هاني الجمل – الباحث في الشؤون الدولية والإقليمية
تتبنّى السعودية سياسة متوازنة من دول العالم، باعتبارها قوة إقليمية كبرى وفاعلة، واستطاعت أن تكون حجر الزاوية الذي يستند إليه جميع الأشقاء العرب في الكثير من القضايا والأزمات.
وبفضل سياسة السعودية المتوازنة في ظل حالة استقطاب عالمي، تُقدِّم الرياض دورا محوريا في القضايا الشائكة بالمنطقة؛ كالقضية الفلسطينية وأزمتي لبنان والسودان، إذ تلعب دور الوساطة وتقريب وجهات النظر واستضافة العديد من جلسات الحوار؛ مثل “منبر جدة” لحل الأزمات السياسية بالمنطقة.
وهناك توازنات قوية للغاية تقودها السعودية، خاصة في علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية أو مع الصين أو مع روسيا ومع الاتحاد الأوروبي ككتلة واحدة، وهو ما يُبرهن على رؤية واحدة وغير مزدوجة، تمتلكها السعودية في التعاطي مع الأمور، سواء على المستويين الإقليمي أو الدولي.
ولا شك أن علاقات السعودية القوية مع الصين كانت بوابة مهمة لتعزيز العلاقات العربية الصينية، وهو ما اتضح في مخرجات مبادرة “الحزام والطريق”، وأيضا التقارب السعودي التركي كان مفتاحا لتحسين العلاقات التركية مع العديد من الدول العربية؛ من بينها مصر.
واستطاعت السعودية أيضا، نتيجة سياساتها المتوازنة، أن تحافظ على أطر الصداقة مع الأقطاب الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، وهو ما وقى المنطقة من شرور الانجراف إلى حروب واسعة، وأيضا قوة السعودية السياسية اتضحت في ربطها واشتراطها على واشنطن إنفاذ “حل الدولتين” لأجل صالح القضية الفلسطينية، وذلك قبل تطبيع العلاقات مع إسرائيل.
وأثبتت العديد من التقارير الدولية أهمية الدور المتوازن الذي تلعبه السعودي إزاء حالة الاستقطاب الكبرى التي تعيشها مناطق العالم، فالرياض تحتفظ بعلاقات متوازنة مع روسيا وأمريكا والصين وأوروبا، وهو أمر يدلّل على الحنكة السياسية الكبيرة.

