شددت المبعوثة الأممية ستيفاني خوري، على ضرورة دعم المؤسسات الأمنية الليبية والأطراف الليبية الفاعلة لتحقيق السلام والاستقرار المستدامين، مع التجهيز لإجراء الانتخابات البلدية، والعمل على التوافق مع جميع الأطياف الليبية لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية.
وعن تحركات ستيفاني خوري الأخيرة، يرى الدكتور علي الصغير، الخبير السياسي والاقتصادي الليبي، أنها لا تختلف عن سابقيها، إذ إنه مع الأسف ما تقوم به البعثة الأممية في ليبيا إدارة للأزمة وليس حلها.
ويقول علي الصغير، في حديث خاص لـ”الوئام”، إن أكثر من 6 مبعوثين جاؤوا إلى ليبيا، والغرض إذكاء الصراع وليس حله، وكل مبعوث يأتي بنفس الخطوات التي قام بها من سبقه، بل يعيد المشهد إلى بدايته بنفس الخطوات التي تؤدي إلى فشله، وبالتالي استبداله.
ويضيف الخبير السياسي: “الأمل ضعيف جداً في التوافق على إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية، بسبب تعنت أغلب الأطراف، خاصة المستفيدة من الوضع الحالي؛ مثل المجلس الرئاسي ومجلس الدولة والبرلمان، فهي متفقة على ألا يحدث توافق على إجراء انتخابات، وأيضاً هناك تسويات وتمهيدات يجب أن تُجرى قبل العملية الانتخابية.
تضارب المصالح
ويوضح الاقتصادي الليبي أن المبعوث الأممي مع الأسف مرتهن لمصالح وأجندات الدولة دائمة العضوية في مجلس الأمن، أمريكا، التي رشحته ومنحته هذا المنصب، في مواجهة سياسات وأجندات دول أخرى، فأعضاء مجلس الأمن منقسمون، وما يحدث هو صراع دولي على النفوذ والهيمنة على ليبيا، مشيراً إلى أن القرارات الحاسمة شبه مشلولة، وبالتالي لا يمكن أن ننتظر نتائج إيجابية، تعمل على استقرار ليبيا ومنحها السيادة الكاملة على ثرواتها وأراضيها.
وينوّه الصغير بأن التدخل الدولي في ليبيا المشكلة وليس الحل، كما أن الدعوة لإجراء انتخابات للمجالس البلدية تسير بخطى محتشمة، وسط عزوف الناخبين عن التسجيل في سجل الانتخابات، وانعدام الثقة في المؤسسات، المناط بها إجراء العملية الانتخابية من جهة، ومن جهة أخرى هذه الانتخابات تتعلق بكوادر خدمات، وهي البلديات التي أفرغت من العديد من صلاحياتها، والحكومة المركزية تقدم أغلب الخدمات وتنفذ المشروعات مركزياً، ودور البلديات شبه منعدم.
منذ أيام، أعلن وزير الداخلية بحكومة الوحدة الوطنية، عماد الطرابلسي، رفض بلاده توطين المهاجرين على أراضيها، وقال إن ما بين 70% إلى 80% من الموجودين على الأراضي الليبية، غير نظاميين.
وفي سياق تضارب المصالح، يقول الباحث والمتخصص في الشأن الدولي، محمد الترهوني، إن الساحة الليبية تشهد حالياً تطورات عديدة، خصوصاً في مسألة التدخل الأجنبي في غرب البلاد عن طريق دول الغرب، وبقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، والتي جاءت عن طريق شركة “أمينتوم” الخاصة لتدريب المليشيات المسلحة التابعة لحكومة الوحدة الوطنية، ومن ثم جمعت كلا من إيطاليا وفرنسا وبريطانيا لتشكيل الفيلق الأوروبي الليبي وطرد الوجود التركي غرب البلاد.
ويؤكد محمد الترهوني، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن هناك العديد من التساؤلات بشأن مدى عمق الخلافات داخليا بين رئيس حكومة الوحدة الوطنية، عبدالحميد الدبيبة، ووزير الداخلية عماد الطرابلسي، وبين دول الفيلق الأوروبي.
ويرى الباحث الليبي أن واشنطن في الظاهر مع إجراء الانتخابات الرئاسية وتحقيق مطالب الشعب الليبي، لكنها في الخفاء تعمل على توطيد علاقاتها مع قادة المليشيات المسلحة غرب البلاد، وإيجاد بديل مناسب لرئيس الحكومة الحالي، الدبيبة، كون الأخير على استعداد لتوقيع اتفاقيات مع جميع الأطراف بما فيهم إيطاليا، وهو ما تراه واشنطن تهديداً لنفوذها وهيمنتها على دول القارة العجوز.
ويشير الترهوني إلى أن تشكيل الفيلق الأوروبي هدفه إنهاء النفوذ التركي في الغرب الليبي، أما الولايات المتحدة الأمريكية لا ترغب في أن تفقد هيمنتها على دول القارة العجوز، ومتخوفة من تقارب الدبيبة والحكومة الإيطالية الذي سيمكن الأخيرة من السيطرة على جزء كبير من النفط والغاز الليبي.
ويختتم الباحث الليبي حديثه قائلاً: “واشنطن تقف وراء أزمة الهجرة غير الشرعية عبر الحدود الليبية نحو إيطاليا، وبالتالي دفعت وزير الداخلية، عماد الطرابلسي، لرفض فكرة التوطين التي مهدت لها ميلوني والدبيبة أواخر العام الماضي، ومن المتوقع أن يتطور الأمر، وتشهد العاصمة طرابلس اشتباكات مسلحة بين المليشيات، بهدف زعزعة أمن البلاد وترهيب جورجيا ميلوني التي من المفترض أن تزور العاصمة لحضور منتدى الهجرة الذي تعقده حكومة الوحدة 17 يوليو الجاري”.



