د. ناهد باشطح
فاصلة:
” عندما لا تدفع مقابل خدمة ما تكون أنت السلعة، ويعمل التجار في سوق جذب الانتباه على تحسين الأساليب للاستيلاء على مساحاتنا العقلية”.
– الكاتبة جميما كيلي –
******
يحمّل عالم النفس “جوناثان هايدت” الهواتف الذكية مسؤولية ارتفاع معدل المشكلات النفسية بين الشباب وتكثر المقالات والدراسات التحذيرية، ولذلك تمنع المدارس طلابها من استعمال هذه الهواتف بل وبدأت بعض الجامعات بذلك فقد أعلنت كلية “إيتون” أنها ستمنع طلابها من إحضار أجهزتهم معهم بدءا من العام الدراسي الجديد في سبتمبر، وسيحصل كل منهم على هاتف «نوكيا» بسيط ليست فيه خاصية تصفح الإنترنت، لإجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية فقط.
ضرر الهواتف الذكية لا يتجلى إلا خلال استخدامها في الهروب من الأحداث اليومية إلى تحقيق المتعة أو توهم ذلك.
والمتصفحون لمواقع التواصل الاجتماعي عن طريق استخدام الهواتف الذكية خارج نطاق المدارس في ازدياد سواء من الأطفال أو المراهقين وحتى الناضجين الذين تركوا مقاعد الدراسة وهم أنواع :
هناك المتصفح السلبي الذي يبحث عن الأخبار الحزينة والكئيبة وقد بدأ استخدام مصطلح خاص يصف هذه الحالة منذ جائحة كوفيد 19 تحت مسمى “Doomscrolling”، أو “التصفح السلبي”.
ويحدث التصفح السلبي عندما يبحث الشخص بنشاط عن مواد حزينة أو أخبار سلبية لقراءتها ومن ثم تمريرها، عبر وسائل التواصل الاجتماعي للآخرين.
هذه الشخصية مرتبطة بعدم الاستقرار العاطفي، وتستجيب للضيق النفسي والتفاعل مع المشاعر السلبية لكنها تحاول عبر تمرير هذه المواد السلبية أن تحمي نفسها من الخطر.
وهناك المتصفح العشوائي وهذا الدور يمارسه الأغلبية من الناس، والخطأ الذي نرتكبه هو الاعتقاد بأن التصفح العشوائي يفتح لنا بوابة الهروب من المشاكل أو الملل في حياتنا إذ أنه وسيلة لتخدير مشاعرنا السلبية ومحاولة الهروب من الشعور بالضيق فقط ولا يمكنه أن يحقق لنا المعرفة أو المتعة .
وقد وجدت دراسة تم نشرها بمجلة «بلوس ون» إبريل هذا العام 2024، أن قضاء 20 دقيقة على وسائل التواصل الاجتماعي أو مشاهدة مقاطع فيديو على «يوتيوب» ينتج عنه استجابة سلبية للضغط النفسي وانخفاض في معدل ضربات القلب والكورتيزول.
ولكن لماذا نفعل ذلك؟
تقول الطبيبة النفسية “آنا ليمبكي” في كتابها «أمة الدوبامين» “إنه من خلال البحث المستمر عن المتعة والتحفيز عبر هواتفنا الذكية -الذي تشبهه «الإبرة تحت الجلد الشائعة حالياً»، فإننا نصبح مدمنين على هذا النوع من التحفيز، ونجد صعوبة في العثور على السعادة عبر أنشطة أخرى” فتتعطل إنجازاتنا في العمل وتسوء علاقاتنا مع الاهل والأصدقاء وزملاء العمل.
والإشكالية في أن ذلك يدخلنا في دائرة “وهم المعرفة” حيث نحسب أنفسنا مدركين لعملية اكتساب مهارات أو معلومات بينما في الحقيقة هي حالة هروب مؤذي لعقولنا وأرواحنا.
المصادر:
– جميما كيلي، حان الوقت لوضع الهاتف جانباً إذا كنت ترغب في الاسترخاء، صحيفة البيان، يوليو 2024
– صحيفة التغيير، تخلص من التصفح العشوائي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يوليو 2024

