وصل عدد النازحين واللاجئين في السودان إلى 10 ملايين شخص، معظمهم نزحوا أكثر من مرة؛ بسبب النزاعات المستمرة والصراعات المسلحة في البلاد.
وفي ظل هذا الوضع المأساوي، تسود حالة من الصمت الدولي تجاه ما يحدث في السودان، ما يزيد من معاناة السكان النازحين واللاجئين الذين يعانون نقصا في الرعاية والدعم اللازمين.

وعن تطورات الحرب والأزمة الإنسانية، يرى بشير أربجي، الكاتب الصحفي السوداني، أن التصعيد في ميدان المعركة أمر متوقع الحدوث، لوصول الطرفين لطريق مسدود حتى قبل بداية الحرب، موضحا أن الجيش و”الدعم السريع” منذ البداية كانا يحاولان إثبات أنهما يمتلكان القدرة على سحق بعضهما البعض.
ويقول بشير أربجي، في حديث خاص لـ”الوئام”، إن ارتفاع حدة المعارك بالفاشر لأهميتها للطرفين، فمن ناحية تعتبرها القوات المسلحة وحلفاؤهم آخر بقعة تحت سيطرتهم بشمال إقليم دارفور، وبالنسبة إلى قوات “الدعم السريع” تعتبرها مدينة استراتيجية ستفتح لها خطوط إمداد إضافية، وبلا شك فإن أثر هذا الأمر على المدنيين كبير، وقد رأينا كيف نزح مئات الآلاف من المواطنين من المدينة نحو المناطق القريبة والبعيدة عن قصف الطرفين، ما خلف أوضاعا إنسانية بالغة السوء في مناطق النزوح الجديدة، وهي بالتأكيد تشبه قضية نزوح مواطني منطقة “ود النورة”، كما تشبه كل قصص النزوح من مناطق الصراع منذ بداية الحرب.
ويؤكد الكاتب الصحفي السوداني أن الجيش و”الدعم السريع” لا يرغبان في حل الصراع سياسيا، وإن كانا يرغبان في ذلك، فإنه من المفترض أن ينفذا ما تم الاتفاق عليه في إعلان جدة منذ بداية الحرب، والطرفان يعتقدان بقدرتيهما على حسم المعركة عسكريا، وهو أمر بعيد الحدوث، وفق معطيات وسير المعارك الحالي، التي يستخدم فيها الجانبان المُواطن كأداة ضغط كل على الآخر.
ويختتم أربجي حديثه مؤكدا: “بالنسبة إلي، لا أرى بادرة أمل في حل سياسي بالوقت الحالي، ولن يحدث ذلك حتى يتم إجبار الطرفين على الجلوس مجددا، وتوقيع اتفاق بجداول تنفيذ واضحة ومراقبة دوليا، فمن الممكن أن يحدث ذلك عبر مبادرة منبر جدة إن وجدت الدعم الدولي الكافي، والضغط على الطرفين وعلى داعميهما الإقليميين والدوليين، وهم معروفون لدى الكل، أما مبادرة تقدم، فلن يكون لها دور كبير في حل القضية، إذا لم يتوفر لها عمل مدني موازٍ على الأرض، وهو ما لا يوجد فعليا على الأرض”.

