د. ناهد باشطح
إعلامية ومدربة في التشافي الذاتي، بدأت الصحافة عام 1985 وحصلت على ثلاث جوائز دولية في الإعلام
فاصلة:
(مهما كان مستقبل الرعاية الصحية، فإن المرضى يحتاجون إلى معرفة أن هناك إنسانًا على الطرف الآخر يساعد في توجيه مسار رعايتهم)
– جيسي إم إيرينفيلد، رئيس الجمعية الطبية الأمريكية –
******
لا شك أن التحيز الذي ينتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي كفيل بالحذر من استخدام الذكاء الاصطناعي ولو إلى فترات محددة.
هو كذلك في جميع المجالات، ويبدو الأمر أكثر خطورة عندما يتعلق الموضوع بمجال الطب ولذلك أعرب بعض الأطباء الذين أجريتْ معهم مقابلات في جامعة “ديوك” في استطلاع في شهر مايو 2023 عن تحفظاتهم على أن نماذج الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تفاقم المشكلات القائمة في الرعاية، بما في ذلك التحيز.
وقال أحد المستجيبين للباحثين في دراسة مقدمي الرعاية في المستشفيات بما في ذلك Mayo Clinic وKaiser Permanente وجامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو: “لا أعتقد أننا نمتلك حقًا فهمًا كبيرًا لكيفية قياس أداء الخوارزمية، ناهيك عن أدائها عبر مجموعات عرقية وأعراق مختلفة”.
في الغرب وفي وقت النقص الشديد في التمريض بعد جائحة كورونا، تلجأ المستشفيات لدمج التكنولوجيا لتوفير التكاليف والوقت والجهد البشري.
ويبدو الأمر محيراَ في التنبؤ بنجاح ذلك!
هل يتخوف الأطباء من استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالهم ام لا يقبل المرضى ان يكون الربوت مثلا بديلا عن الأطباء والممرضين البشر؟!
سأكون مجحفة بحق الذكاء الاصطناعي إذا حصرت علاقته بالصحة النفسية في أننا سوف نضطر إلى الاتصال بروبوت لكي نحكي له مشكلاتنا النفسية بدلاً من الطبيب أو المعالج النفسي، وأرجو ألا يكون لدى الأطباء هاجس أن يحل “الربوت ” يوماً محل الطبيب فهذا تفكير سطحي لأهمية الذكاء الاصطناعي في تطوير خدمات الصحة النفسية إذ إن العلاج الرقمي يعني تقديم جلسات علاجية تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل العلاج السلوكي المعرفي عبر الإنترنت وتقديم الدعم العاطفي لمساعدة المرضى في التعامل مع الضغوط اليومية، كما أن ثورة الذكاء الاصطناعي سوف توجد وسائل افضل لتطوير مجال الصحة النفسية ، وسوف يساهم تحليل البيانات في التشخيص المبكر من خلال استخدام الخوارزميات لتحليل كميات كبيرة من البيانات السريرية، لاكتشاف المؤشرات المبكرة للاضطرابات النفسية مما يمكن الأطباء من اتخاذ إجراءات مبكرة وكذلك تطوير نماذج تنبؤية تساعد في تحديد الأفراد المعرضين لخطر تطوير الاضطرابات النفسية، مما يمكن من الإجراءات الوقائية المبكرة.
لقد قال ما يقرب من ثلثي الأطباء البالغ عددهم 1081 طبيبًا من الذين استجابوا لاستطلاع أجرته الجمعية الطبية الأمريكية (PDF) إنهم يرون مزايا لاستخدام الذكاء الاصطناعي، على الرغم من أن 38% فقط قالوا إنهم كانوا يستخدمونه في وقت إجراء الاستطلاع في الصيف الماضي، وفي الوقت نفسه، قال 41% إنهم متحمسون ومهتمون بنفس القدر بشأن الاستخدامات المحتملة للذكاء الاصطناعي في الرعاية الصحية
ويبقى السؤال هو كيف نبني ثقة الأطباء في الذكاء الاصطناعي، ام كيف نبني ثقة المرضى في العلاجات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي؟

