د. ناهد باشطح
إعلامية ومدربة في التشافي الذاتي، بدأت الصحافة عام 1985 وحصلت على ثلاث جوائز دولية في الإعلام
(السعادة هي مكان بين القليل جدًا والكثير)
– مثل فنلندي-
معظمنا مقتنع بأن المال رغم أهميته لا يمكنه صنع السعادة بمفرده، لكن أن يأتي مؤشر السعادة العالمي لعام 2024 بتحديده لعوامل ست تجعل الناس سعداء بدون أن يكون المال أحدها، وأن تحتل بلد واحدة المركز الأول كونها الأكثر سعادة عالميا لسبع سنوات متواصلة،فإنه من المثير أن نتعرف على شعب هذه البلد، ما الذي متوفر لديه دون سواه وكيف هي حياته؟
حدد تقرير السعادة العالمي ستة متغيرات لقياس السعادة هي:
الناتج المحلي الإجمالي للفرد، الدعم الاجتماعي، متوسط العمر الصحي، الحرية، الكرم، وتصورات الفساد.
ويعتمد التقرير على بيانات المسح العالمية من قبل الأشخاص في أكثر من 140 دولة، وتصنّف السعادة في كل دولة بناءً على متوسط تقييمات الحياة الخاصة بها على مدى السنوات الثلاث السابقة، بين العامين 2021 و2023. والتقرير هو شراكة بين مؤسسة غالوب، ومركز أكسفورد لأبحاث الرفاهية، وشبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة.
يعتمد هذا الاستطلاع على مقياس “كانتر” لقياس رفاهية الشعوب ومعاناتها، وكشف التقرير عن أن البلد الأكثر سعادة في العالم هي فنلندا والأشخاص السعداء فيها كانوا في مقتبل العمر وكان الأكبر سناً من فنلندا هم الأكثر سعادة.
بحثت طويلا للتعرف على حياة الفنلنديين ووجدت أنهم يتميزون بحياة مختلفة أبرز ما فيها:
1-الدعم الاجتماعي والصدق العاطفي فالفنلنديون يعبرون عن مشاعرهم بوضوح.
2-التوازن بين العمل والحياة فلا يوجد ساعات عمل طويلة لديهم.
3-الاتصال بالطبيعة الخلابة التي تحيط بهم.
4-تعلم مهارات جديدة مهما كانت بسيطة.
5- الثقة في الأفراد وفي حكومتهم، والاستثمار في العلاقات الاجتماعية.
6- ممارسة الحرية الشخصية وكذلك عبر المؤسسات.
7- يبتعدون عن الفساد.
8- انخفاض عدم المساواة في الدخل.
9- يتمتعون بنظام رعاية صحية لامركزي ممول من القطاع العام وقطاع صحي خاص صغير.
10- وسائل النقل العام موثوقة وبأسعار معقولة.
والسؤال ما الذي جعل فلندا تتمتع بهذه الصفات وهي التي كانت قبل ذلك من الشعوب التي تعاني ارتفاع معدلات الاكتئاب؟
أهل فنلندا سعداء إلى الدرجة التي تقاسموا فيها السعادة مع القادمين الجدد المهاجرين إلى بلادهم، في بلد ليست غنية مثل لوكسمبرغ او سنغافورة أو الدنمارك أو سواها فالمال يصنع الاقتصاد لكنه لا يصنع السعادة.

