أظهر بحث جديد أن لحاء الأشجار يمتص الميثان بفضل الميكروبات المتعطشة له، مما يجعل الغابات مماثلة للتربة في امتصاص الميثان، وهو ما يعني أهمية إضافية للأشجار في مواجهة أزمة المناخ.
أشارت الدراسة، التي نُشرت في 24 يوليو في مجلة “نيتشر”، إلى أن هذه الآلية قد تساعد في موازنة فهمنا لموازنة الكربون على كوكب الأرض، ودعم مشاريع إعادة التشجير.
الغابات تمنع 100 عام من انبعاثات الوقود الأحفوري البشري
تعتبر الأشجار عنصرًا أساسيًا في صحة الكوكب، إذ تحتفظ غابات الأرض بما يقدر بـ861 جيجا طن من الكربون، ما يعادل حوالي 100 عام من انبعاثات الوقود الأحفوري البشرية.

يساهم الحفاظ على الأشجار سليمة في إبقاء هذا الكربون مخزنًا، ويضمن إعادة التشجير إضافة المزيد من الكربون إلى المخزون.
الميثان.. 30% من الزيادة في درجات الحرارة
الميثان، على الرغم من أنه أقل شيوعًا من ثاني أكسيد الكربون، يعد مسببًا رئيسيًا للتغير المناخي الناجم عن الإنسان، إذ يُطلق من خلال الصناعات الزراعية واستخراج الغاز الطبيعي.
يعتبر الميثان مسؤولًا عن 20% إلى 30% من الزيادة في درجات الحرارة العالمية منذ الثورة الصناعية.
لحاء الأشجار.. التخلص من ملايين الأطنان من الميثان سنويًا
توصل العلماء إلى أن لحاء العديد من أنواع الأشجار يحتوي على ميكروبات ميتانوتروفية تمتص الميثان. وقد قدر الباحثون أن الميكروبات على سطح الأشجار تمتص وتزيل ما بين 24.6 و49.9 تيراجرام (29 إلى 55 مليون طن) من غاز الميثان سنويًا، مما يجعل تأثير الأشجار في امتصاص الميثان مشابهًا لتأثير التربة.

وجدت الدراسة أن لحاء الأشجار في الأنواع المختلفة من الغابات مثل الغابات الاستوائية والمعتدلة والتيجانية يلعب دورًا كبيرًا في امتصاص الميثان. على سبيل المثال، أشجار الرماد والجميز والعديد من الأنواع الاستوائية امتصت كميات كبيرة من الميثان.
وأوضح فينسنت غاوتشي، الباحث الرئيسي في الدراسة، أن الأشجار في المتوسط تجعل المناخ أفضل بنسبة 10% بفضل امتصاصها للميثان. وأكد غاوتشي على أهمية تقدير الأشجار لقيمتها الجوهرية في النظم البيئية الطبيعية.
خلص الباحثون إلى أن نتائجهم تفتح الباب لاستهداف هذا المسار العصبي الجديد لعلاج الناس بطريقة مختلفة ولكنها قد تكون أكثر فعالية. ومع ذلك، شددوا على أن امتصاص لحاء الأشجار للميثان ليس كافيًا بمفرده لحل أزمة التغير المناخي. “في نهاية المطاف، الحل سيكون في تنظيم الغازات الدفيئة التي نطلقها في الجو، وعلينا الاعتماد أولًا على التحكم في انبعاثاتنا ثم العمل مع الطبيعة لتحقيق ذلك”.

