الوئام – خاص
تشهد دول الساحل والصحراء في غرب أفريقيا صراعا متصاعدا بين روسيا من جهة، وأمريكا وفرنسا من جهة أخرى، ودخلت أوكرانيا على الخط مؤخرا، بسبب حادث كمين تينزواتين الذي راح ضحيته مجموعة من الجنود الماليين وعناصر من القوات شبه العسكرية الروسية “فاجنر”.
أعلنت السلطات في مالي قطع علاقاتها الدبلوماسية مع أوكرانيا، وجاء القرار المالي بعدما “أقر” مسؤول أوكراني رفيع، وفق باماكو، بـ”ضلوع” كييف في تكبّد الجيش المالي ومجموعة “فاجنر” الروسية خسائر فادحة في معارك مع انفصاليين، وقعت في أواخر يوليو.
وفي السياق، يقول عبدالله سيدبي، الناشط السياسي المالي، إن الصراع بين الدول العظمى في منطقة الساحل والصحراء، ينعكس على سياسات دول المنطقة ودبلوماسيتها وحتى اقتصادها، ومن ثمّ بإمكاننا القول إنّ المنطقة أصبحت محل صراع دبلوماسي بين روسيا وأمريكا والغرب، لكن لا علاقة لهذا الصراع بالعمليات العسكرية التي هدفها استرجاع الأراضي من المتمردين من جهة، ومحاربة الإرهاب من جهة أخرى.

وعن هجوم تينزواتين الذي راح ضحيته جنود من مالي ومجموعة “فاجنر” الروسية، يؤكد عبدالله سيدبي، في حديث خاص لـ”الوئام”، أنه ليست له علاقة لا بالكونفدرالية ولا مع الصراع الروسي الغربي في المنطقة، موضحا أن تطور الصراع ناتج عن انسحاب حكومة مالي من اتفاقية الجزائر، وعزمها على تقوية حضورها وسيطرتها على كل التراب الوطني، مع رفض ذلك من قبل مجموعة موقعة على الاتفاقية، وهي حركة تحرير أزواد سابقا، وهي ما تعرف اليوم بالإطار الاستراتيجي للدفاع عن أزواد، بينما كانت الحركة منتمية إلى تنسيقية الحركات الأزوادية التي تفككت وانضمت أغلب حركاتها إلى الحكومة.
ويذكر السياسي المالي أن الإعلام الرسمي في مالي نشر بيانا، حول تورط أوكرانيا في معركة تينزواتين، موضحا أن الحكومة المالية أعربت عن احتجاجها وتنديدها لما قامت به السفارة الأوكرانية في السنغال عبر نشر مقطع فيديو، تؤكد فيها تدخل بلادها في المعركة، وتُنبئ بالمزيد من هذه العمليات، لذلك قررت الحكومة المالية قطع العلاقات مع أوكرانيا والتقدم بالشكوى ضد كييف في المحاكم الدولية.
ويتابع سيدبي: “تصريح أوكرانيا بتدخلها في مالي ضد عناصر ’فاجنر’، استراتيجية حرب إعلامية في معركتها مع روسيا، ولا نعتقد حتى اللحظة بتأكيد ذلك، بناء على معطياتنا حول أمن منطقة الساحل، ولو كان ذلك صحيحا لكانت حكومة مالي أول من قام بالإعلان عن خرق حدودها من قبل العناصر الخارجية، وهذا الإعلان المتأخر ليس إلا تنديدا بالموقف الأوكراني الرسمي، ولا يعني حتما تصديق ما تدعي أوكرانيا”.
ويختتم سيدبي حديثه قائلا: “الحرب الإعلامية أقوى من الاصطدام في المعركة، ولا أعتقد حتى اللحظة وجود عناصر أوكرانية في ساحات المعارك في الساحل، لكن من المعقول جدا أن تفرح أوكرانيا بخسارة ’فاغنر’ أو تدعي مسؤوليتها، كما أن حدود دول الساحل الجوية والأرضية مشددة جدا خلال الفترة الأخيرة، بسبب توتر العلاقات مع فرنسا”.

