الدكتور هشام الجيار – أستاذ الإدارة وخبير التنمية البشرية والتطوير والتدريب
تتعدَّد بيئات العمل وتتنوَّع في المنظومات الاقتصادية، لتشكّل كل منها حلقة تضيف إلى المناخ الاقتصادي، لكن بطرق مختلفة ونسب متفاوتة.
بيئات العمل كثيرة ومتعدّدة، لكن أكثرها نجاحا البيئة المحفّزة التي تعتمد على تحفيز وتنشيط العنصر البشري من رأس الهرم العملي إلى أسفله، والاهتمام بتدريبه وصقل مواهبة، وتهتم لنشاطه الرياضي وظروفه الاجتماعية التي تنعكس على أدائه العملي والإنتاجي، فيولد لديه شعور قوي بالانتماء المتزايد والرغبة المتحفّزة في العمل أكثر وأكثر.
هناك بيئة أخرى، وهي أقل قوّة، وتقل فيها درجة الإنتاجية بما تفرضه على منظومة العاملين من ضغوط متصاعدة وهي “الساحقة”، وتلحق بالعاملين أضرارا نفسية، وهي بيئة طاردة للعمل والعاملين، وهناك أيضا البيئة المتعاونة التي تكون فيها خطة العمل غير واضحة، ولا يكون هناك تهديد بالاستمرار في العمل أو مهام محدّدة مطلوب تنفيذها.
بيئة العمل المُحفّزة هي الأفضل والأكثر قوَّة وإنتاجية وإسهاما اقتصاديا، فالبيئة الطاردة للعمل وإن كانت تبدو متشدّدة في إجراءاتها وتعاملها مع العاملين تظل غير مساهمة بالشكل الأمثل اقتصاديا، حتى وإن رآها البعض ناجحة في السيطرة وفرض نظام عملي صارم، بينما تظل روح التعاون وتبسيط الإجراءات داخل حلقات العمل أكثر نموذج عمل ناجح ومذيب للفوارق في بيئة العمل الصحية.

