منصور اليبهوني الظاهري
منتج ومخرج إماراتي
في العالم المتسارع من حولنا، نجد أن منصات التواصل الاجتماعي قد أصبحت جزءًا أساسيًا من حياتنا اليومية. ولكن مع هذا التسارع تأتي تحديات ومسؤوليات جديدة، خصوصًا فيما يتعلق بأمانة المعلومة ومصادرها.
أصبحت العديد من التطبيقات والبرامج مثل البث المباشر للصور والصوت والفيديوهات جزءًا لا يتجزأ من تجربتنا الرقمية. ومع ذلك، هناك بعض الأفراد الذين يسعون وراء الشهرة بأي ثمن، مما يدفعهم إلى استخدام هذه المنصات لنشر أخبار كاذبة، أو اصطناع خلافات سياسية وهمية. هؤلاء الأشخاص، سواءً كانوا يستخدمون حسابات وهمية أو حقيقية، يبثون الفتن والشائعات وينشرون الذعر والحيرة والكراهية، بل ويمسون بأعراض الناس وسمعتهم، كل ذلك من أجل زيادة المشاهدات والمتابعين.
هذه الممارسات لا تؤثر فقط على المجتمع بشكل سلبي، بل تقوض الثقة بين الأفراد والمؤسسات. في هذا السياق، نجد أن العديد من المسؤولين في دول الخليج العربي قد أبدوا قلقهم إزاء هذه الظاهرة. من بينهم عبد الله بن بطي آل حامد، رئيس المكتب الوطني للإعلام، الذي حذر من المواقع التي لا تملك مصادر موثوقة وتدار من أشخاص وليست مؤسسات. ومن جانبه، أكد تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، على خطورة هذه الممارسات غير الصحية وغير السليمة التي تهدف إلى زعزعة التلاحم وبث الفتن.
في هذا السياق، يجب أن نكون جميعًا على دراية بالمسؤولية التي يحملها كل واحد منا عند استخدام هذه المنصات. فكل مشاركة، وكل تعليق يمكن أن يحمل وزنًا وتأثيرًا كبيرًا، سواء كان إيجابيًا أو سلبيًا.
كما قال الفيلسوف اليوناني سقراط: “الكلمة هي مسؤولية عظيمة، فلا تطلقها إلا بعد أن تتأكد من حقيقتها”. تذكّر دائمًا أن تكون حذرًا وانتقائيًا في اختيار ما تنشره وتقرأه، لأن الكلمة الكاذبة قد تضر أكثر من السيف. علينا جميعًا التعاون لتبني ثقافة الانتباه والتحقق من المصادر، وتجنب نشر المعلومات الغير موثوقة أو المثيرة للجدل بدون التأكد من صحتها.
في الختام، يمكن أن تكون منصات التواصل الاجتماعي أداة قوية للتواصل والتعبير، ولكن يجب أن نستخدمها بمسؤولية ووعي. فقط من خلال التعاون والالتزام بأخلاقيات المعلومة يمكننا أن نحافظ على تلاحم مجتمعنا وسلامته.

