تعرضت شبكة السكك الحديد الفرنسية لهجوم تخريبي متعمد عشية افتتاح الألعاب الأولمبية في باريس، مما تسبب في شلل كبير في حركة القطارات.
وأثارت هذه الحادثة مخاوف أمنية واسعة النطاق، حيث تحقق السلطات في هوية الجناة ودوافعهم.
وتزامن هذا الهجوم مع استعدادات مكثفة لحفل افتتاح غير مسبوق للألعاب الأولمبية في العاصمة الفرنسية.
خسرت شبكة السكك الحديد الفرنسية جزءًا كبيرًا من كفاءتها نتيجة سلسلة من الهجمات المتعمدة. ففي عدة مناطق حيوية حول باريس، تم حرق صناديق الكابلات الرئيسية، مما تسبب في شلل كبير في حركة القطارات.
بفضل يقظة العاملين، تم إحباط محاولة تخريب رابعة لشبكة السكك الحديد في ضواحي باريس. ومع ذلك، فإن الهجمات المتعمدة الأخرى التي استهدفت مرافق الشبكة في مناطق متفرقة من العاصمة قد تسببت في اضطرابات واسعة في حركة القطارات.
وتعليقاً على الاضطرابات في شبكة القطارات التي قد تطال 800 ألف راكب، قال رئيس اللجنة الأولمبية الدولية توماس باخ من قرية الرياضيين انه ليس متخوّفاً “لدينا ملء الثقة بالسلطات الفرنسية”.
وسيستخدم منتخب الأحلام الأمريكي في كرة السلة قطاراً سريعاً للانتقال من باريس حيث يشارك في حفل الافتتاح ويرفع علم البلاد نجمه ليبرون جيمس، إلى ليل حيث يلعب مع صربيا الأحد.
وتستعد باريس لحفل افتتاح غير مسبوق للألعاب الأولمبية الصيفية الثالثة في تاريخها بعد 1900 و1924، باستعراض حوالي سبعة آلاف رياضي من الدول المشاركة لنحو أربع ساعات على عبّارات وقوارب في نهر السين حيث يُحتمل هطول أمطار، في ظلّ إجراءات أمنية مشدّدة.
وألغيت 25% من رحلات قطارات يوروستار التي تربط بين لندن وباريس، فيما عوّل الكثير من حاملي تذاكر حفل الافتتاح على القطارات للانتقال إلى العاصمة.
وقال مشغّل القطارات في بيان “الحالة ستكون مماثلة” يومي السبت والأحد.
وفيما ندّد الوزير المنتدب للنقل باتريس فيرغريت بـ”عمل إجرامي مشين” وقالت وزيرة الرياضة أميلي أوديا كاستيرا إن الهجمات “مروّعة”، رأت رئيسة بلدية باريس آن هيدالغو انها “لن تؤثّر على حفل الافتتاح”.
وما زاد الطين بلّة سوء الأحوال الجويّة وإمكانية هطول أمطار متقطّعة قد تفسد الحفل.
وتريد فرنسا تعزيز صورتها من خلال هذه الألعاب، عبر استضافة نحو مئة رئيس دولة أو حكومة، لمواصلة نشاط دبلوماسي مكثّف بينما تشتعل الصراعات في أوكرانيا وغزّة، مروراً بالسودان وجمهورية الكونغو الديموقراطية.
وقال ماكرون مساء الخميس في عشاء نظّمه لرؤساء الدول في متحف اللوفر “سترون غداً أحد أروع حفلات الافتتاح”.
ينطلق الحفل المنظّم للمرّة الأولى في التاريخ خارج ملعب، عند الساعة السابعة والنصف مساء (17:30 ت غ)، وينتهي ليلاً، لكنه أثار عدة تساؤلات وتقلّبات، منذ نشوء فكرة ترك موقع الملعب “الآمن” لمصلحة زرع المدرّجات على ضفاف النهر.
وقال إستانغيه الخميس “يمثل هذا الأمر تحدياً كبيراً”، فيما تراجع العدد الأساسي المقترح تدريجاً ليصبح 320 ألف متفرّج، 220 ألفاً منهم على ضفاف النهر مجاناً و100 ألف ببطاقة مدفوعة بالقرب من النهر، وذلك بعدما أقيمت النسخة الأخيرة في طوكيو صيف 2021 من دون جماهير بسبب جائحة كوفيد-19.
وبدت المناطق المطلّة على نهر السين حصناً منيعاً في آخر عشرة أيام، واقتصر عبور الحواجز الحديد على الأشخاص المقيمين وأصحاب الحجوزات في الفنادق المزوّدين برمز تعريف خاص.
وقوى الأمن في حالة تعبئة غير مسبوقة، مع نشر 45 ألف عنصر من الشرطة والدرك. يضاف اليهم ألفا عنصر أمن خاص وألف شرطي من بلدية باريس. كذلك، ستقوم فرقة قوامها عشرة آلاف عسكري بدعم هذا الانتشار الأمني.
سيُنشر قناصة على أسطح باريس على طول النهر، لتحييد أي مسلّح يستهدف الحشود أو وفداً من الرياضيين على متن قارب أو رئيس دولة أو حكومة زائر. وللمرة الأولى، ستعمل الوحدات الخاصة والشرطة والدرك بشكل مشترك.
سيعمل نحو 200 شرطي من وحدة “ريد” (البحث، المساعدة، التدخل والردع) لضمان الأمن على النهر. وسيكون 350 من عناصر الدرك التابعين لوحدة مكافحة الارهاب وإدارة الأزمات مسؤولين عن تأمين الفضاءات، فيما سيقوم نحو مئة شرطي من لواء البحث والتدخل “بي أر إي” التابعين لمفوضية الشرطة، بحماية الأرصفة.
على الصعيد الفني، يعمل مخرج العرض توما جولي منذ 18 شهراً على عرض الافتتاح، وهو كشف أنه يركز على الإرث الفرنسي، لكنه احتفظ بسرية مضمونه.
كلّ ما يعرف، هو أن عرض الدول على القوارب سترافقه 12 لوحة تصطف على مدى ستة كيلومترات بجانب النهر.
وأكد جولي “تقوم الفكرة على القول إنه لا توجد فرنسا واحدة، بل العديد منها”.
ومنذ أشهر عدّة تسري تكهنات حول هوية الفنانين. وتعد الكندية سيلين ديون، الأميركية ليدي غاغا، الفرنسية-المالية آية ناكامورا المغنية الفرنكوفونية الأكثر استماعاً في العالم، من أبرز المرشحات، إلى جانب بعض المقاطع من أغاني إديت بياف وشارل أزنافور.

