منصور اليبهوني الظاهري – منتج ومخرج إماراتي
قبل أيام، شاهدت فيلم “حياة الماعز”، وكما توقعت، لم تخلُ السينما من أدائها المثير للجدل. لكن ما لم أتوقعه، هو كمية العنصرية تجاه العرب التي يحملها الفيلم. من اللحظة الأولى حتى النهاية، يظهر هذا الفيلم جانبًا واحدًا، ويتجنب تمامًا الوقوف على أرضية الحقائق الملموسة.
القصة التي يرويها الفيلم غير متوازنة، تعتمد على سرديات سطحية وتحمل في طياتها رسائل مبطنة تعزز الكراهية والتمييز. الفيلم يفتقر إلى الأدلة والشواهد الملموسة، وينظر للأحداث الأكبر في تلك البلدان من خلال منظار ضيق وانحيازي. وهذا مؤشر خطير يدل على فقدان التوازن والموضوعية في رواية القصص. إن السينما، بما فيها من تأثير وقوة، تلعب دورًا إما في البناء أو في الهدم. وعندما تعرض سرديات مبنية على التحيز، فإنها تسهم في تعزيز الصور النمطية السلبية والتمييز بين الشعوب.
كمواطن إماراتي، شعرت بإهانة شخصية عندما تناول الفيلم السعودية بشكل سلبي ومتعمد. ما يمس المملكة العربية السعودية يمسني مباشرة؛ فالعلاقة بين الإمارات والسعودية هي علاقة أشقاء، نحن كالبنيان المرصوص، وعينان في رأسٍ واحد. لا يمكن فصل الإماراتي عن السعودي ولا السعودي عن الإماراتي، فكلٌ منا يحمل في قلبه حباً وولاءً للآخر.
فمن المفترض على صناع الأفلام أن يأخذوا بعين الاعتبار تأثير أعمالهم، وأن يستخدموا أدواتهم لنشر الفهم والتفاهم بين الثقافات، وليس لإثارة الفتن وزيادة الفرقة. الأدلة والشهادات الواقعية يجب أن تكون أساس أي عمل فني يسعى لإيصال رسالة موضوعية وصادقة.
إن السينما هي أداة للتثقيف والتوعية، وليست منصة للتحريض والتنكيل. وعندما شاهدت “حياة الماعز” شعرت بضرورة أن نرفع جميعًا أصواتنا ضد هذه الأفعال. يجب أن نطالب بصناعة سينما تكون مرآة للواقع وتنقل الحقيقة بكل تجرد، دون أحكام مسبقة أو تحيزات.
نعم، يمكن للفن أن يكون وسيلة قوية للتغيير الإيجابي، لكنه يحتاج إلى أن يكون مبنيًا على الأسس السليمة والأخلاقية. عندما نشاهد أفلامًا مثل “حياة الماعز”، علينا أن نكون حذرين من الرسائل التي تحملها، ونتأكد من مواجهتها بالنقد البناء والمطالبة بالتغيير.
ختاماً، علينا جميعًا أن نكون يداً واحدة في محاربة العنصرية والتحيز. وعلينا أن نعمل لجعل الفن أداة للتواصل والتفاهم بين الشعوب والثقافات، بدلاً من أن يكون وسيلة لنشر الكراهية والفرقة. السعودي إماراتي، والإماراتي سعودي. وستبقى المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة كالبنيان المرصوص، وعينان في رأس واحد.

