محمد حسين سمير – أستاذ الإدارة بجامعة لندن وخبير التغيير والتطوير المؤسسي
تتعلَّق الأسباب الإدارية بكيفية إدارة التغيير بالمستوى التنظيمي في المؤسسات والكيانات العملية، وغالبا ما تكون هذه الأسباب مرتبطة بأساليب القيادة وطُرق اتخاذ القرار، وتشمل هذه الأسباب:
عدم وضوح الرؤية:
عندما يكون التغيير غير مبرر أو لا تُوضَّح الأسباب والمزايا بشكل واضح، يصبح مِن الصّعب على الأفراد أن يتقبلوه.
وإذا لم تكن لدى الإدارة رؤية واضحة ومقنعة بشأن التغيير، فإنها غالبا ما تجد نفسها تواجه مقاومة من الموظفين.
افتقار إلى المشاركة:
إذا اتُّخِذ قرار التغيير في أعلى المستويات التنظيمية، دون إشراك الأفراد المعنيين في التنفيذ، قد يشعر الأفراد بالتهميش أو عدم الانتماء.
كما أن عدم إشراك الموظفين في عملية التغيير، يجعلهم يرون أنفسهم ضحايا للتغيير، بدلا من أن يكونوا شركاء فيه.
التغييرات المتكررة أو غير المدروسة:
إذا كانت المنظّمة تتبنّى تغييرات مستمرة أو تغييرات عشوائية وغير مدروسة، فإن ذلك قد يؤدّي إلى شعور بالارتباك وفقدان الثقة، فالأفراد يحتاجون إلى فترةٍ للتكيّف مع التغيير، وتكرار التغييرات السريعة قد يثير الشعور بالاستنزاف والإرهاق.
عدم توفير الدعم الكافي:
في بعض الأحيان، يتم تنفيذ التغيير دون توفير التدريب أو الموارد الكافية لدعم الأفراد في التكيف معه.
عندما يشعر الأفراد أن التغيير يتطلب منهم التكيف مع مهارات جديدة أو أدوار جديدة، دون وجود دعم كافٍ، فإنهم غالبا ما يقاومون التغيير.
التنافس بين الأفراد أو الفرق:
في بعض الأحيان، يمكن أن يؤدي التغيير إلى تهديد الوضع القائم بين الفرق أو الأفراد داخل المنظمة. وعندما يشعر الأفراد أن التغيير سيؤدي إلى تعزيز أو تهميش فرق أو أفراد معينين، فإن هذا قد يؤدّي إلى مقاومة قوية، خاصة إذا كان التغيير يثير صراعا على السلطة أو الموارد.
ضعف الثقة في القيادة
ضعف الثقة في القيادة يؤثّر بشكل كبير في مقاومة التغيير في أي منظمة، فعندما يفتقر الموظفون إلى الثقة، في قدرة القيادة أو نزاهتها، يصبحون أكثر مقاومة للتغييرات التي يقترحها هؤلاء القادة، ويشعرون بأن التغيير قد يكون مدفوعا بمصالح شخصية أو قد يؤدي إلى نتائج سلبية.
بالإضافة إلى ذلك، إذا كانت القيادة غير قادرةٍ على التواصل بفعالية أو تقديم رؤية واضحة للمستقبل، يزداد الخوف من التغيير، وتقل الرغبة في التكيف معه.
خلاف الأولويات
خلاف الأولويات داخل المنظمة يمكن أن يكون سببا رئيسيا في مقاومة التغيير، وعندما تتباين اهتمامات وأهداف الأفراد أو الأقسام المختلفة، يصعب تحقيق توافق بشأن أهمية التغيير أو كيفية تنفيذه. قد يركز البعض على أهداف قصيرة المدى.
ويرى آخرون، ضرورة التغيير لتحقيق أهداف طويلة المدى. هذا التباين في الأولويات يعزز المقاومة ويزيد من صعوبة التكيف مع التغييرات المقترحة، إذ يشعر كل طرفٍ أن التغيير قد يعرقل أولوياته الشخصية أو المهنية.

