بندر بن عبدالله بن محمد
عندما نستطلع عن الممكن عمله في الشرق الأوسط، لا بد لنا أن يكون لدينا معلومات عن نية أمريكا والغرب عامة للتأثير في منطقتنا، وبسبب عدم توفر ذلك ـ على الأقل لدي ـ لا نجد أمامنا إلا التوقع على مجريات الأخبار المؤثرة على الشرق الأوسط.
قد يكون هناك تساؤل، كيف لإسرائيل أن تهاجم إيران؟ وهم على ما نسمع ليس بينهما عداوة؟ ونقف على هذا التساؤل لأبين ما أعتقد.
تعرف إيران أنها لن تتوسع في الديار المحيطة بها إذا لم يكن لديها بعد استراتيجي، والبعد الاستراتيجي يتمحور في (اللغة والدين والجغرافيا) وهذه الأبعاد ليست لديها إلا واحدة وهي الجغرافيا، لذا استمر عدوانها حتى تمكنت بالتدخلات، سواء كان ذلك عسكرياً أم اتفاقياً، نجد أنها سيطرت على العراق! وسوريا! ولبنان! واليمن! وبثت بهذه الدول اللغة الفارسية ونظام ولاية الفقيه، للوصول للبعد الاستراتيجي، ولن أتشعب بالكيفية.
هذا التوسع تضارب مع مصالح إسرائيل المبيتة في جعل الدولة اليهودية من شرق النيل إلى غرب الفرات، لذا نجد تضارب المصالح ظاهراً.
لنعود إلى انتخاب ترامب للرئاسة الأمريكية، ونتمعن في حكومته التي شكلها بعد فوزه، ولنبدأ بالتأثير الخارجي لأمريكا؛ (ماركو روبيو) وزيراً للخارجية، (بيت هيجسيث) وزيراً للدفاع، (جون راتكليف) مدير وكالة المخابرات المركزية، وهناك الكثير من التعيينات المهمة، لكننا نرى أن جميع الثلاثة على الأقل بجانب إسرائيل!.
لا بد لنا أن نقف قليلاً لنبين للقارئ الفرق بين إسرائيل و(نتنياهو) فإسرائيل تتبعها الصهيونية العالمية، أما نتنياهو فهو في حكم متطرف أثر كثيراً على الصهيونية العالمية سلباً، لذا وفي اعتقادي أن ترامب سيقف مع إسرائيل، وليس نتنياهو خاصة ما ذكره ترامب بقتل سليماني، وكيف أن نتنياهو انسحب من مقتل سليماني في آخر لحظة!.
قد نشهد في أيام ترامب القادمة الوقوف مع حكومة إسرائيلية جديدة وإبعاد نتنياهو عنها، بهذا سيكون إيقاف الحرب في فلسطين ولبنان محتملاً، وقد نشاهد كذلك السماح لضرب إسرائيل لإيران خاصة في منابع النفط الإيراني، وذلك للأسباب التالية؛
عند خطابات ترامب قبل انتخابه ذكر أنه سيسمح للشركات البترولية الأمريكية بالحفر لإيجاد نفط أكثر ولاستخدامه وطني وعالمي، وفي اعتقادي أنه سيستخدمه محلياً وبدون أن تخسر الشركات الأمريكية في الأسعار لزيادة الإنتاج! ولم يتعهد ترامب في أن يقلل من أسعار الوقود للشعب الأمريكي! كيف يحصل ذلك بدون ضرب منابع النفط في إيران؟
هناك أسئلة كثرة ومنها، هل حكومة ترامب باقية لمدة طويلة؟ أم إنها لتفعيل سياسة ترامب الحالية في تسكيت اللوبي الصهيوني القوي بأمريكا وستتغير في أوائل السنوات في حكم ترامب؟ وهل ترامب سيعمل على تغيير حكومة إيران؟ وذلك لإسراع الولي الفقيه الإيراني في جعل نائب له ولأول مرة في تقوية حزبه الحاكم! وامتداح ترامب للشعب الإيراني فقط، هل ذلك لتأكيد عمله في تغيير الحكومة الإيرانية؟
الدول الخليجية والسعودية لن تتأثر سلبياً في انتخاب ترامب، لأنها عززت من نفوذها وخاصة السعودية في التفاهم الاستراتيجي مع إيران وروسيا والصين، مما جعل ترامب يبتعد عن منظمة أوبك وتأثيره المباشر عليها، ولمن يظن أن ترامب سيحلب الخليج والسعودية كما انتشر في قنوات التواصل الاجتماعي، أقول إن ذلك ممكن، ولكن هذه المرة سيكون مردود هذا الابتزاز كبيراً على أمريكا في جلب التقنية والسلاح للسعودية خاصة والخليج عامة.
لذا، وفي هذا المقال القصير أردد أن وفي اعتقادي أن أمريكا وبرئاسة ترامب سيكون تأثيرها على الدول العربية إيجابياً.
