الوئام- خاص
يزور الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الإثنين، العاصمة الرياض، وحسب مصدر فلسطيني، يسعى أبومازن إلى حشد الدعم السعودي والعربي لمبادرته للتوجه إلى غزة، كما سيبحث تطورات غزة وسُبل إنهاء الحرب هناك، ووقف إطلاق النار، ودعم الحكومة الفلسطينية، وتمكينها من العمل في غزة في اليوم التالي للحرب.
دولة كبيرة
وفي السياق، يقول الدكتور سهيل دياب، أستاذ العلوم السياسية، إنه لا شك أن وزن السعودية الإقليمي والدولي والاقتصادي والسياسي والديني، يحمل الكثير من الأهمية، وتعتبر الدولة الإقليمية الوازنة الأكثر تأثيرا من غيرها.

السعودية المتطورة
ويضيف سهيل دياب، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن السعودية تسعى خلال السنوات الأخيرة، لتوظيف ثرواتها الاقتصادية في مجال النفط والطاقة في أكثر من مستوى، وأهمها تحويل السعودية لمكان متطور حضاري، لرفاهية السعوديين، خاصة الشباب، وعاصمة للاستثمار الاقتصادي العالمي وجذب المستثمرين، وتطوير مجالات اقتصادية كبيرة، وعدم الإبقاء فقط على أحادية الجانب النفطي، خاصة بتطوير السياحة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وبناء مدينة نيوم مثال على ذلك.
القيادة السعودية واعية
ويؤكد أستاذ العلوم السياسية أن القيادة في السعودية تقرأ الخارطة الإقليمية والدولية جيدا، فمن ناحية لا تريد وضع كل أوراقها بأيدي الغرب، كما كان لسنوات طويلة، وعدم مقاطعة الغرب من ناحية ثانية، وبدأت تذهب إلى خيار التعددية في العلاقات الاقتصادية مع الصين وروسيا وأمريكا وأوروبا، فدخلت البريكس، وبدأت باتخاذ مواقف مرنة أكثر تجاه جميع الأطراف.
حل الملفات الساخنة
ويتابع: “تعي الرياض أهمية الموقع الجيوسياسي وأهمية المعابر المائية المحيطة سياسيا، وتعي أيضا أهمية موقعها في التجارة العالمية، وتعي أن تفعيل دور وازن يحتاج إلى الكثير والكثير من الاستقرار الأمني وحل الملفات الساخنة بالطرق الدبلوماسية، ورأينا ذلك بملفي اليمن وسوريا، وأيضا بالتقارب السعودي الإيراني، بوساطة صينية”.
ويشير دياب إلى أن الموقف السعودي نحو القضية الفلسطينية اكتسب زخما كبيرا، اعتمادا على قاعدة تقول “مفتاح التهدئة الإقليمية” يبدأ بحل القضية الفلسطينية حلا عادلا.
3 مراحل
ويستطرد دياب: “مواقف الرياض الداعمة لفلسطين مرت بمراحل ثلاث مفصلية؛ المرحلة الأولى موقف السعودية التاريخي برؤيتها أهمية حل القضية الفلسطينية حلا عادلا، على أساس دولة مستقلة بحدود العام ١٩٦٧، وعاصمتها القدس الشريف، والمرحلة الثانية تضمنت المبادرات السعودية المتتالية، وآخرها في العام ٢٠٠٢ باتخاذ قرار في الجامعة العربية بحل تاريخي للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي، مقابل الاعتراف بإسرائيل كدولة طبيعية في الشرق الأوسط”.
إحباط مخطط
وينوّه أستاذ العلوم السياسية بأن المرحلة الثالثة جاءت بعد طوفان الأقصى، إذ تم تفعيل الدور السعودي بشكل غير مسبوق لصالح الحق الفلسطيني، ابتداءً من رفض التطبيع مع إسرائيل قبل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ووقف العدوان على غزة، وهذا الموقف وبكل موضوعية، أعاق تصفية القضية الفلسطينية وتهجير شعب غزة والضفة الغربية.
ويختتم دياب حديثه ذاكرا: “في جعبة السعودية، العديد من مفاتيح الضغط وأوراق قوة تستطيع تفعيلها، ولم تقل الرياض بعد كلمتها الأخيرة تجاه القضية الفلسطينية وشعب فلسطين”.

