مع ما نشهده من تحولات معيشية في عصرنا الحالي، أصبح من المهم جدًا، بل حاجة ضرورية وملحة؛ التعرف على كيفية التعامل مع الذات، من حيث ضبطها، وتهذيبها، وحمايتها. في هذا العصر، كثر الحديث عن عدد من الأمراض النفسية لم نسمع عنها في سابق العصور، من أبرزها وأكثرها انتشارًا: مرض الاكتئاب، ومرض ثنائي القطب، ومرض الفصام، ونوبات الهلع.
كما أصبح الجميع يُشخَّص بتلك الأمراض سواء كان من مُختص أو من عامة الناس المعَادِين للإنسانية والإحسان.أكثر من ذلك، أصبحت هذه الأمراض تُستخدم مثل الأسلحة المدمرة بهدف إهلاك الآخرين والنيل منهم. أيضًا، باتت تُعدُّ أحد أساليب التنمر التي يستخدمها المراهقون، بل وامتدت في الانتشار لتصل إلى عامة الناس. وهنا، نتساءل: ما أسباب انتشار استخدامها ضد الآخرين ؟ ولماذا أصبح هذا الاستخدام ديدن المتنمرين، كأن يقال: فلان من الناس يعتلهُ مرض الفصام أو مصاب بالأكتئاب؟ في الحقيقة، وما نخشاه هو ذلك الشخص الذي يُصدر عليه بأنهُ شخص مريض من ألسنة ضعاف النفوس، للنيل منهُ، وقد يراود ذلك الشخص بالفعل أنه مريض، ثم يتمكن منهُ المرض، ويبدأ بالقراءة والاستزادة في تفاصيل ذلك المرض، حتى يتمكن منه الشيطان، فيقوم بالاستجابة والعمل بأدوار وسلوكيات هذا الشخص المعتل والمريض بذلك المرض.
في الحقيقة،إنَّ المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، ولذلك لا تسمَحْ لأحدٍ بأنْ يُجفِّفَ منابعَ قوّتِك، وأن يتعدَّى الحدود معك؛ لا تسمح لأحد بأن يقلل من قدرك، ولا تجادل من هو أقل منك؛ فنحن البشر نتقلب بين مسرات وخيبات، فالسعيد والناجي من هذا العراك، هو ذلك الشخص الذي يبذل جهدًا للبحث عن الاتزان؛ لأنه لا يوجد هناك دوام للحال على الإطلاق. حاول جاهدًا الموازنة في جميع مواطن حياتك: (رُوحيًّا، اجتماعيًّا، ثقافيًّا، صحيًّا). إيَّاكَ أنْ تنجحَ في جانب وتفشلَ في الجانب الآخر، فكلُّها جوانب تُكمل بعضُها بعضًا، ولا بُدَّ من اتّزانها؛ فاحكُمْ زمامَ الأُمُور، واحزِمْ فيها بين حينٍ وآخر؛ وليرافقك الفلاح. إيَّاكَ وهجر القرآن.
إيَّاكَ وهدر الوقت والجهد. إيَّاكَ والمبالغة في مشاهدة ومتابعة تطبيقات التواصل الاجتماعي والمشاهير، وتتبع يومياتهم المزيفه التي قد تضيق عليك العيش.
في الواقع، النجاح ليس مسألة سهلة لكن مُمكنه، والشخص الناجح هو ذلك الشخص الذي عرف ذاته، وكيف يتعامل معها ويحبها، ويجنبها مرارة الأيام وصعابها، مع البُعْد عن كل ما يؤذيها، يرممها بشكل مستمر ويصبرها ويجاهدها على الطاعات، ويعمل قصارى جهده ليجلب لها السعادة؛ فالسعادة قد ينالها الجميع لكن بشرط اتخاذ القرار، والسعى، والمداومة على ذلك القرار.
ختامًا، أُسدى لكَ بعض النصائح والإرشاد الهادفة: عش يومك. تمتع بكل ما تملك. لا تسعَ للكمال في كل أمور حياتك. وازن حياتك. أعِد ترتيب الأمور بين حين وآخر. ارفع سقف توقعاتك في نفسك. أحبب ذاتك، وأكرمها دومًا. لا تسمح لأحد أن يسرق لحظاتك السعيدة. أحِطْ نفسك بالناجحين والسعداء ما أمكن ذلك.

