فرضت الصين عقوبات على أكثر من عشر شركات دفاع أمريكية، بالإضافة إلى عدد من المديرين التنفيذيين في هذا القطاع، وذلك في خطوة ردت بها على أحدث دفعة من مبيعات الأسلحة التي وافقت عليها إدارة بايدن لتايوان، التي تعتبرها بكين جزءًا من أراضيها.
وأوضحت وزارة الخارجية الصينية أن موافقة واشنطن الشهر الماضي على صفقة دفاعية بقيمة 387 مليون دولار لتايوان، والتي تتضمن قطع غيار لطائرات مقاتلة، قد “أضرت بشدة بسيادة الصين وأمنها الإقليمي”.
شملت العقوبات 13 شركة أمريكية، من بينها شركات متخصصة في الطائرات بدون طيار مثل “RapidFlight” و”BRINC Drones”. كما تم فرض عقوبات على ستة مديري تنفيذيين، من بينهم باربرا بورغونوفي، رئيسة القوة البحرية في “رايثيون”، وبليك ريسنيك، مؤسس “BRINC Drones”.
استندت بكين في هذه الإجراءات إلى قانون العقوبات المناهضة للأجانب الذي تم إقراره مؤخراً، كجزء من سلسلة من الإجراءات المضادة التي تتخذها الصين رداً على العقوبات الأمريكية. وكانت الصين قد فرضت عقوبات مماثلة في سبتمبر الماضي على شركات دفاع أمريكية أخرى بسبب مبيعات الأسلحة لتايوان.
وعلى الرغم من أن هذه العقوبات قد تبدو رمزية إلى حد كبير، نظراً للقيود الأمريكية التي تمنع شركات الأسلحة من ممارسة الأعمال التجارية في الصين، إلا أنها تهدف على الأرجح إلى إرسال رسالة تحذيرية للشركات الأخرى التي قد تفكر في بيع معدات عسكرية لتايوان.
وأشار جا إيان تشونغ، أستاذ العلوم السياسية في جامعة سنغافورة الوطنية، إلى أن الصين تحت قيادة شي جين بينغ أصبحت أكثر انفتاحاً على استخدام العقوبات الاقتصادية كوسيلة للضغط على الأطراف الخارجية. وأضاف أن هذه العقوبات تهدف أيضاً إلى تحذير شركات الدفاع من دول أخرى من التعامل مع تايوان.
وتعتبر الصين تايوان “جوهر مصالحها الجوهرية”، وقد أكد الرئيس شي جين بينغ أن إعادة التوحيد مع الجزيرة هو “أمر لا مفر منه”، مهدداً باستخدام القوة العسكرية إذا لزم الأمر.
وكانت مسألة مبيعات الأسلحة لتايوان واحدة من أكثر القضايا المثيرة للجدل بين واشنطن وبكين. وتلتزم الولايات المتحدة بموجب قانون العلاقات مع تايوان لعام 1979 بتزويد الجزيرة بأسلحة دفاعية، بينما ترى الصين أن هذه المبيعات تمثل انتهاكاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه في عام 1982 والذي كان يقضي بتقليص هذه المبيعات مع اقتراب حل سلمي لقضية تايوان.
من جانبه، ترى الولايات المتحدة أن التصعيد العسكري الصيني تجاه تايوان، بما في ذلك التحليق الجوي اليومي والمناورات العسكرية بالقرب من الجزيرة، يستدعي تزويد تايوان بالمزيد من الأسلحة لضمان استقرارها.

