د. عائشة بنت مفتي السيد حسن القرشي
خبير الحماية من الفيضانات وهيدرولوجيا المناطق الجافة
التغير المناخي: حقيقة ام وهم (1)؟
“يقصد بتغير المناخ التحولات طويلة الأجل في درجات الحرارة وأنماط الطقس. قد تكون هذه التحولات طبيعية فتحدث على سبيل المثال من خلال التغيرات في الدورة الشمسية”.
بدأت الأبحاث المتعلقة بتأثير غاز ثنائي أكسيد الكربون على المناخ منذ اكثر من قرن وذلك عندما خلُص الفيزيائي جوزيف فورييه في عام 1824م ، إلى وجود “تأثير البيت الزجاجي” على الغلاف الجوي، وبعدها رأينا سفانت أرينيوس يبرهن في عام 1896م أن حرق الفحم قد يسبب احتباسًا حراريًا، وحذّر روجر ريفال الناس في عام 1957م من تأثير حرق الوقود الأحفوري على المناخ لنرى بعدها بحثا من قبل الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) والإدارة القومية للمحيطات والغلاف الجوي يقدمه جول تشارني عام 1979م يخلص إلى أن الاحترار الحقيقي لا شك قادم، وأن “سياسة الترقب والانتظار تعني الانتظار حتى فوات الأوان”.
هذا وقد بينت الدراسات المتعددة بعدها ان تركيزات الغازات الدفيئة بلغت مستويات عالية مقارنة بما كانت عليه قبل مليوني عام، وفي ظل ارتفاع مستمر لهذه الانبعاثات زادت درجة حرارة الكرة الأرضية بمقدار 1.1 درجة مئوية مقارنة بأواخر القرن التاسع عشر، وتبين الدراسات ان هذا الارتفاع مستمر بوتيرة اسرع بكثير مقارنة بالتغيرات المناخية التاريخية، مما قد يؤدي إلى تَغيُّرات في أنماط الطقس تؤدي بدورها الى اضطرابات في توازن الطبيعة قد تؤثر على أشكال الحياة المختلفة على الأرض والكائنات التي تعيش عليها بالتالي.
هذا وقد خلص تقريرالتقييم الخامس للجنة الدولية للتغيرات والتابع للأمم المتحدة الى ان “الارتفاع في حرارة النظام المناخي أمر لا لبس فيه، وإن العديد من التغييرات المرصودة منذ خمسينيات القرن العشرين غير مسبوقة على مدى عقود إلى آلاف السنين”، وانه قد “زادت تركيزات ثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز في الغلاف الجوي إلى مستويات غير مسبوقة في 800000 عام على الأقل” و ” إن تأثير الإنسان على النظام المناخي جليّ واضح” وأكدت انه اذا لم يتم اتخاذ اجراءات للتخفيف من التغير المناخي فإن ذلك قد يؤدي الى “زيادة في متوسط درجة الحرارة العالمية في عام 2100 تقدر بين 3.7-4.8 درجة مئوية، مقارنة بمستويات ما قبل الصناعة”.
التقرير يبين أن العالم مقبل على احداث مناخية كارثية إذا ما ظلت الأمور تسير على النمط الحالي، وبالتالي فقد ترتفع درجات الحرارة الى حوالي 4 درجات فوق المعدل مقارنة بما تم تسجيله ابان الثورة الصناعية (1750-1850)، كما انه قد يرتفع منسوب مياه المحيطات والبحار مما قد يؤدي الى غمر الجزر والكثير من المناطق الساحلية، لذلك تدفع الأمم المتحدة الى اتخاذ إجراءات تخفف من التغير المناخي بحيث لا يتجاوز ارتفاع درجة الحرارة درجتين مئويتين.
تتوافق نتائج الدراسات التي قامت بها الجامعات والمؤسسات المختصة الأخرى مع نتائج المختصين في الجهات التابعة للأمم المتحدة وتوكد ان عواقب تغير المناخ عديدة فعلى سبيل المثال لا الحصر قد يؤدي الى الجفاف الشديد في بعض المناطق وبالتالي نقص المياه او الحرائق وزيادة خطر المجاعات، يقابلها فيضانات عارمة في مناطق أخرى بجانب العواصف والأعاصير المدارية الكارثية، مما قد يزيد من عدد اللاجئين بحثا عن الطعام والمأوى الامن، كما قد يؤثر تغير المناخ على الصحة عند البشر وبالتالي زيادة عدد الوفيات، إضافة الى ذلك قد يؤدي تغير المناخ الى تدهور التنوع البيولوجي في البيئة، فزيادة درجات الحرارة قد لا تحتملها بعض الكائنات.
تخلص التقارير والدراسات المختلفة الى ضرورة اتخاذ إجراءات تخفف من وطء تداعيات تغير المناخ على مستوى العالم وعلى مستوى الدول وتحتاج الى تضافر جهود الجميع. لكن بعيدا عما يقوله علماء المناخ والدراسات: هل تؤمن عزيزي القارئ ان هناك فعلا تغير ملاحظ في المناخ سواء بزيادة درجات الحرارة والفيضانات او الجفاف، ام انك ترى ان منطقتك لم يتغير مناخها ابدا؟؟؟

