الوئام- خاص
تكرّس المملكة اهتماما بالفن التشكيلي بإقامة المعارض والفعاليات والتكريمات والبيئة الداعمة، وذلك في ظل رعاية المملكة للفنون والمواهب الفنية وتشجيعها وتقديم الفرص لها في شتى المجالات، خاصة بعد رؤية 2030 التي تتيح انفتاحا أكبر على الفنون واهتماما بالغا برعايتها.
لكن ما الذي ينقص الفن التشكيلي بالمملكة ليُباري نظيره العالمي والتطوّر على المستوى الدولي، تقول الفنانة التشكيلية، زهراء الشوكان: “برز الفن التشكيلي السعودي وتطوّر بشكل لافت ومدهش ونجح في مواكبة الفن الحديث والمعاصر مع المحافظة على هويته، من خلال التعبير عن بيئته المحلية، وثقافته الخاصة، وموروثه التراثي، وقضاياه الاجتماعية، وشخصيته الإسلامية والعربية”.
وتُضيف زهراء الشوكان، في حديث خاص لـ”الوئام”: “ولأن الفن يبقى طموحا دائما للتقدّم والابتكار والتصدّر، طامعا بالمزيد من الدهشة والتميُّز، فهو إذا شعر بالرضا يقف مكانه ويتراجَع مع الوقت، أرى في هذا الصدد أنّ الفن التشكيلي السعودي بحاجة إلى مزيد من المعرفة بفنون ما بعد الحداثة، في ظل ندرة الأبحاث والدراسات المتخصصة في تلك الاتجاهات، كما أتمنى أن يتلقّى الفنان السعودي تدريبا على الاتجاهات الفنية المعاصرة، من خلال الندوات والمحاضرات وورش العمل الفنية، لتحقيق تنوّع أكبر في الأساليب والاتجاهات في الإنتاج الفني، وتوسيع قدرة الفنانين على عمليات الابتكار مع ما يتناسب مع طبيعة التحوّلات الفكرية والجمالية العالمية”.

وتوضّح الشوكان: “لا يحتاج الفنان إلى المعرفة النظرية فقط، يحتاج أيضا إلى حضور الورش الفعلية العملية، يحتاج إلى الاختلاط بالفنانين العالميين، وحضور المعارض العالمية، والمشاركة فيها، لتتحقّق لديه التغذية البصرية والفكرية والعملية، والخبرة الكافية، التي تساعده على المواكبة والتنافُس”.
وتختتم قائلة: “نحتاج أيضا إلى المصادر المعرفية الخاصة بالمنطقة والممارسات الفنية الزاخرة فيها محليا على مستوى المملكة وفي محيطنا في العالم العربي ودوليا أيضا، كما نحتاج إلى مزيدٍ مٍن المؤلفات والكتب، سواءً في مجال الأبحاث أو التوثيق الفني والتحليل والنقد باللغة العربية، حتى لا تحصل قطيعة بن الفن والمتلقي، الذي يحصل غالبا على آراء ووجهات نظر، أكثر منها معرفة فنية أكاديمية، ترسّخ لديه القدرة على تقدير الفن، لذلك أؤكّد على أهمية أن يتعرّف الجمهور السعودي على الاتجاهات الفنية المعاصرة ويكون على ثقافة عامة جيّدة بها، حتى يقدر الفن الذي ينتجه أبناؤه من الفنانين، لأننا قد نشهد فجوة أحيانا بين الفنان والجمهور المتلقّي، وما الفن إلا رسائل جمالية يقدّمها الفنان لمجتمعه”

