بينما تتواصل المعارك الطاحنة في السودان عبر العاصمة الخرطوم في الغرب بدارفور، يُواجه ملايين السودانيين، للعام الثاني على التوالي، خطر المجاعة وانعدام الأمن الغذائي.
وأصدر رؤساء اللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات، بيانا أكدوا فيه، أنه لا وقت لنضيعه مع المجاعة التي تطارد الملايين في السودان، وسط قتال عنيف ومنع وصول المساعدات.
وأضافت المنظمة أن الوقت ينفد بالنسبة لملايين الأشخاص في السودان الذين يواجهون خطر المجاعة الوشيك، والنازحين من أراضيهم، والذين يعيشون تحت القصف، وانقطعوا عن المساعدة الإنسانية.
تؤكد الدكتورة نجلاء مرعي، الخبيرة في الشؤون الأفريقية، أن المعارك احتدمت في السودان بلا هوادة، وشاهدنا قتالا طاحنا في الفاشر بإقليم دارفور وفي منطقة الحلفايا بالخرطوم، ما يجعل الحل الوحيد لإنقاذ ملايين المدنيين من الموت توفير ممرات إنسانية آمنة أولا.
وتقول نجلاء مرعي، في حديث خاص لـ”الوئام”، إن الفاشر مدينة استراتيجية، وهي المنطقة الوحيدة في دارفور التي يُسيطر عليها الجيش، بعد استيلاء قوات الدعم السريع على 90% من الإقليم، مشيرة إلى أن القتال الدائر يُربك حسابات الحرب السودانية داخليا وإقليميا.
وتشير الخبيرة في الشؤون الأفريقية إلى أن سقوط مدينة الفاشر في يد قوات الدعم السريع، يعني السيطرة على خط الدفاع والإمدادات الغربي، منوهة إلى أن السودان يرتبط بشريط حدودي دولي ملتهب مع ليبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وجنوب السودان.

وترى مرعي أن الجيش السوداني إذا استطاع الفوز بمعركة الفاشر، فبمقدوره السيطرة على ولايات إقليم دارفور وقطع مصادر الإمداد القادمة للدعم السريع من ليبيا وتشاد.
وتُبيّن الخبيرة السياسية أنه لا أفق لحل الصراع في السودان، والسيناريو الحالي قاتم، بسبب أن الصراع صفري، ولا توجد حلول لإنهاء الحرب، رغم وجود ضغوط دولية من أمريكا ودول الجوار.
وتستطرد الخبيرة في الشأن الأفريقي أن السعودية ومصر تضغطان على طرفي الصراع لإنهاء الحرب، ومن المقرر عقد مؤتمر للقوى المدنية السودانية نهاية يونيو الجاري في القاهرة، للتوصل لتوافق حول وقف الحرب، وإرساء السلام في السودان، عبر حوار سوداني سوداني بمشاركة دول الجوار وأطراف مباحثات منبر جدة والاتحاد الأفريقي.
وتختتم نجلاء مرعي حديثها قائلة: “المؤتمر فرصة جيدة لحلحلة الأزمة وإنهاء الكارثة الإنسانية الكبيرة في السودان، حيث يُعاني 25 مليون سوداني من ارتفاع معدلات الجوع وسوء التغذية، ويجب على العالم الانتباه للسودانيين والنظر إليهم”.

