أجريت جولة جديدة من المفاوضات في العاصمة القطرية، الدوحة، استمرت لمدة يومين، وأصدرت الولايات المتحدة ومصر وقطر، بيانًا أكدت فيه أن مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ستستأنف الأسبوع الجاري في القاهرة، بعدما قدمت واشنطن اقتراحًا “يقلص الفجوات” بين إسرائيل وحركة حماس، خلال محادثات الدوحة.
وذكر البيان أن الولايات المتحدة قدمت، بدعم من مصر وقطر، لكلا الطرفين، اقتراحًا يقلص الفجوات بين الطرفين، وأضاف البيان: “سيجتمع كبار المسؤولين من حكوماتنا مرة أخرى في القاهرة، قبل نهاية الأسبوع المقبل، آملين في التوصل لاتفاق، وفقًا للشروط المطروحة اليوم”.
أول بيان من الوسطاء
وعن جهود الهدنة ووقف إطلاق النار، يقول الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية والخبير في الشأن الإسرائيلي، إن هذه هي المرة الأولى التي يصدر فيها بيان رسمي من قبل الوسطاء، ولهذا دلالة كبيرة على مفصلية المرحلة وأخطارها وخياراتها الصفرية، فإما التهدئة وإما المواجهة الكارثية المدمرة.
مساعي التهدئة
ويضيف سهيل دياب، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن البيان جاء ليطمئن الأطراف والعالم أن المساعي للتهدئة ما زالت في متناول اليد، موضحًا أن البيان يبرز المقترح الأمريكي المعدل الذي يؤكد أنه لا تغيير بمبادئ الإطار، كما جاء بخارطة الطريق التي اقترحها الرئيس جو بايدن في 2 يوليو 2024 وقرار مجلس الأمن، “وهذا مطلب حماس”، وبنفس الوقت تحويل الشروط الإسرائيلية لتعديل الإطار، إلى تفاصيل يتم بحثها مع الأطراف “وهذا مطلب إسرائيلي”، ويعني نزول الأطراف عن الشجرة وتحريك موقفهم، أي أن الولايات المتحدة نقلت مطالب إسرائيل من شروط مسبقة، إلى تفاصيل للنقاش ضمن قبول الإطار القائم.

جهود دبلوماسية
ويذكر الخبير في الشأن الإسرائيلي أن البيان يتزامن مع جهود دبلوماسية دولية كبيرة، بريطانية وفرنسية وأردنية ومصرية، وغيرها، لتهدئة الإقليم، مؤكدًا أن مضمون البيان إيجابي، ويهدف إلى دعوة إيران وحزب الله إلى التروي في الرد المنتظر، وإعطاء مجال للدبلوماسية.
وينهي دياب حديثه مشيرًا إلى أن “ما ينقص البيان، دعوة إسرائيل وجميع الأطراف لإيقاف العمليات العسكرية، حتى تنتهي المباحثات، الأمر الذي يساعد على منع ارتكاب مغامرات عسكرية إسرائيلية لقلب الطاولة على المساعي السلمية”.
نقاط الاتفاق
وتضمن البيان أن هذا الاقتراح الأمريكي في المفاوضات يبنى على نقاط الاتفاق التي تحققت خلال الأسبوع الماضي، ويسد الفجوات المتبقية بالطريقة التي تسمح بالتنفيذ السريع للاتفاق.
كما ستواصل الفرق الفنية العمل، خلال الأيام المقبلة، على تفاصيل التنفيذ، بما في ذلك الترتيبات لتنفيذ الجزيئات الإنسانية الشاملة للاتفاق، بالإضافة إلى الجزيئات المتعلقة بالرهائن والمحتجزين.
تطوّر إيجابي
ويُشيد الدكتور أحمد فؤاد أنور، الخبير في الشأن الإسرائيلي، بالبيان، مؤكدًا أنه تطور إيجابي، يُنظر له في سياق عام، يتمثل في إعراب المستوى الفني التقني في جيش الاحتلال، على لسان رئيس الأركان، عن عدم وجود ما يمنع من انسحاب القوات الإسرائيلية من محور فيلادلفيا، ما يقطع الطريق أمام شروط رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التعجيزية لإفشال الصفقة.

تأجيل الرد الإيراني
ويرى فؤاد أنور، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن جولة المفاوضات نجحت في تأجيل الرد الإيراني ورد حزب الله على اغتيال إسرائيل لفؤاد شكر وإسماعيل هنية.
الخبير في الشأن الإسرائيلي ينوّه بأن جهود الهدنة والصفقة مستمرة، بدليل حضور وزير الخارجية البريطاني ونظيره الفرنسي للمنطقة، لنزع فتيل التوتر الإقليمي الخطير، بالإضافة لتغير لغة الرعاة الثلاثة بشأن ضرورة سد الفجوات، والتعامل بتوقيتات محددة بشأن وضع تفاصيل للتنفيذ.
إنهاء الحرب
ويختتم فؤاد أنور حديثه معتقدًا أن “جولة التفاوض في القاهرة والتي ستواكبها جولة وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، ستحقق اختراقًا كبيرًا، يتيح التوصل لصيغة مقبولة، بشأن إنهاء الحرب، وليس فقط عودة النازحين لشمال غزة وتبادل المحتجزين وبدء الإعمار”.
وذكر البيان أن كبار المسؤولين في المفاوضات سيجتمعون مرة أخرى في القاهرة، قبل نهاية الأسبوع المقبل، آملين في التوصل لاتفاق، وفقًا للشروط المطروحة اليوم.
وكما ذكر قادة الدول الثلاث الأسبوع الماضي “لم يعد هناك وقت نضيعه، ولا أعذار يمكن أن تقبل من أي طرف، تبرّر مزيدًا من التأخير، لقد حان الوقت لإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، وبدء وقف إطلاق النار، وتنفيذ هذا الاتفاق”.
وشدد البيان على أن الطريق أصبح ممهدًا الآن لتحقيق هذه النتيجة، وإنقاذ الأرواح، وتقديم الإغاثة لشعب غزة، وتهدئة التوترات الإقليمية.

