شهد استخدام الغاز المسيل للدموع انتشارًا متزايدًا في العقود الأخيرة، حيث تلجأ وكالات إنفاذ القانون في عدد كبير من دول العالم آخرها بنجلاديش التي تشهد أعمال احتجاجات واسعة في الفترة الأخيرة، إلى استخدامه للسيطرة على الشغب وتفريق الحشود. فما هو الغاز المسيل للدموع وكيف يؤثر على أجسادنا؟
وفق مراجعة بحثية تعود للعام 2013، فإن المضاعفات الصحية ذات الأهمية السريرية الناجمة عن الغاز المسيل للدموع نادرة، ومع ذلك، لا يزال الجدل لا يزال قائمًا حول قبوله كممارسة مشروعة.
ما هو الغاز المسيل للدموع؟
الغاز المسيل للدموع هو مجموعة من المواد الكيميائية التي تسبب تهيج الجلد والجهاز التنفسي والعينين. يُطلق عادةً من علب أو قنابل أو بخاخات مضغوطة. وعلى الرغم من الاسم، فإن الغاز المسيل للدموع ليس غازًا، بل هو مسحوق مضغوط يتحول إلى رذاذ عند إطلاقه.
النوع الأكثر شيوعًا هو غاز CS، الذي اكتشفه عالمان أمريكيان في عام 1928، واعتمده الجيش الأمريكي للسيطرة على الشغب في عام 1959. ومن الأنواع الأخرى الشائعة غاز OC (رذاذ الفلفل)، وغاز CR، وغاز CN.
استخدم الغاز المسيل للدموع كسلاح كيميائي في الحرب العالمية الأولى، إلا أن استخدامه أصبح غير قانوني في الحروب حاليًا.
في عام 1993، اجتمعت العديد من دول العالم في جنيف ووقعت على معاهدة دولية لمنع الحرب الكيميائية، حيث تنص المادة الأولى (5) من المعاهدة على أن “كل دولة طرف تتعهد بعدم استخدام عوامل مكافحة الشغب كأسلوب للحرب”. ووقعت على المعاهدة جميع الدول تقريبًا باستثناء أربع دول أعضاء في الأمم المتحدة: كوريا الشمالية، جنوب السودان، مصر، وإسرائيل.
تأثيرات الغاز المسيل للدموع على جسم الإنسان
يؤدي التعرض للغاز المسيل للدموع إلى تهيج الجهاز التنفسي والعينين والجلد. وتحدث الآلام نتيجة ارتباط المواد الكيميائية الموجودة في الغاز بمستقبلات الألم TRPA1 وTRPV1.
تتفاوت شدة الأعراض التي يمكن أن يواجهها الشخص بعد التعرض للغاز المسيل للدموع بناءً على عدة عوامل مثل المكان المفتوح أو المغلق، وكمية الغاز المستخدمة، ومدى قرب الشخص من مصدر الغاز عند إطلاقه، وكذلك إذا كان لديه حالة صحية موجودة مسبقًا قد تتفاقم.
ومع ذلك، يتعافى معظم الأشخاص من التعرض للغاز المسيل للدموع دون أعراض خطيرة.
وفي دراسة أجرتها جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو على مدى 10 سنوات شملت 4544 حالة تعرض لرذاذ الفلفل، وجد الباحثون أن هناك احتمالًا واحدًا من 15 لتطوير أعراض شديدة بعد التعرض.
الغاز المسيل.. الأثر على العينين
على مستوى العينين تشمل: انغلاق الجفون بشكل لا إرادي – الحكة – الحرقان – العمى المؤقت – الرؤية الضبابية – الحروق الكيميائية. بينما التعرض الطويل الأمد أو القريب يمكن أن يؤدي إلى: العمى – النزيف – تلف الأعصاب – إعتام عدسة العين – تآكل القرنية.
الجهازان التنفسي والهضمي والغاز المسيل
يمكن أن يسبب استنشاق الغاز المسيل للدموع تهيج الأنف والحلق والرئتين. فيما يكون الضرر بالغًا على الأشخاص الذين يعانون من حالات تنفسية مرضية، وهم عرضة بالتعرض له إلى أعراض أشد خطورة مثل فشل الجهاز التنفسي.
تشمل أعراض الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي: الاختناق – الحرقان والحكة في الأنف والحلق – صعوبة التنفس – السعال – الإفراط في اللعاب – ضيق الصدر – الغثيان – التقيؤ – الإسهال – فشل الجهاز التنفسي.
وفي الحالات الشديدة، يمكن أن يؤدي التعرض لتركيزات عالية من الغاز المسيل للدموع أو التعرض له في أماكن مغلقة أو لفترات طويلة إلى الوفاة.
تأثير الغاز المسيل على الجلد
عندما يتلامس الغاز المسيل للدموع مع الجلد المكشوف، يمكن أن يؤدي إلى تهيج وألم، قد يستمر لعدة أيام في الحالات الشديدة. وتشمل الأعراض الأخرى: الحكة – الاحمرار – البثور – التهاب الجلد التحسسي – الحروق الكيميائية.
اضطرابات نفسية وآثار على القلب
وبحسب الأطباء، يمكن أن يؤدي التعرض الطويل الأمد أو المتكرر للغاز المسيل للدموع إلى ظهور أعراض اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD). كما يمكن أن يؤدي التعرض للغاز المسيل للدموع إلى زيادة معدل ضربات القلب أو ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى السكتة القلبية أو الوفاة لدى الأشخاص الذين يعانون من حالات قلبية مرضية. كما يمكن أن يؤدي تلقي ضربة من علبة الغاز المسيل للدموع إلى إصابة جسدية.
وتشير بعض الأبحاث على الحيوانات إلى أن التعرض لغاز CS قد يزيد من خطر حدوث الإجهاض أو يسبب تشوهات جنينية، إلا أنه لا توجد أبحاث كافية على البشر في الوقت الحالي لمعرفة تأثير غاز CS على تطور الجنين في البشر.
وقُتل 109 أشخاص على الأقلّ خلال اضطرابات شعبية عنيفة انطلقت ضد نظام حصص الوظائف في نجلاديش، بينما فشلت الشرطة في احتوائها بأساليب مكافحة الشغب، وتطورت الأوضاع حتى أطاحت هذه الأحداث رئيس الوزراء الشيخة حسينة التي فرت إلى الهند، بينما عُين محمد يونس -مؤسس بنك الفقراء والحائز على جائزة نوبل- على رأس حكومةَ مؤقتة، في استجابة من الجيش للمحتجين ومحاولة تهدئة الأوضاع.

