تمكّن علماء من كلية طب الأسنان بجامعة تكساس في سان أنطونيو من تطوير أول نموذج من نوعه يحاكي حالة انقطاع النفس أثناء النوم.
هذه الدراسة الرائدة، التي نُشرت في مجلة “Science Signaling”، تكشف عن آلية جديدة تربط بين نقص الأكسجين الناتج عن انقطاع النفس وتطور الألم المزمن.
يعاني أكثر من 100 مليون شخص حول العالم من انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم، وهي حالة تسبب توقف التنفس بشكل متكرر أثناء النوم، وقد ربطت الدراسات السابقة بين هذه الحالة وزيادة خطر الإصابة بالألم المزمن، ولكن الآلية الدقيقة التي تربط بينهما ظلت غير واضحة.
في هذا البحث الجديد، استخدم الباحثون نموذجًا للفئران لمحاكاة حالة انقطاع النفس عن طريق تعريضها لمستويات متقلبة من الأكسجين، بعد فترة من الزمن، لوحظ لدى الفئران زيادة في إنتاج مركبات كيميائية تسمى السيتوكينات، والتي تلعب دورًا رئيسيًا في الالتهاب.
هذه الزيادة في السيتوكينات أدت إلى زيادة حساسية مستقبلات الألم في الجهاز العصبي المركزي، مما يفسر سبب الشعور بالألم المزمن لدى العديد من مرضى انقطاع النفس.
يشير هذا الاكتشاف إلى أن علاج انقطاع النفس قد يكون مفتاحًا لتخفيف الألم المزمن لدى العديد من المرضى.
يقول الدكتور ناثانيال جيسكي، المحقق الرئيسي في الدراسة: “معظم الأشخاص الذين يعانون من انقطاع النفس أثناء النوم لا يتلقون العلاج المناسب، مما يؤدي إلى تفاقم مشاكل صحية أخرى مثل الألم المزمن، نتائج دراستنا تفتح آفاقًا جديدة لعلاج هذه الفئة من المرضى.”
تعد هذه الدراسة خطوة مهمة نحو فهم العلاقة المعقدة بين انقطاع النفس أثناء النوم والألم المزمن. من خلال الكشف عن الآلية التي تربط بينهما، يفتح هذا البحث الباب أمام تطوير علاجات جديدة وفعالة للألم المزمن، مما يمثل بارقة أمل للملايين من الأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة الصحية المزمنة.

