تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم إلى المباراة النهائية لكأس العالم 2026، التي تجمع بين المنتخب الإسباني، بطل أوروبا والمتصدر عالميًا، ونظيره الأرجنتيني حامل اللقب وبطل أميركا الجنوبية، في مواجهة تجمع بين خبرة “التانغو” وطموح “الماتادور” لاستعادة المجد العالمي.
ورغم أن منتخبي فرنسا وإنجلترا كانا من أبرز المرشحين قبل انطلاق الأدوار الحاسمة، فإن الأرجنتين وإسبانيا أثبتا جدارتهما بالوصول إلى المباراة النهائية، بعدما قدما مشوارًا قويًا في البطولة التي شهدت مشاركة 48 منتخبًا للمرة الأولى.
الأرجنتين.. حلم الاحتفاظ باللقب بقيادة ميسي
تدخل الأرجنتين النهائي وهي تبحث عن إنجاز تاريخي يتمثل في الاحتفاظ بكأس العالم للمرة الثانية على التوالي، وهو أمر لم يتحقق منذ منتخب البرازيل عامي 1958 و1962، مع سعيها للانضمام إلى قائمة المنتخبات القليلة التي حققت هذا الإنجاز.
ويشارك المنتخب الأرجنتيني في كأس العالم للمرة الثامنة عشرة، بعدما توج بالبطولة ثلاث مرات أعوام 1978 و1986 و2022. وخاض الفريق خلال تاريخ مشاركاته 94 مباراة، حقق خلالها 53 فوزًا و17 تعادلًا مقابل 24 خسارة، وسجل 171 هدفًا.
ورغم أن أداء الأرجنتين في نسخة 2026 لم يكن بنفس القوة التي ظهر بها في مونديال قطر، فإن وجود قائدها ليونيل ميسي كان عاملًا حاسمًا في استمرار رحلة الدفاع عن اللقب. وسجل النجم البالغ 39 عامًا ثمانية أهداف في البطولة، ليصبح أحد أبرز المرشحين لجائزة الهداف.
ويعتمد المدرب ليونيل سكالوني على منظومة متكاملة يدعمها ثلاثي الوسط إنزو فرنانديز وأليكسيس ماك أليستر ولياندرو باريديس، إلى جانب عناصر هجومية مثل جوليان ألفاريز ولاوتارو مارتينيز، ودفاع يقوده ليساندرو مارتينيز.
لكن الاعتماد الكبير على خبرة ميسي يبقى من أبرز التحديات أمام المنتخب الأرجنتيني، خاصة في حال تعرضه لأي غياب أو تراجع بدني خلال المباراة الحاسمة.
ويدخل “التانغو” النهائي بسجل قوي، بعدما حقق 14 انتصارًا متتاليًا منذ خسارته أمام الإكوادور في تصفيات كأس العالم، كما تجاوز مراحل خروج المغلوب بعد مواجهات صعبة أمام كاب فيردي ومصر وسويسرا وإنجلترا.
إسبانيا.. الماتادور يبحث عن الثنائية التاريخية
على الجانب الآخر، يخوض المنتخب الإسباني النهائي بهدف إضافة لقب عالمي جديد إلى خزائنه بعد تتويجه الوحيد بكأس العالم عام 2010، مستفيدًا من جيل جديد أعاد الفريق إلى صدارة المنافسة العالمية.
وتشارك إسبانيا للمرة السابعة عشرة في المونديال، وتمتلك سجلًا يضم 74 مباراة في البطولة، حققت خلالها 37 انتصارًا و18 تعادلًا مقابل 19 خسارة، وسجلت 121 هدفًا.
ووصل المنتخب الإسباني إلى النهائي بعد مشوار مميز أعاد له الثقة عقب خيبات النسختين السابقتين، ويأمل في الجمع بين لقبي أوروبا والعالم للمرة الثانية في تاريخه بعد فوزه ببطولة أوروبا 2024.
ورغم أن نجمي الفريق لامين جمال ونيكو ويليامز لم يظهرا بالمستوى المتوقع خلال البطولة، فإن المنتخب حافظ على توازنه بفضل قوة خط الوسط بقيادة رودري وفابيان رويز، إلى جانب صلابته الدفاعية، حيث لم تستقبل شباكه سوى هدف واحد طوال المنافسات.
ويواصل المنتخب الإسباني الاعتماد على أسلوب الاستحواذ والتمريرات القصيرة، إلا أن بطء بناء الهجمات أحيانًا يمثل نقطة يمكن للمنافسين استغلالها، وهو ما قد يدفع الأرجنتين إلى محاولة إغلاق المساحات وفرض أسلوبها الدفاعي.
ووصل “الماتادور” إلى النهائي دون هزيمة، محافظًا على سلسلة بلغت 37 مباراة متتالية بلا خسارة، منذ سقوطه أمام كولومبيا وديًا في مارس 2024.
نهائي بين الخبرة والطموح
يحمل اللقاء المرتقب مواجهة خاصة بين مدرستين كرويتين مختلفتين؛ فالأرجنتين تراهن على خبرة ميسي وقوة الشخصية في المباريات الكبرى، بينما تعتمد إسبانيا على الانضباط الجماعي والسيطرة على الكرة.
وبين طموح الأرجنتين لصناعة تاريخ جديد ورغبة إسبانيا في استعادة عرش العالم، ينتظر الجماهير نهائيًا يجمع بين اثنين من أقوى منتخبات البطولة وأكثرها ثباتًا.

