أ.د. سلمى هوساوي
أستاذ التاريخ القديم
جامعة الملك سعود
إن إدراج الورد الطائفي على قائمة التراث الثقافي غير المادي انعكاس للجهود التي تبذلها وزارة الثقافة والجهات ذات العلاقة، التي تعمل جنبًا إلى جنب في نسق متوازن، حققت من خلاله مستهدفات رؤية المملكة ٢٠٣٠ في مجال التراث الثقافي التي تستهدف الرفع من عدد المواقع والعناصر التراثية في المملكة على هذه القائمة. بصورة عامة، ترتكز أهداف رؤية ٢٠٣٠ على تطوير القطاعات الثقافية، وإبراز هوية المملكة من خلال تراثها وضمان استدامته، وأهمية إيصاله للأجيال اللاحقة.
كما أن إدراج الورد الطائفي على قائمة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة “اليونسكو” للتراث الثقافي غير المادي سيسهم في إقبال المجتمع على ممارسة الصناعات المرتبطة بالورد الطائفي، وابتكار صناعات أخرى، وذلك من خلال الدمج بين التراث الشعبي والصناعة المعاصرة. إضافة إلى أن هذا العنصر يعزز من قيم التراث عند المجتمع ويخلق تماثلًا أكبر مع التراث والشعور بالملكية. وكذلك يخلق مجتمعًا حيويًا ومزدهرًا حول العنصر “الورد الطائفي” يستفيد منه العنصر في المقام الأول، والمنطقة التي ينتمي إليها العنصر؛ حيث يمكن من خلال تطويره توفير وظائف للمجتمع في المنطقة، ويعمل على تنشيط العلاقات الاقتصادية من خلال تصديره لمختلف مناطق المملكة، والترويج له في المناسبات المحلية والإقليمية والدولية؛ مما سوف يؤدي إلى انتشاره، وهذه الانتشار سيحقق الأهداف الإستراتيجية الثقافية في المملكة، من خلال الدور الإيجابي الذي يقدمه العنصر في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية.
وفي السياق نفسه، يشتق من الورد الطائفي قرابة ٨٠ منتجًا، ويدخل في صناعة العديد من المنتجات العطرية والغذائية ذات الصلة المباشرة بالتراث الشعبي، والبعض منها له ارتباط مباشر بمناسبات اجتماعية أو أعياد أو أشهر محددة من السنة.
ومن الأطباق التي يدخل في تحضيرها الورد الطائفي الألماسية، والفالودة، والشربيت، والساقودانة، والعاشورية، والمهلبية، واللبنية، والماء المضاف إليه قطرات من الورد الطائفي، والعديد من الأطباق الأخرى حسب الرغبة، مثل: اللحم والأرز وغيرها، إلى جانب استخدامه كمعطرات للمنازل، ويدخل أيضاً في تركيبة العديد من العطورات. ومن فوائده الصحية في مجال الطب البديل؛ أنه يقوي القلب والأسنان، وإذا زود بالعسل أو السكر جلى ما في المعدة من البلغم وأذهب العفونات، وماؤه بارد لطيف، إضافة إلى أنه يزيل الصداع والحساسية.
والجدير بالذكر أن إدراج هذا العنصر على القائمة العالمية يوفر له الصون والحماية والاستدامة من خلال تقديمه بصورة جمالية حديثة مبتكرة ومميزة بطابع أصيل.
وفي مجمل القول: مع الانفتاح على العالم ورؤية المملكة العربية السعودية ٢٠٣٠ التي من ركائزها مجتمع حيوي، تعمل وزارة الثقافة مع القطاعات الأخرى ذات العلاقة على اتباع سياسة محددة تهدف إلى حماية التراث الثقافي غير المادي في المملكة؛ لأهميته التاريخية والثقافية.

