اكتشف العلماء باستخدام نظرية النسبية العامة لأينشتاين أن الساعات على القمر ستسير أسرع بـ56 ميكروثانية يوميًا مقارنة بالساعات على الأرض، وهي نتيجة ستساعد في تحسين التوجيه خلال المهمات القمرية المستقبلية، وفق ما نشره موقع “لايف ساينس“.
متى يكون الوقت على القمر؟
في أبريل 2024، طالب البيت الأبيض العلماء بإنشاء معيار زمني للقمر، تحضيرًا لزيادة الوجود الدولي على سطح القمر وإنشاء قواعد بشرية، في إطار مبادرة أرتميس التابعة لناسا. لكن السؤال الأهم ليس “ما هو الوقت؟، بل كيف يمر الوقت على القمر؟.
نظرية النسبية تشرح التفاوت الزمني
في أوائل القرن العشرين، اكتشف ألبرت أينشتاين أن ساعتين لن تتوافقا في حساب الوقت إذا لم يكن المراقبان يتحركان بنفس السرعة وفي نفس الاتجاه. هذا الاختلاف ينطبق أيضًا على شخص على سطح الأرض وآخر في مدار أو على القمر.
في حين أن حركة القمر بالنسبة للأرض تجعل الساعات على القمر تسير ببطء، فإن جاذبيته الضعيفة تؤدي إلى تسريع الساعات. والنتيجة النهائية هي فرق 56 ميكروثانية يوميًا، وفقًا لحسابات العلماء باستخدام نظرية النسبية العامة لأينشتاين.
التطبيقات العملية للاختلاف الزمني
تعتبر هذه الفروق الصغيرة ذات أهمية كبيرة في التوجيه الدقيق للمهمات على القمر. من الضروري تعديل هذا الفرق الزمني لضمان السلامة والدقة في التنقل والتواصل بين الأرض والقمر.
النقل الدقيق يعتمد على تزامن الساعات عبر المسافات الكبيرة باستخدام الموجات الراديوية، التي تنتقل بسرعة الضوء. وعدم حساب فرق الـ56 ميكروثانية قد يؤدي إلى أخطاء في التنقل تصل إلى 17 كيلومترًا يوميًا، وهو ما يعد غير مقبول في مهمات أرتميس التي تتطلب تحديد المواقع بدقة تصل إلى 10 أمتار.
النسبية والزمن المطلق
من النتائج الرئيسية لنظرية النسبية أنه لا يوجد شيء اسمه “الوقت المطلق”؛ فالساعات على سطح الأرض تسير ببطء مقارنةً بالساعات في المدارات بسبب التأثيرات الجاذبية، وهو ما يتطلب أخذ النسبية في الاعتبار في أنظمة مثل نظام تحديد المواقع (GPS).
التعقيدات في حسابات الوقت بين الأرض والقمر
بالإضافة إلى تأثيرات الجاذبية على الساعات، فإن القمر يتحرك بالنسبة للأرض مما يجعل أي ساعة على القمر تبدو بطيئة من وجهة نظر الأرض. كما أن التأثيرات الجاذبية لكوكب الأرض والقمر على الساعات تتطلب حسابات معقدة.
ولهذا، قام العلماء بحساب تأثيرات القوة الجاذبية الشمسية والنجوم الأخرى مثل المشتري على الساعات بدقة تصل إلى النانوثانية. وكانت هذه الحسابات ضرورية لتحديد التوقيت الدقيق لأغراض التوجيه الدقيق في مهمات الفضاء المستقبلية.
وعلى الرغم من أن الحاجة إلى معيار زمني قمري قد تكون بعيدة، إلا أن العلماء يدركون أهمية وضع هذا المعيار في أقرب وقت ممكن. وهذا يمثل خطوة مهمة نحو تأسيس “الوقت القمري” قبل أن تصبح الحاجة إليه ضرورية.

