في أوائل عام 2023، استطاع قس كيني يُدعى “بول نثينجي ماكنزي” إقناع أتباع طائفته الدينية أن نهاية العالم قادمة، وأن عليهم الاستعداد بالجوع الشديد. لاحقًا عُثر على أكثر من 400 جثة لهؤلاء الأتباع، في جريمة شهدتها غائبة نائية ببلدة “شاكاهولا” الهادئة، قرب مدينة ماليندي الواقعة على ساحل المحيط الهندي. مثل للاتهام في هذه الواقعة 94 شخصًا إلى جانب “ماكينزي”.
وقد بدأت حكاية هذه المجزرة في العام 2019، حينما انتقل “ماكنزي” إلى بلدة شاكاهولا وبدأ رحلة من التبشير المتطرف بين عشرات من الأتباع، هاربًا من بلدته، بعد أن تم اعتقاله في عام 2017 بتهمة “التطرف”، لحثه العائلات على عدم إرسال أطفالها إلى المدرسة، قائلًا إن “التعليم غير معترف به في الكتاب المقدس”.
ماذا حدث في شاكاهولا؟
لم يسلم “ماكينزي”، وهو سائق سيارة أجرة سابق، نفسه إلا بعد أن دخلت الشرطة غابة شاكاهولا لأول مرة في أبريل من العام الماضي وعثرت على جثث أربعة أشخاص وعدة أشخاص آخرين يتضورون جوعًا، ليتوالي اكتشاف الجثث، التي أثبت تشريحها أن بعضها توفى بالجوع، فيما عانى ضحايا آخرون – أغلبهم أطفال – من عمليات خنق أو ضرب حتى الموت، قبل دفنهم في مقابر جماعية مكتظة بجثثهم، بالإضافة إلى إزالة أعضاء بعض الجثث.

90 شاهدًا على مجزرة شاكاهولا
ممثلو الادعاء قالوا، في بيان، إنهم يعتزمون استدعاء نحو 90 شاهدًا للإدلاء بشهاداتهم وعرض أدلة مادية ورقمية حول المتهمين وما ارتكبوه من أعمال قتل بشعة. وأضاف البيان “سيقدم الادعاء أدلة توضح أن المتهمين لم يعملوا كمجرد جماعة هامشية بل كمشروع إجرامي منظم جيدا يعمل تحت ستار كنيسة تحت قيادة (ماكنزي)”.
وجاء إجراء الشرطة هذا بعد أن تلقى أحد أقارب أحد الضحايا معلومات من عضو سابق في كنيسة ماكنزي جود نيوز الدولية حول الأحداث المروعة في غابة شاكاهولا. قال إن ماكنزي طلب من أتباعه الانضمام إليه في غابة شاكاهولا، حيث عرض عليهم قطع أرض بأقل من 100 دولار. ثم أخبرهم في أوائل عام 2023، أن نهاية العالم قادمة ويجب عليهم الاستعداد من خلال الجوع الشديد. ووفق هذا الطقس الدموي، قسم الأعضاء إلى مجموعات أصغر خصصت لهم أسماء توراتية، حيث يعتقد أن هذه المجموعات الصغيرة ماتت معًا ودفنت معًا في مقابر جماعية.

كيف غابت عنه أعين الشرطة؟
وقد أثارت هذه الجريمة بتفاصيلها الكثير من التساؤلات حول كيفية تمكن ماكنزي، الذي نصب نفسه قسًا رغم تاريخه في التطرف، من التهرب من إنفاذ القانون رغم ملفه الشخصي البارز وقضاياه القانونية السابقة.
يقول العديد من أعضاء مجموعته الباقين على قيد الحياة إن ما بشر به غالبًا ما كان يتحقق، مستشهدين على سبيل المثال بتنبؤه بأن “فيروسًا عظيمًا” سيأتي، قبل أن يضرب COVID-19 البلاد، وهي الحادثة التي خدع بها “ماكنزي” أتباعه لتنفيذ خطته بأن الوقت حان لـ “التحول إلى الخلاص” بقتل أنفسهم.
واتهم وزير الداخلية كيثور كينديكي العام الماضي الشرطة الكينية بالتراخي في التحقيق في التقارير الأولية عن المجاعة. وقال في جلسة استماع للجنة مجلس الشيوخ إن “مذبحة شاكاهولا هي أسوأ خرق للأمن في تاريخ بلادنا”، متعهدًا بـ”الضغط بلا هوادة من أجل إصلاحات قانونية لترويض الدعاة المارقين”. بينما ذكرت تقارير صادرة عن مجلس الشيوخ الكيني ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان تمولها الدولة أن السلطات كان بإمكانها منع الوفيات.
كما انتقدت اللجنة الوطنية الكينية لحقوق الإنسان في مارس الماضي ضباط الأمن في ماليندي بسبب “التخلي الجسيم عن الواجب والإهمال”. وتعهد رئيس البلاد ويليام روتو بالتدخل في الحركات الدينية المحلية في كينيا. وقال كما نقلت عنه الصحافة المحلية: “ما نراه.. أقرب إلى الإرهاب.. ماكنزي تظاهر بأنه قس بينما هو في الواقع مجرم فظيع”.

