شهدت ولاية فلوريدا حدثًا غير عادي رافق إعصار “ميلتون”، حيث انخفض مستوى المياه في مدينة تامبا بشكل مؤقت على الرغم من التوقعات بارتفاعه بمقدار يصل إلى 4.5 متر، وقد أثار هذا الانخفاض تساؤلات حول ظاهرة التدفق العكسي.
بحسب تقرير لوكالة “أسوشيتد برس”، تُعرف هذه الظاهرة بـ”التدفق العكسي للعواصف”، وهي حالة شائعة خلال الأعاصير، ولكنها قد تمر دون ملاحظة.
وتتعلق الظاهرة بطريقة حركة مياه البحر بفعل رياح الإعصار عند اجتياحه اليابسة، وهو ما شهدته خليج تامبا خلال الإعصار.
وفي نصف الكرة الشمالي، تدور الرياح الاستوائية في اتجاه عكس عقارب الساعة، وعند وصول الإعصار إلى اليابسة، تدفع الرياح المياه نحو الشاطئ من جهة “عين العاصفة”، بينما تدفعها بعيدًا عن الشاطئ من الجهة الأخرى.
وشرح براين ماكنولدي، الباحث في جامعة ميامي المتخصص في العواصف الاستوائية، أن الحركة الأكثر وضوحًا للمياه تحدث تحت تأثير الرياح القوية لجدار “عين العاصفة”.
وكان من المتوقع أن يضرب إعصار “ميلتون” الجزء المركزي من الساحل الغربي لفلوريدا، مما زاد من احتمالية تعرض ساحل تامبا للفيضانات.
ومع ذلك، ومع وصول مركز الإعصار إلى اليابسة مساء الأربعاء في منطقة سييستا كي، جنوب مدينة تامبا، لوحظ أن الرياح القوية تسببت في حدوث تدفق كبير للمياه، مما أدى إلى ارتفاع مستوى المياه هناك إلى نحو ثلاثة أمتار، بينما انخفض مستوى المياه في تامبا بحوالي خمسة أقدام.
تذكر ماكنولدي بتأثيرات مشابهة في الماضي، حيث تسببت أعاصير مثل “إيرما” في 2017 و”إيان” في 2022 في تدفقات عكسية مماثلة.
وأكد أن هذه الظاهرة تمثل خطرًا، حيث يمكن أن تعود المياه بسرعة إلى مستوياتها الطبيعية. وبالفعل، بدأت مستويات المياه في تامبا بالعودة إلى طبيعتها صباح الخميس.
وتشير هذه الظواهر إلى أهمية الفهم العميق لآلية عمل الأعاصير وتأثيراتها على المناطق الساحلية، مما يسهم في تعزيز الاستعداد للتعامل مع كوارث طبيعية مستقبلية.

