أظهرت أبحاث أجريت في جامعة ريدينغ أن الإجابات التي يتم توليدها بواسطة الذكاء الاصطناعي غالبًا ما تفلت من الكشف في التقييمات الأكاديمية، ويمكن أن تتفوق على إجابات الطلاب، مما يستدعي تحديثًا عالميًا في سياسات وممارسات التعليم المتعلقة بالذكاء الاصطناعي.
اكتشف الباحثون في جامعة ريدينغ بالمملكة المتحدة أن حتى الممتحنين المتمرسين قد يجدون صعوبة في التعرف على الإجابات التي تنتجها أنظمة الذكاء الاصطناعي.
لم يكتشف أحد أنه ذكاء اصطناعي
وتأتي هذه الدراسة في إطار مبادرة من إدارة الجامعة لتقييم مخاطر وفوائد الذكاء الاصطناعي في البحث والتعليم والتعلم والتقييم. وبناءً على هذه النتائج، تم توزيع إرشادات محدثة على أعضاء الهيئة التدريسية والطلاب.
دعا الباحثون القطاع التعليمي العالمي إلى اتباع نموذج ريدينغ وغيرها من الجامعات التي تُشكّل سياسات جديدة وتوجيهات لمواجهة هذه القضية الناشئة.
وفي اختبار صارم باستخدام نظام الامتحانات الجامعية الحقيقي، والذي نشر مؤخرًا في المجلة المحكمة PLOS ONE، قدّمت ChatGPT إجابات للامتحانات في عدة مواد نفسية جامعية، ولم يتم اكتشافها في 94% من الحالات، وحصلت في المتوسط على درجات أعلى من إجابات الطلاب الفعلية.
كانت هذه أكبر وأقوى دراسة عمياء من نوعها حتى الآن لتحدي المربين البشر في اكتشاف المحتوى الذي يولده الذكاء الاصطناعي.
نتائج الدراسة وتأثيرها على التعليم
صرح الدكتور بيتر سكارف والأستاذ إتيان روش، اللذان قادا الدراسة في مدرسة علم النفس وعلوم اللغة السريرية بجامعة ريدينغ، أن نتائجهم يجب أن تكون “تنبيهًا” للمربين في جميع أنحاء العالم.
وأظهرت دراسة حديثة لليونسكو شملت 450 مدرسة وجامعة أن أقل من 10% لديها سياسات أو توجيهات حول استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وقال الدكتور سكارف: “انتقلت العديد من المؤسسات بعيدًا عن الامتحانات التقليدية لجعل التقييم أكثر شمولية. تُظهر أبحاثنا أنه من الأهمية الدولية فهم كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على نزاهة التقييمات التعليمية”.
وأضاف: “لن نعود بالضرورة بالكامل إلى الامتحانات المكتوبة يدويًا، لكن القطاع التعليمي العالمي سيحتاج إلى التطور في مواجهة الذكاء الاصطناعي”.
لا يمكن منع الطلاب من استخدام الذكاء الاصطناعي
ومن جانبه، قال البروفيسور إتيان روش: “كمجتمع، نحتاج إلى الاتفاق على كيفية توقعنا من الطلاب استخدام الذكاء الاصطناعي والاعتراف بدوره في عملهم. ينطبق الأمر نفسه على الاستخدام الأوسع للذكاء الاصطناعي في مجالات الحياة الأخرى لمنع أزمة الثقة في المجتمع”.
وتحدثت البروفيسورة إليزابيث ماكروم، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم وتجربة الطلاب في جامعة ريدينغ، قائلة: “من الواضح أن الذكاء الاصطناعي سيكون له تأثير تحويلي في العديد من جوانب حياتنا، بما في ذلك كيفية تعليم الطلاب وتقييم تعلمهم. في جامعة ريدينغ، نفذنا برنامج عمل كبير للنظر في جميع جوانب تدريسنا، بما في ذلك استخدام التكنولوجيا بشكل أكبر لتعزيز تجربة الطلاب وزيادة مهارات توظيف الخريجين”.
وأضافت: “تشمل الحلول الابتعاد عن الأفكار القديمة للتقييم والانتقال نحو تلك التي تتماشى مع المهارات التي سيحتاجها الطلاب في مكان العمل، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي. مشاركة النهج البديلة التي تُمكّن الطلاب من إظهار معرفتهم ومهاراتهم، مع الزملاء عبر التخصصات، هو أمر بالغ الأهمية”.
واختتمت بقولها: “أنا واثقة من أن من خلال المراجعة التفصيلية التي أجرتها جامعة ريدينغ لجميع دوراتنا، نحن في وضع قوي لمساعدة طلابنا الحاليين والمستقبليين على التعلم والاستفادة من التطورات السريعة في الذكاء الاصطناعي”.

