تحوّلت بيئة بعض جمهور الهلال على وسائل التواصل الاجتماعي إلى حاضنة للتعصب غير المفهوم، مروجة للكراهية، مفتقدة للرؤية حول ما يجب أن يكون عليه جمهور ناد عظيم في قارة آسيا وهو “الزعيم”.
دقائق طويلة مرّت في مباراة كأس موسم الرياض بين النصر والهلال الأخيرة بدت فيها “القوة الزرقاء” وكأنها فقدت بوصلتها فهي تهتف باسم الأرجنتيني ميسي في محاولة لاستفزاز لاعب النصر رونالدو، الذي وصفته قبل أشهر قليلة بأنه “البرغوث الذي يناقض نفسه”، بعدما صرح في يوليو 2023 معلنا رفضه الانضمام للهلال السعودي، قائلا: “لو كان الأمر يتعلق بالمال لذهبت”.
حينها خرج الهلاليون ليؤكدوا أن المفاوض الهلالي رفض بشكل قاطع زيادة العرض المقدم مسبقا للأرجنتيني ليونيل ميسي والذي قدرته وسائل إعلام بـ400 مليون دولار لموسمين.
يقولون إن “موضوع الهجوم المستمر على رونالدو” لا يؤثر على المشروع الرياضي السعودي، الذي يأتي وفق رؤية طموحة لبناء مستقبل رياضي مزدهر، لكن هذه إحدى المبررات المساعدة على التعصب، فما يفيد الإساءة إلى رونالدو أو إحباطه أو الهجوم عليه إن لم يخطئ!، ولدنيا نماذج كثرة حول العالم نرى فيه أن العنصرية والإساءة كانت سببا لإنهاء أساطير.
وفي مقارنة مضللة يروج الإعلاميون المتعصبون للهلال ومن ورائهم جمهورهم على وسائل التواصل الاجتماعي، أن ما يحدث مع رونالدو طبيعي فقد شهد هذه الأجواء في إيطاليا وإنجلترا والبرتغال، وهو قول حق يراد به باطل، حيث إن رونالدو تعرض بالفعل لهجوم طوال تاريخه الرياضي الكبير، لكنه كان ضمن مجموعة من النجوم ولم يكن مشروعا رياضيا فريدا، كما كان الهجوم وفق رؤى فنية مختلفة.
عن جهل وليس عن عمد، يُعمي التعصب عددا كثيرا من الهلاليين عن الطريقة المُثلى لدعم “المشروع الكبير” بحركات عفا عليها الزمن ولا تعرفها ملاعبنا السعودية التي تعد مثالا للانضباط في المنطقة.
المشروع الذي يهدف إلى بناء قطاع رياضي فعال وحيوي ويُساهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المملكة، لا يحتاج إلى أفعال صبيانة في مباريات أصبحت تتابعها الملايين في العالم، كما لا يحتاج إلى تعصب إعلامي مقيت يبرر الإساءة ويفتخر بها.
في النهاية، سيُصبح القطاع الرياضي أحد أهم القطاعات الاقتصادية في المملكة، وسيكون مصدرًا للفخر والاعتزاز وسيحقق أهدافه والتي تشمل زيادة عدد الممارسين للرياضة، ورفع مستوى المنتخبات الوطنية في مختلف الرياضات، واستضافة الأحداث الرياضية العالمية الكبرى، وجذب الاستثمارات الأجنبية إلى القطاع الرياضي.

