جاءت الهدنة الإنسانية المؤقتة في غزة، نتيجة الجهود العربية الحثيثة، التي نجحت في الضغط على إسرائيل لوقف القتال والسماح بدخول المساعدات الإنسانية، وخروج المصابين لتلقي العلاج، وتبادل الأسرى بين الجانبين.
ورغم تأخر الوصول إلى الهدنة لما يقرب من 45 يومًا من القتال إلا أن الفرصة الآن مواتية أكثر من أي وقت مضى للضغط العربي على المجتمع الدولي في سبيل تنفيذ المبادرة العربية لحل القضية الفلسطينية والاعتراف بدولة فلسطين ومنحها العضوية الكاملة في الأمم المتحدة وباقي المنظمات الدولية.
إن الهدنة المؤقتة يجب أن تتحول لوقف كامل وشامل للعمليات العسكرية كما أنها فرصة أمام المجتمع الدولي للتحرك الجاد نحو وقف التصعيد العسكري الخطير في غزة ومحيطها، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية بدون توقف بما يمنع تفاقم الأزمة الإنسانية.
وتمثل المبادرة العربية التي اقترحتها السعودية وتبنتها الجامعة العربية، ركيزة أساسية لحل القضية الفلسطينية من خلال ضمان حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية.
إن الظرف التاريخي الذي تمر به المنطقة يستوجب على قادة الدول العربية والإسلامية العمل معًا وتشكيل أداة ضغط على الدول الكبرى، وتعد اللجنة الوزارية المكلفة من القمة العربية الإسلامية المشتركة التي عقدت في الرياض يوم 11 نوفمبر الجاري، نواة لهذا العمل المشترك، ويجب تزويدها بالآليات التي تمكنها من ممارسة دورها بكفاءة وألا تتوقف عن عملها بمجرد انتهاء الجولة التي بدأتها بالصين وروسيا وفرنسا بل يجب أن تواصل هذه اللجنة عملها حتى يتم إقناع العالم بعدالة قضية الشعب الفلسطيني وحقه الأصيل في إقامة دولته وفق القوانين والأعراف الدولية.