الوئام- خاص
يواصل مجلس النواب الليبي استقبال طلبات الترشح لشغل منصب رئيس الحكومة الجديدة، وذلك بعدما توصل أعضاؤه إلى تفاهمات مع نظرائهم في مجلس الدولة بشأن تلك الحكومة التي من المقرر أن تتولى عملية تنظيم الانتخابات الوطنية المقبلة في البلاد.
وقال عبدالله بليحق، الناطق باسم البرلمان، إن مجلس النواب سيستمر في تلقي طلبات الترشح بديوانه في بنغازي، حتى 11 أغسطس المقبل، ورغم إعلان البرلمان الليبي عن نيته اختيار رئيس حكومة جديد، فإنَّ هناك معوقات وخلافات في المشهد الليبي، تُنذر بعدم اكتمال الأمر أو تفجر صراع جديد في الحالة الليبية المستعصية.
تجديد للوجوه
وفي السياق، يقول علي أحمد حبيب، الأكاديمي والإعلامي الليبي، إن “الدفع برئيس حكومة جديد عبارة عن تجديد للوجوه الحاكمة اليوم، واستبدال لأفراد الحكومة الليبية العاملة في المنطقة الشرقية بوجوه جديدة لن تختلف عن سابقاتها كثيرا، ولن تغير في المعادلة الحالية شيئا، اللهم إلا من حيث المنفعة المادية لأفرادها من خلال المناصب التي سيتقلدونها، وهي في اعتقادي مناصب للكسب المادي فقط، وطريقة لخلق توازن سياسي مع المنطقة الغربية التي يحكمها عبدالحميد الدبيبة، بدعم من البنك المركزي الليبي”.

صراع روسي-أمريكي
ويضيف أحمد حبيب، في حديث خاص لـ”الوئام”، أنه يجب أن نعرف أن مَن يدير خيوط اللعبة السياسية في ليبيا هو الغرب، وتحديدا أمريكا، مشيرا إلى أن تحرك واشنطن الأخير، عبر المبعوثة الأممية ستيفاني خوري، بسبب الوجود الروسي في دواليب المعادلة السياسية الليبية، بجانب اهتمامه بمطالب الشعب الليبي، في إطار الاستقرار الأمني وإعادة الإعمار وضبط الحدود والحد من الوجود “المليشياوي” ووجود السلاح خارج قبضة الدولة.
إطالة عمر الأزمة
ويوضح الأكاديمي الليبي أن خطوة اختيار رئيس حكومة جديد لإطالة عمر الأزمة وبقاء أعضاء مجلس النواب فترة أطول وإيجاد مناصب لشخصيات جديدة، تبحث عن نصيبها من كعكة الحكومة الليبية القادمة، وربما يتغير الاسم حسب الظروف.
تمثيلية مُتقنة
ويتابع حبيب: “الشرق والغرب الليبي على اتفاق تام بالنسبة للمتنفذين، وكل ما نراه من خلاف على شاشات التلفاز، ما هو إلا تمثيلية، أتقن ممثلوها أدوار الخلاف، وأقنعوا الجمهور بدموعهم التي سببتها قطرات العيون المستخدمة في الدراما، والشواهد على ذلك كثيرة”.
الدبيبة يرفض
ويذكر الإعلامي الليبي أن الدبيبة لن يقبل بحكومة جديدة، وهو موقف معروف مسبقا، ما دام هناك عدد من الدول النافذة في الشأن الليبي من مصلحتها بقاء الدبيبة الذي لن يتوانى عن تقديم كل التنازلات وعلى كل المستويات للقوى الداعمة له، للبقاء على كرسي حكومة طرابلس.
خلط الأوراق
أحمد حبيب يؤكد أنه ليس هناك أي تحرّك رسمي في ليبيا دون موافقة الغرب، وهذا التحرك في اعتقادي تنفيذ لسيناريو موضوع أساسا لخلط الأوراق الليبية وإنتاج قضية للخلاف جديدة، وهذا التحرك بموافقة من المبعوثة الأممية، ومباركة منها أيضا.
ويختتم حديثه ملمحا إلى أنه “حتى إذا نجح مجلس النواب في إنتاج حكومة جديدة، فلن تتعدى صلاحياتها قبة البرلمان، ولن تحظى بالمساندة الدولية كسابقاتها، وسيبقى الوضع كما هو عليه، إن لم يكن أسوأ”.

