الدكتور عماد سنوسي – المحلل السياسي والخبير في الشأن الإفريقي
أيام معدودة وتُتم الحرب في السودان عامها الأول دون اتفاق سلام يتصدّى لخطر الجوع الحاد ونقص الغذاء والدواء الذي انتشر بين السودانيين، حتى أصبح يهدد حياة مئات الآلاف من الأشخاص في البلد العربي.
وقبل أيام، حذّرت منظمة “سيف ذي تشيلدرن” من أن زهاء 230 ألف طفل وامرأة حامل أو أنجبن للتو “مهدّدون بالموت جوعا” في السودان، كما حذّر برنامج الأغذية العالمي، الشهر الماضي، من أن الحرب الدائرة في السودان “قد تخلّف أكبر أزمة جوع في العالم”.
ملف الغذاء والأزمة الإنسانية بسبب نقص الأغذية يتحمّل مسؤوليته طرفا الصراع في السودان، الجيش وقوات الدعم السريع، ويأتي المواطن السوداني باعتباره المتضرر والمتأثر الأوّل بنقص المواد الغذائية والأدوية ومواد الإعاشة في مناطق الصراع، لا سيما أن قوات الجيش إلى جانب “الدعم السريع” تتولى التعامل معها في مناطق السيطرة والنفوذ المقسمة بينهما حاليا.
المواطن السوداني مغلوب على أمره ويكابد لأجل العيش، وهذه المسألة إذا لم يتم حلها والانتباه لعواقبها من قبل المجتمع الدولي والأطراف الإقليمية المحبة للسودان، ومن بينها السعودية ومصر، ستكون الخسائر كارثية في صفوف الشعب السوداني، لا سيما المناطق المغلقة التي تؤثر فيها العمليات العسكرية بشكل كبير.
مِن المتوقع بعد تصاعد الخطاب الإعلامي بشأن مسألة نقص الغذاء في السودان أن يكون الالتفات لخطورة الأمر أعلى من قبل الجيش و”الدعم السريع” على السواء، وتأتي كل مناشدات وصول الدعم الإنساني والأغذية في مناطق سيطرة الدعم السريع التي تريد مع عبور المساعدات دخول تشوينات وإمدادات عسكرية تعينها لمواصلة الحرب ضد الجيش الذي أحرز العديد من نقاط التقدّم في عدد من المناطق والولايات مؤخّرا.

