الدكتور عبدالحكم شطي – استشاري الصحة النفسية والإرشاد النفسي
نواجه في الحياة العديد من الشخصيات المثيرة للتوتّر والتعب والإزعاج، ما سماتها وأسباب وجودها في حياة كل منا، سواءً في مجال المعارف أو الأصدقاء أو العمل؟
يُمكن التعرّف بسهولة على نمط من الشخصيات المثيرة للمشكلات والتوتر من خلال قيامها ببعض السلوكيات؛ مِن بينها التدقيق الشديد في أفعال وسلوكيات المحيطين بهم، وعدم الرضا عما يقوم به الآخرون من أفعال حتى لو كانت مثالية، والنقد المستمر لسلوكيات الآخرين، فضلا عن إثارة المشكلات بشكل مستمر، وعدم التركيز على التوصل إلى حلول لها.
بعض الشخصيات تكون مثيرة للمتاعب والمشكلات، وهي دائمة النظر إلى نفسها باعتبارها خاليةً من أي نواقص، والسعي إلى أن تكون مركز اهتمام الآخرين، من خلال إثارة المشكلات معهم وليس النجاح، مع السعي إلى أن تحصل على الثناء والاستحسان من كل المحيطين بها، ومن لا يفعل ذلك يقع في شر أعماله، وحتى عندما يوجه الجميع الشكر والتقدير لهذا الشخص، فإن هذا لا يشبعه نفسيا، فهو لا يعلم ماذا يريد من الحياة حتى لو كان يملك ما لا يملكه الآخرون.
ومِن أسباب ودوافع ظهور تلك الشخصيات، قلّة الثقة في النفس، واللجوء دائما إلى حيلة الإسقاط النفسي من خلال إلصاق ما به من نواقص في الآخرين، ومعاناة صاحب الشخصية المثيرة للمتاعب من الفراغ الشديد، وتعرّضه للأذى والتنمر في مراحل سابقة من حياته، تدفعه إلى الانتقام من الآخرين، بالإضافة إلى وجود نموذج في طفولته لمثل تلك الشخصيات المثيرة للمشكلات، وبالتالي يكتسب بشكل لا شعوري مثل تلك الخصائص، وخوف الآخرين من ردعه يجعله يتمادى في إثارة المشكلات.

