مبادرة الملك سلمان الإنمائية تعيد تشكيل ملامح الحياة في أفريقيا

القمة السعودية الأفريقية
القمة السعودية الأفريقية

جددت السعودية عزمها على إعادة اكتشاف القارة الأفريقية وتعظيم الفرص الاستثمارية فيها مع التزامها بتمويل المشاريع الإنمائية ضمن خطة طموحة قوامها مبادرة الملك سلمان الإنمائية في أفريقيا.

 

خطة عشرية
وتضمنت المبادرة التي أعلن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تفاصيلها في القمة السعودية الأفريقية الأولى التي احتضنتها الرياض يوم 10 نوفمبر الجاري، تمويلا يتجاوز مليار دولار على مدار السنوات العشر المقبلة بهدف توفير التمويل اللازم للمشاريع الإنمائية في دول القارة من منطلق إيمان السعودية العميق بحق هذه الدول في تحقيق معدلات كبيرة من التنمية لتلبي تطلعات الشعوب ومعالجة المشاكل التنموية الملحة.

تعزيز التعاون الاقتصادي
إضافة إلى مبادرة الملك سلمان الإنمائية وضمن رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى توسيع الاستثمارات السعودية في الخارج، حيث من المتوقع أن يصل حجم الاستثمارات السعودية في القارة الأفريقية حوالي (96) مليار ريال سعودي أي أكثر من (25) مليار دولار أمريكي.

وسيكون على الصندوق السعودي للتنمية مهام كبيرة تتمثل في تمويل مشاريع تنموية في القارة الأفريقية حتى عام 2030م تصل مبالغها حوالي ( 18.75) مليار ريال سعودي، بما يعادل ( 5) مليارات دولار أمريكي.

كما سيتم زيادة الصادرات السعودية إلى القارة الأفريقية حتى عام 2030م بمبلغ (37.5) مليار ريال سعودي بما يعادل (10) مليارات دولار أمريكي.

نمو الصادرات غير النفطية
وخلال السنوات الخمس الماضية، ارتفعت الصادرات السعودية غير النفطية إلى دول القارة الإفريقية بمعدل نمو سنوي بلغ 5.96% خلال الفترة من 2018 إلى 2022م لتبلغ بنهاية العام الماضي (31.94) مليار ريال.

 

الدعم السياسي التاريخي
وخلال الخمسين سنة الماضية ضخت السعودية 45 مليار دولار في 54 دولة لتمويل المشاريع الإنمائية في دول القارة، ولم يقتصر الدعم السعودي على الجوانب الاقتصادية والإنمائية فقط بل إنه يمكن القول إن الدعم السياسي سبق الدعم الاقتصادي بكثير.

وساندت السعودية منذ نشأتها جهود الدول العربية والأفريقية في التحرر من الاستعمار، ووضعت زيارة الملك فيصل رحمه الله إلى عدد من الدول الأفريقية عام 1972، أسسا متينة لهذه العلاقات، وعمقت الروابط مع دول أفريقيا.

أما في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ووفقًا لرؤية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، فقدت تطورت العلاقات السعودية الأفريقية بشكل غير مسبوق، وحظيت السعودية بمكانة مرموقة لدى دول القارة الأفريقية، ولعبت المملكة دورًا بارزًا في تعزيز الاستقرار السياسي والاقتصادي في تلك الدول.

وخلال السنوات الأخيرة سعت المملكة إلى بناء علاقات مؤسسية مع كثير من دول القارة الأفريقية، والانفتاح عليها بكافة تكتلاتها، وشهدت تلك السنوات أيضا زيارات رسمية متوالية من قادة المملكة إلى العديد من دول القارة الأفريقية شمال وجنوب الصحراء، كما استقلبت المملكة العديد من زعماء دول القارة الذين سعوا إلى تعزيز التعامل المشترك وتعظيم الفرص الاقتصادية والتجارية وزيادة الروابط تنسيق المواقف المشتركة.

وتقف السعودية بكافة إمكانياتها خلف الأجندة الأفريقية 2063 من خلال المشاريع الضخمة التي تتقاطع بشكل كبير مع رؤية السعودية 2030، كذلك دعمت السعودية مبادرة انضمام الاتحاد الأفريقي كعضو دائم في مجموعة العشرين ما يعني مزيد من فرص التعاون وتنسيق المواقف.

أفريقيا تدعم إكسبو 2030 في الرياض
ووقفت القارة السمراء صفًا واحدًا وأعلن دول أفريقيا الواحدة تلو الأخرى دعمها استضافة معرض إكسبو 2030 في الرياض، حيث سيجري التصويت الأخير على الملف في نوفمبر الجاري، وخلال القمة السعودية الأفريقية جددت الدول على هذا الموقف كما عبرت عن دعمها ملف استضافة السعودية كأس العام 2034.

إعادة اكتشاف القارة
السعودية من هذا المنطلق تعيد رسم ملامح القارة الأفريقية وتعيد مسار التعاون إلى الطريق الصحيح، فلدى السعودية خططًا طموحة لتعزيز الاستثمارات في العديد من القطاعات الواعدة التي تزخر بها دول القارة السمراء، حيث شهد المؤتمر السعودي الأفريقي الذي عقد على هامش القمة التوقيع على أكثر من 50 اتفاقية في مجالات السياحة، والاستثمار، والمالية، والطاقة، والطاقة المتجددة، والتعدين، والنقل والخدمات اللوجستية، والزراعة والمياه، والاتصالات وتقنية المعلومات.

كما تسير السعودية ودول أفريقيا معًا بخطى حثيثة نحو تعزيز الشراكات في مجالات الطاقة والتعدين والزراعة والأمن الغذائي، وتمويل التنمية المستدامة، والمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية
وتسعى السعودية كذلك إلى دعم التعاون مع دول القارة الأفريقية في إطار الخطة السعودية لأن تصبح المركز الأول لتقديم الخدمات اللوجستية انطلاق من الموقع الاستراتيجي للمملكة وقدرتها على أن تصبح حلقة الربط بين شمال العلم وجنوبه، في إطار التحول بعيدًا عن اقتصاد النفط.

وتمتاز الدول الأفريقية بقرب موقعها الجغرافي وتنوعها الاقتصادي وزيادة الفرص الاستثمارية غير المستغلة فضلا عن وفرة الموارد الطبيعية، ووجود علاقات ثقافية مشتركة خاصة بين الدول العربية والإسلامية التي تقع في القارة الأفريقية، كما أن الأسواق الأفريقية الناشئة ستكون بمثابة أرضًا خصبة للمنتجات السعودية.

40 سفارة في القارة السمراء
ويصف العديد من الخبراء الاقتصاد الأفريقي بأنه اقتصاد بكر ما يعني وجود العديد من الفرص التي يمكن استغلالها وأيضا المزيد من القطاعات غير المستغلة سواء في مشاريع التعدين والطاقة والسياحة وهي قطاعات تمتلك فيها السعودية ميزة تنافسية.
ويمثل إعلان السعودية عن زيادة عدد السفارات لأكثر من 40 سفارة رغبة المملكة في توسيع العلاقات مع تلك الدول ورعاية مصالح رعاياها هناك، سواء القادمين إلى الاستثمار أو السياحة كما يعكس رغبة السعودية في الانفتاح على العالم بكافة أطيافه، والانخراط في علاقات دبلوماسية تعزز السياسة الخارجية السعودية التي تضع المصالح السعودية في قمة الأولويات.