من موسكو.. أكاديمي لـ”الوئام”: الوقت مُناسب للدور الروسي في أزمات الشرق الأوسط

يتعاظم الدور الروسي في منطقة الشرق الأوسط ويبدو واضحا مع كل أزمة خطيرة تهز المنطقة.

وباتت النخبة الروسية الحاكمة في حاجة إلى استراتيجية جديدة للانخراط في المنطقة العربية واستغلال الظرف التاريخي وأخطاء أمريكا في المنطقة الشرق أوسطية، لا سيما أن سياسة الردع التي تنتهجها واشنطن في المنطقة ثبُت فشلها، بعد ضربات "حماس" وضربات الموجهة لقواتها في العراق وسوريا.

استراتيجية الموقف الروسي

ويرى الباحث الروسي مدير مركز "جي سي إم" للدراسات ومقره موسكو، آصف ملحم، إن "روسيا والصين تعملان معا على طرح موقفهما كبديل مناسب وبدور مشترك للقوة الأمريكية في المنطقة، وأنها قادرة على بناء تحالفات اقتصادية قوية مع الدول الخليجية ومصر، بدلا من الولايات المتحدة".

ويقول آصف ملحم، في حديث خاص لـ"الوئام"، إن "مساندة أمريكا لمجازر إسرائيل في الأراضي الفلسطينية تضرب مصداقية ومكانة واشنطن في المنطقة لعقود كاملة، بينما الجانب الروسي المستفيد الأكبر من طول أمد الصراع بغزة، إذ يعمل على تقوية العلاقات مع الدول العربية، ويخلق ظهيرا شعبيا بموقفه الرافض للعدوان على غزة".

ويُضيف الباحث الروسي أن "موسكو تعي جيّدا أن إطالة أمد الصراع ستكبّد الخزانة الأمريكية الكثير، وهو ما تستفيد منه روسيا، سواءً في دعم وجودها بمنطقة الشرق الأوسط، بالإضافة إلى تشتّت الإدارة الأمريكية بين دعم إسرائيل وأوكرانيا، لا سيما أن الإدارة الروسية تعي جيّدا أهمية إسرائيل لواشنطن ودول أوروبا".

ويستعرض مدير مركز "جي سي إم" للدراسات، في نقاط، كيف كانت حرب غزة وبالا على الدور الأمريكي بالمنطقة ومدى استفادة روسيا منها:

- تزايَدت الهجمات صوب القوات الأمريكية ومصالحها في العراق وسوريا.

- خسرت واشنطن مكانتها في قلوب العرب، أمام اعتلاء روسيا الطامحة لاستعادة مجد السوفييت.

- حرب غزة تسير في طريق استعجال مواجهات بين أمريكا وقوى إقليمية ودولية متحفّزة، بينها إيران وكوريا الشمالية.

- عزّزت الكراهية الشعبية ضد واشنطن وكل مَن هو أمريكي في البلدان العربية، ما يعطّل تعزيز شراكات اقتصادية.

- تقهقر الدور الأمريكي في المنطقة الشرق أوسطية يُعلي مِن أسهم موسكو وبكين، سياسيا واقتصاديا.

- قرب زوال العصر الأمريكي الذي رُوّج له منذ تفكّك الاتحاد السوفيتي مطلع تسعينيات القرن الماضي.

- دخول دول الشرق الأوسط الكبيرة اقتصاديا وعسكريا (السعودية، الإمارات، مصر، إيران) إلى تجمّع "بريكس"، دليل على عطبٍ أصاب الدور الأمريكي بالمنطقة.

الموقف السعودي من أحداث غزة

قال وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، خلال جولة محادثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، في موسكو، إنّ الأولوية القصوى تتمثّل في وقف النار بغزة فورا وإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

وأكد الأمير فيصل بن فرحان، أهمية مواجهة عمليات التهجير القسري، وضرورة التعامل الدولي مع تواصل الانتهاكات الإسرائيلية، مجدّدا الرفض القاطع لأي حديث عن "اليوم التالي" في غزة قبل وقف الحرب.

مِن جانبه، ندّد وزير الخارجية الروسي بكل أشكال انتهاكات القانون الدولي الإنساني في غزة، وقال إن "حجم المساعدات الإنسانية التي تصل إلى قطاع غزة قليلة"، مشيرا إلى أن الأولوية لوقف إطلاق النار وإدخال المساعدات وإطلاق الأسرى.