الدكتور حسن مرهج – الباحث الفلسطيني والمحاضر في كلية الجليل بالناصرة
لابد من الإشارة إلى أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وتفعيل الهدنة والتهدئة، تحكمهما محددات متعددة شكلا، لكن في المضمون صحيح أن الجميع متفق على ضرورة التهدئة وإقرار الهدنة ووقف التصعيد وإطلاق النار، لكن من المؤكد أيضا أن الجميع يبحث عن عناوين الانتصار على حساب الطرف الآخر، وهذا ما يُعقد مسار التوصل إلى اتفاق، يجنّب نشوب حرب إقليمية، خاصة مع التهاب المواجهات، خلال الساعات الأخيرة، بين الجيش الإسرائيلي وقوات حزب الله، على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
ويمثّل ملف الرهائن المختطفين، الذين تطالب إسرائيل بإطلاق سراحهم، أهم العقبات في طريق الوصول لاتفاق هدنة في غزة، وتشمل النقاط الأخرى مطالبة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعدم عودة المسلحين إلى شمالي قطاع غزة، بالإضافة إلى رغبته ببقاء القوات عند معبر رفح جنوبي القطاع، وأخيرا، فإن النقطة الأكثر إثارة للخلاف، تتمثل في رغبة نتنياهو بألا يكون وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمّى، أمرا ملزما لبلاده.
وثمة نقطة خلاف ستظهر لاحقا، وهي البند الذي يلزم إسرائيل بسحب قواتها من المناطق المأهولة بالسكان في غزة.
ربطا بذلك، فقد دعت حماس والقاهرة إلى أن يشمل أي انسحاب مدينة رفح الجنوبية والمعبر الحدودي مع مصر، وهنا لا بد من التذكير بأنه، وبموجب المقترح الذي أعلنه بايدن، فإنه في اليوم السادس عشر من الهدنة الأولية، ستبدأ إسرائيل وحماس محادثات بشأن المرحلة الثانية.
وإذا ثبت أن هذه المفاوضات مطولة، فسيتم تمديد الهدنة الأولية إلى ما بعد الأسابيع الستة المخصصة، حسب الرئيس الأمريكي، جو بايدن.
بصرف النظر عن كل ما سبق، فإن نتنياهو لا يزال يتمسك بعدم الانسحاب بشكل كامل من القطاع، ويريد إبقاء سيطرته الأمنية بشكل كامل على معبر رفح ومحور فيلادلفيا، فضلا عن وقف إطلاق النار بشكل مؤقت، وهو ما ترفضه حماس والجانب المصري على السواء، مما يفاقم الأمور، ويجعل الحرب واقعا مستمرا وقابلا لتوسعة رقعتها في أي وقت بالشرق الأوسط.
والأهم، أن الجانب الإسرائيلي يتمسك بفرض رقابة وقيود على عودة النازحين الفلسطينيين إلى شمال غزة، وهو ما ترفضه حركة حماس بشكل قاطع، وحتى لحظة اتفاق الطرفين على تلك المعوقات وتخطّيها، سيبقى الوضع في غزة على ما هو عليه، مع إمكانية انفجار حرب إقليمية كبيرة، وهذا ما لا يتمنّاه أحد.

