في حدث غير مسبوق، أصبح دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي السابق، أول رئيس يُدان جنائيًا، بالرغم من ذلك، يبقى بإمكانه مواصلة حملته الانتخابية للعودة إلى البيت الأبيض، حيث لا يمنع الدستور الأمريكي الأشخاص ذوي السوابق الجنائية من تبوؤ المنصب الرئاسي.
المحاكمة التي جعلت ترامب يبتعد قسرًا عن حملته الانتخابية لحضور الجلسات أربعة أيام أسبوعيًا منذ 15 أبريل، أتاحت له بعد الإدانة استعادة حريته بالكامل مؤقتًا حتى مطلع يوليو.
على مدار خمسة أسابيع استمعت المحكمة لشهادات صادرة عن الممثلة الإباحية ستورمي دانيالز، أدانت هيئة المحلفين على أثرها دونالد ترامب بتهمة تزوير الوثائق.
دانيالز أدلت بشهادتها بخصوص علاقة جنسية زعمت أنها كانت بينها وبين ترامب في عام 2006، وهو الأمر الذي ينكره ترامب جملةً وتفصيلاً.

ترامب، الذي كان يتولى الرئاسة في ذلك الوقت، وُجهت إليه اتهامات بموافقته على دفع مبلغ 130 ألف دولار لدانيالز لضمان صمتها قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2016، خلال فترة تلقيه اتهامات بسوء السلوك الجنسي.
المساعد السابق لترامب، مايكل كوهين، شهد بموافقة ترامب على الدفع.
في ولاية نيويورك، يُعتبر تزوير مستندات الأعمال جنحة، ولكن مكتب المدعي العام لمنطقة مانهاتن اعتبر تصرفات ترامب جناية بناءً على أنها كانت تغطية لمساهمة غير قانونية في الحملة الانتخابية.
القاضي خوان ميرشان حدد العاشرة صباح يوم الخميس الموافق 11 يوليو للنطق بالعقوبة، وفي الوقت الحالي، أُطلق سراح ترامب دون كفالة.
تأتي العقوبة المحتملة قبل أيام من المؤتمر الذي من المقرر أن يُعلن فيه ترامب رسميًا مرشحًا للحزب الجمهوري للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في 5 نوفمبر.
القاضي منح فريق دفاع ترامب والنيابة العامة مهلة حتى 13 يونيو و27 يونيو على التوالي لتقديم الدفوعات والردود.
ترامب، الذي يُحتمل أن يواجه عقوبة السجن، قد يستفيد من تخفيف الحكم نظرًا لخلو سجله الجنائي من السوابق، وهو ما قد يقود إلى السجن مع وقف التنفيذ أو أعمال خدمة المجتمع وغرامة مالية.

ويتبقى لدى ترامب شهرًا لإخطار القضاء بنيته استئناف الحكم، وسيتم تجميد تنفيذ العقوبات حتى استكمال الاستئناف، فيما أعلن محاميه، تود بلانش، أن الدفاع سيستأنف الحكم “في أقرب وقت ممكن”.
مفارقة أخرى أن الإدانة لا تمنع ترامب من الترشح للرئاسة، ويمكنه خوض الانتخابات حتى إذا صدرت بحقه عقوبة سجنية ودخل السجن فعلًا.
من جانبه ندد ترامب بالمحاكمة واصفًا إياها بأنها “مزيفة” وأكد بأن “الحكم الحقيقي” سيصدره الناخبون.
إذا فاز ترامب بالانتخابات، لن تمنعه الإدانة من تولي منصبه، ولكنه لن يتمكن من إصدار عفو رئاسي عن نفسه أو إيقاف الملاحقات بما أن القضاء المعني تابع لولاية نيويورك وليس للحكومة الفدرالية.
هل تسلب الإدانة ترامب حقه في التصويت؟
رغم قوانين فلوريدا الصارمة التي تحجب حق التصويت عن المدانين بجرائم جنائية، قد يجد دونالد ترامب فرصة للاستفادة من التشريعات التي وضعها المشرعون في نيويورك عام 2021، والتي تيسر للمدانين استعادة هذا الحق.
الحكم الذي أصدرته مانهاتن مؤخرًا سيحدد ما إذا كان ترامب سيتمكن من التصويت في فلوريدا خلال انتخابات نوفمبر المقبل، وذلك بناءً على مدة السجن المحتملة وما إذا كان قد أتم فترة العقوبة بالكامل قبل يوم الاقتراع.

فلوريدا تشترط إتمام العقوبة بالكامل، بما في ذلك مرحلة الإفراج تحت إشراف ودفع جميع الغرامات المترتبة، لاستعادة حق التصويت. هذا المطلب كان محور نزاع قانوني بعد قيام الحزب الجمهوري في فلوريدا بتمرير تشريع يعرقل تعديلًا دستوريًا يسمح للمدانين بجنايات واستعادة حق التصويت.
ويسري حظر التصويت في فلوريدا على الإدانات التي تحدث خارج الولاية، لكن إذا حدثت الإدانة خارج الولاية، فإن فلوريدا تخضع لقوانين الولاية الأخرى بخصوص استعادة حق التصويت للمجرمين.
بناءً على القانون الذي تم إقراره في نيويورك عام 2021، يمكن للمدانين بجنايات استعادة حق التصويت فور انتهاء فترة سجنهم، حتى وإن كانوا تحت الإفراج المشروط.
هذا يعني أن ترامب لن يفقد حقه في التصويت في فلوريدا إلا إذا كان لا يزال يقضي عقوبة بالسجن في وقت إجراء الانتخابات بسبب إدانته في مانهاتن.

