ألقت محاولة اغتيال الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب التي نفذها ناخب جمهوري يبلغ من العمر 20 عامًا، توماس ماثيو كروكس، السبت الماضي، بظلالها على جهاز الخدمة السرية الأمريكي، وهي الوكالة المكلفة بتوفير الأمن للسياسيين الأمريكيين.
نجا ترامب بأعجوبة من إصابة في أذنه اليمنى بعد محاولة اغتياله في تجمع انتخابي في بنسلفانيا، إذ اخترقت الرصاصة، التي أطلقها كروكس من بندقية من طراز AR-15، أذن ترامب اليمنى العليا، ما أدى إلى نزيف حاد، وبعد ذلك اصطحب عناصر جهاز الخدمة السرية الرئيس الأمريكي السابق إلى خارج المكان.
ردود فعل شعبية غاضبة ضد “الخدمة السرية”
في أعقاب الحادث، تواجه الوكالة الأمريكية ردود فعل شعبية غاضبة بسبب فشلها في اعتراض التهديد، كما ظهرت مجموعة من النظريات التي تزعم وجود ثغرات أمنية “متعمدة” وتورط داخلي في الحادث، في حين سعى أنصار ترامب للحصول على إجابات من المسؤولين.
حتى أن الملياردير إيلون ماسك المؤيد لترامب دعا إلى استقالة مديرة الوكالة كيمبرلي شيتل، وأعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، الذي أدان الفعل، عن إجراء تحقيق مستقل في كيفية وقوع الهجوم.
وقالت الوكالة إنها لم تمشط مبنى بنسلفانيا حيث أطلق المسلح النار على دونالد ترامب، واعتمدت على سلطات إنفاذ القانون المحلية.
وقال وزير الأمن الداخلي أليخاندرو مايوركاس لشبكة سي إن إن، إن الحادثة ستخضع للمراجعة المستقلة للوكالة، واعتبرها “فشلا أمنيا”، مؤكدا أن “حادثة كهذه لا يمكن أن تحدث”.

ما وكالة الخدمة السرية الأمريكية؟
تأسست الخدمة السرية في عام 1865 كقسم من وزارة الخزانة الأمريكية وتعمل حاليًا تحت إشراف وزارة الأمن الداخلي.
توظف اليوم نحو 8000 شخص، وهي مكلفة بتوفير الأمن للسياسيين في الولايات المتحدة باعتبارها البنية الأساسية المالية لها.
بالإضافة إلى رئيس الولايات المتحدة وعائلته، توفر الأمن لنواب الرئيس وأسرهم؛ والرؤساء السابقين وزواجاتهم، والمرشحين الرئاسيين ونائب الرئيس.
أيضًا مسؤولة عن أمن العديد من كبار المسؤولين في الإدارة، وكبار الشخصيات الأجنبية الزائرة.
ووفقًا لتقريرها المالي لعام 2022-2023، نجحت على مستوى العالم في منع خسارة نحو 2.6 مليار دولار في جرائم مالية إلكترونية، كما صادرت أكثر من 41.5 مليون دولار من العملات المزيفة.
متى كُلفت بتأمين المرشحين الرئاسيين؟
يقول موقع الوكالة على الإنترنت إنها كُلفت بتوفير الأمن للمرشحين الرئاسيين في عام 1968، بعد اغتيال السيناتور روبرت ف. كينيدي، إذ أصدر الكونجرس القرار بعد يوم واحد من اغتيال كينيدي في الخامس من يونيو من ذلك العام في لوس أنجلوس.
وروبرت ف. كينيدي جونيور، نجل السيناتور الراحل، هو حاليا مرشح مستقل في السباق الرئاسي، إلى جانب ترامب والرئيس جو بايدن.
كينيدي هو أيضًا ابن شقيق الرئيس الأمريكي الأسبق جون كينيدي، الذي اغتيل أيضًا أثناء توليه منصبه في عام 1963.
إجراءات أمنية مشددة:
وأعلن جهاز الخدمة السرية تشديد الإجراءات الأمنية الخاصة بمؤتمر الحزب الجمهوري الأمريكي، وكذلك تلك الخاصة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في أعقاب محاولة اغتياله.
وقالت مديرة جهاز الخدمة السرية كيمبرلي شيتل إن خطة تأمين مؤتمر الحزب في ميلووكي بولاية ويسكونسن الأمريكية “تم مراجعتها وتشديدها” بعد محاولة الاغتيال التي جرت أول أمس السبت.
ووصفت شيتل في بيان لها خطة الإجراءات الأمنية لمؤتمر الحزب الذي يستمر أربعة أيام، والذي بدأ أعماله اليوم، بأنها مرنة وسيتم تعديلها بشكل أكبر إذا لزم الأمر “لضمان أعلى مستوى من الأمن لضيوف المؤتمر والمتطوعين ومدينة ميلووكي”.
ومن المقرر أن يعلن في مؤتمر الحزب عن اختيار ترامب بشكل رسمي مرشحا عن الحزب الجمهوري لخوض الانتخابات الرئاسية المقررة في نوفمبر المقبل.

