آلاء ناصر النجار – أخصائية التخاطب وتعديل السلوك
يعدّ دور الأسرة في مرحلة “الإيكولاليا” عند الطفل مهما جدا، لأنها يمكن أن تكون الداعم الأول في تقديم الدعم النفسي والاجتماعي والتعليمي للطفل، وهناك بعض الطرق التي يمكن للأهل من خلالها المساهمة في تحسين حالة الطفل والتعامل مع “الإيكولاليا” بشكل فعّال:
ملاحظة وتوثيق السلوك:
يجب على الأهل ملاحظة كيفية استخدام الطفل للغة، وتوثيق أنماط “الإيكولاليا” (مثل متى تحدُث، في أي سياق، ومدى تكراره؟)، وهذا سيساعد في تقديم معلومات دقيقة للمختصين (أطباء، معالجين لغويين، معالجين سلوكيين)، لتقييم حالة الطفل بشكل أفضل وتحديد خطة علاجية مخصصة.
التحفيز على التواصل الوظيفي:
يمكن للأهل تشجيع الطفل على استخدام الكلمات والعبارات بشكل أكثر وظيفية، على سبيل المثال: بدلا من تكرار جملة “أريد ماء”، يمكن للأهل مساعدة الطفل على تعلّم كيف يقول “أريد ماءً” في السياق الصحيح، كما يمكن تعليم الطفل كيفية الإشارة إلى احتياجاته بالكلمات، بدلا من الاعتماد على تكرار ما يسمع.
كما يجب أن يكون الأهل نموذجا جيدا في التواصل، أي أن يتحدثوا بشكل واضح، ويستخدموا لغة بسيطة ومفهومة.
الانتظار والاهتمام بالتفاعل:
في بعض الأحيان، يحتاج الطفل إلى وقتٍ أطول للتفكير أو لإنتاج استجابة لفظية، ويمكن للأهل أن يُظهروا الصبر في أثناء المحادثة مع الطفل، من خلال إعطائه الفرصة للتعبير عن نفسه.
ولا يجب مقاطعة الطفل أو تصحيح كل تكرار فورا، بل يمكن للأهل تشجيع الطفل على التعبير بطرق متنوعة، باستخدام أسئلة مفتوحة؛ مثل: “ما الذي تود فعله اليوم؟”.
استخدام الألعاب والأنشطة التعليمية:
يُمكن استخدام الألعاب التفاعلية؛ مثل الألعاب التي تتطلب التحدث والتفاعل مع الآخرين، لتشجيع الطفل على استخدام اللغة بشكل فعّال، وكذلك الألعاب التي تتضمّن تقليد الأدوار (مثل اللعب بالدُّمى أو لعب الأدوار)، يمكن أن تُساعد الطفل على ممارسة اللغة في سياقات متنوعة، بعيدا عن التكرار المفرط.
تحفيز الأنشطة الاجتماعية:
يجب على الأسرة تشجيع الطفل للتفاعل مع الأطفال الآخرين في بيئات اجتماعية؛ مثل النوادي أو الأنشطة الجماعية، إذ يمكن للطفل ممارسة اللغة بشكل طبيعي والتعلم من الآخرين.
ويمكن أيضا تنظيم جلسات تواصلية مع الأطفال في العائلة أو الأصدقاء، لمساعدة الطفل على التفاعل بشكل إيجابي.
التقليل من الاعتماد على “الإيكولاليا”:
يمكن للأهل مساعدة الطفل على فهم أهمية استخدام الكلمات لتلبية احتياجاته أو التعبير عن أفكاره بشكل مستقل؛ مثال: إذا كان الطفل يكرر عبارة مُعيّنة، يمكن للأهل أن يُظهروا له كيف يضيفون كلمة أو فكرة جديدة على تلك العبارة، لجعلها أكثر دقة وهدفا.
التواصُل مع المختصين:
إذا كانت “الإيكولاليا” تؤثر في تطور اللغة أو التفاعل الاجتماعي، يجب أن يكون الأهل منفتحين على الحصول على الدعم المهني.
يمكن أن يشمل ذلك العمل مع اختصاصيين في اللغة والنطق، أو أخصائيي السلوك، أو الأطباء المتخصصين في اضطرابات النمو، ويجب أن يتعاون الأهل مع المختصين، لتطبيق استراتيجيات العلاج التي يتم تعليمها للطفل في البيئة المنزلية.
الاستجابة الإيجابية والتعزيز:
يجب على الأهل تشجيع الطفل على استخدام كلمات جديدة أو جمل هادفة، وتقديم مكافآت إيجابية (مثل المدح أو العناق)، عندما يستخدم الطفل اللغة بشكل مناسب، ويمكن أن تساعد هذه التعزيزات في تحفيز الطفل على استخدام التواصل اللفظي، بدلا من التكرار المفرط.
تقليل الضغط والتوتر:
من المهم ألَّا يضغط الأهل على الطفل ليكون دائما “مثاليا” في استخدام اللغة، ويجب أن يشعر الطفل أن التعبير عن نفسه مسموح ومقبول، حتى لو كانت لغته غير مكتملة.
ويجب أن تكون البيئة المنزلية داعمة ومريحة لتشجيع الطفل على التعبير عن نفسه بحرية.
تعليم الطفل مهارات الاستماع والانتباه:
يمكن أن تساعد الأسرة الطفل على تعلّم الاستماع بعناية والتفاعل مع الآخرين، مما يسهم في تحسين قدرتهم على التواصل بشكل غير لفظي أو باستخدام كلمات بشكل أكثر تنوعا.
القراءة بصوت عالٍ أو الاستماع إلى قصص تفاعلية، يساعدان الطفل على فهم بنية اللغة واستخدامها بشكل أكبر في الحياة اليومية.

