي، مما يمهّد لها أداء دور مهم وجوهري على صعيد التواصل الثقافي والعلاقات الدولية، ونحن كشعب نُبارك لبلادنا إعادة انتخابها لعضوية المجلس التنفيذي لمنظمة اليونسكو، ونتطلع لحصاد هذا التعاون المثمر والبنّاء، والذي ستعززه التوجهات الحديثة للمملكة، في إطار مد جسور التواصل والحوار الحضاري بين الشعوب".