د. نادر المطيري
تستعد المملكة العربية السعودية لإستضافة مؤتمر الرياض «كوب ١٦» المؤتمر السادس عشر للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر ٢ – ١٣ ديسمبر المقبل للعمل من أجل تعزيز التعاون بين ١٩٧ دولة موقِّعة على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحُّر، وحشد الإمكانات للبحث عن الحلول الفعالة لإعادة تأهيل ملايين الهكتارات من الأراضي المتدهورة والحد من الجفاف، دعماً لصُناع القرار، وتشجيعاً لدور منظمات المجتمع المدني في حماية البيئة والمحافظة على الثروات الطبيعية.
كوب ١٦ لمكافحة التصحر يعتبر منصة مهمة لمعالجة القضايا الملحة المتمثلة في تدهور الأراضي والتصحر والجفاف لذا هو يرتبط بجميع مؤسسات المجتمع من الجهات الحكومية والخاصة وقطاع غير الربحي وبلاشك مؤسسات التعليم العالي هي حجر زاوية في تعزيز الفهم والابتكار والحلول الفعّالة لمكافحة التصحر.
لو ناقشنا محور البحث والابتكار (يوم العلوم والتقنية والإبتكار ٩ ديسمبر): تعد الجامعات من اللاعبين الرئيسيين في إجراء البحوث التي تفيد السياسات والممارسات المتعلقة بالتصحر.
ومن خلال الدراسات متعددة التخصصات، يمكن للمؤسسات الأكاديمية استكشاف التقنيات المبتكرة للإدارة المستدامة للأراضي، واستعادة الأراضي المتدهورة، واستراتيجيات التأقلم للمجتمعات المتضررة من التصحر.
ويمكن أن تؤدي مخرجات البحث إلى تطوير تقنيات وممارسات جديدة للحفاظ على التربة وتعزيز التنوع البيولوجي، مما يساهم بشكل كبير في تحقيق أهداف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.
ولاننسى أيضا تمكين الطلاب والطالبات من المشاركة في الابتكار في مجال استدامة إدارة الأراضي مكافحة التصحر.
ماذا عن التعليم وبناء القدرات (يوم الأرض ٤ ديسمبر): تلعب مؤسسات التعليم العالي دوراً حاسماً في تدريب الجيل القادم من العلماء البيئيين ومديري الأراضي وصناع السياسات.
من خلال دمج المواضيع المتعلقة بالتصحر وتدهور الأراضي والتنمية المستدامة في مناهجها، يمكن للجامعات أن تزود الطلاب بالمعرفة والمهارات اللازمة لمعالجة هذه التحديات المعقدة.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن للجامعات أن تقدم برامج تدريبية متخصصة وورش عمل وندوات للمجتمعات المحلية لتعزيز فهمها وقدرتها على إدارة موارد الأراضي بشكل مستدام.
لا ننسى عزيزي القارئ جانب مهم وهو المشاركة المجتمعية والتواصل (يوم المجتمعات ٧ ديسمبر).
يمكن للجامعات أن تعمل كحلقات وصل حيوية بين البحث والمجتمعات المحلية المتضررة من التصحر.
من خلال المشاركة في برامج التوعية والمبادرات التعليمية والبحث التشاركي، تساعد الجامعات في تمكين المجتمعات من المشاركة بنشاط في مكافحة التصحر.
وهذا يتماشى مع أهداف اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر في تعزيز المعرفة والممارسات المحلية مع تعزيز ملكية المجتمع لاستراتيجيات إدارة الأراضي.
ايضاً، جانب الرصد والتقييم (يوم التصدي للتصحر ١٠ ديسمبر). يعد رصد وتقييم تدهور الأراضي وفعالية جهود الاستعادة أمراً حيوياً لاتخاذ القرارات المستنيرة. تساهم الجامعات بشكل كبير في تطوير المنهجيات والأطر لمراقبة عمليات التصحر وتقييم تأثير التدخلات المختلفة.
من خلال الاستفادة من تقنيات الاستشعار عن بعد، ونظم المعلومات الجغرافية، وتحليل البيانات، يمكن للجامعات دعم الجهود المحلية والوطنية لجمع البيانات الأساسية للتخطيط والتنفيذ.
ولدينا العديد من الجامعات في المملكة متميزة في هذا الجانب كجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن على سبيل المثال لا الحصر.
أخيرا الشراكات العالمية (يوم التمويل ١١ ديسمبر). يمكن للجامعات تعزيز التعاون الدولي من خلال إقامة شراكات مع المؤسسات في المناطق المتضررة، وتعزيز تبادل المعرفة، وتعزيز الفهم العالمي لتحديات التصحر.
هذا الحدث مهم جدا ومنصة حاسمة للتأكيد على الدور الذي لا غنى عنه الذي تلعبه الجامعات في مكافحة التصحر.
إن التعاون بين الأوساط الأكاديمية وأصحاب المصلحة المختلفين ليس مفيدًا فحسب؛ بل إنه ضروري لتنمية نهج شامل ومتكامل لمكافحة التصحر وضمان ممارسات إدارة الأراضي المستدامة للأجيال القادمة.

