الوئام- خاص
منذ اندلاع الأزمة السورية في 2011، تعاملت الولايات المتحدة مع الملف السوري من زاوية مصالحها الاستراتيجية في المنطقة.
ورغم تغير المواقف والخيارات الأمريكية على مر السنوات، فإن واشنطن فشلت في تحقيق دور حاسم أو في إنهاء معاناة الشعب السوري.
إدارة الديمقراطيين
وعن إدارة الرئيس الديمقراطي جو بايدن، يعتقد الدكتور مايكل مورجان، الخبير في الشأن الأمريكي، أن الحكومة الأمريكية الحالية فشلت في إدارة العديد من الملفات في الشرق الأوسط.
ويبدأ مورجان حديثه لـ”الوئام”، بالإشارة إلى إخفاقات إدارة بايدن، بدءا من الانسحاب الفوضوي من أفغانستان، مرورا بالتعامل مع حرب غزة، وصولا إلى ملف سوريا الذي لم يحقق فيه أي تقدم يذكر.
الخبير في الشأن الأمريكي يضيف أن الاجتماع الذي عقده وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، في العقبة، لم يختلف عن الاجتماعات السابقة التي لم تسفر عن أي تقدم في الملفات العالقة، سواء في سوريا أو غزة.
ويستغرب مورجان موقف بايدن الذي يبدو أنه يسهم في الإضرار باستقرار المنطقة، خاصة في ظل خسارة الحزب الديمقراطي في انتخابات 2024، مما يثير العديد من التساؤلات بشأن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.
ترمب يراقب عن كثب
بالانتقال إلى موقف الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترمب، يشرح مورجان كيف يختلف أسلوب ترمب عن إدارة بايدن في التعامل مع الأزمة السورية، إذ يرى ترمب أن الوضع في سوريا معقد ومرتبط بمصالح دولية متعددة، وله أبعاد استراتيجية خاصة.

ويفسر الخبير السياسي: “لذا، اتخذ ترامب قرارا بالابتعاد عن التدخل المباشر، مفضلا مراقبة المشهد عن كثب وانتظار الظروف المناسبة”.
مورجان يشير إلى أن ترمب، باعتباره “رجل الصفقات”، لا يفضل الدخول في معركة عسكرية أو سياسية، دون التأكد من أن هناك فرصة لعقد صفقة كبيرة، وهذا يبيّن أن ترمب قد يظل بعيدا عن التدخل العسكري المباشر في سوريا، لكنه ينتظر اللحظة المناسبة لإبرام صفقة، يمكن أن تشمل تغييرات استراتيجية في المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالجولان والجغرافيا الإسرائيلية.
إمكانية عقد صفقة
فيما يتعلق بإمكانية إبرام صفقة لحل الأزمة السورية، ينوه مورجان بأن ترامب قد يكون ينتظر لحظة معينة لتحقيق مصالحه ومصالح حلفائه في المنطقة، ومن أبرز هذه المصالح، ضم الأراضي التي تسيطر عليها إسرائيل، مثل مرتفعات الجولان وجبل الشيخ، وهو ما يتماشى مع تصريحات سابقة لترمب بشأن ضرورة توسيع حدود إسرائيل التي تعتبرها “دولة صغيرة جدا”، حسب قوله.
ووفقا لمورجان، فإن مثل هذه الصفقة قد تصبح واقعا قريبا، خصوصا بعد مواقف إسرائيلية قوية في المنطقة خلال العامين الماضيين، والتي تضمنت تصعيدا في غزة وفرض السيطرة على مزيد من الأراضي في الجولان، وبالتالي، فإن هذه الصفقة قد تكون جزءا من خطة طويلة الأمد لتغيير الخرائط السياسية والجغرافية في الشرق الأوسط.
الحل الحقيقي في سوريا
أما عن الحل الدائم للأزمة السورية، فيرى مورجان أن الحل الأكثر واقعية هو دعم الدولة السورية الشاملة، مبينا “لكن مع الأسف، أصبح هذا الحل غاية في التعقيد بعد أن تم تدمير العمود الفقري للدولة السورية، ألا وهو الجيش السوري”.
ويعرب عن قناعته بشأن أن أي حل مستقبلي سيتطلب جهدا كبيرا لإعادة بناء هذا الهيكل العسكري والسياسي، وهو أمر يبدو صعبا للغاية في الوقت الحالي، بسبب الدمار الذي لحق بمؤسسات الدولة السورية.
في النهاية، يطرح مورجان تساؤلا كبيرا بشأن مستقبل سوريا، في ظل التوترات الإقليمية والدولية المتزايدة، فرغم محاولات الولايات المتحدة على مدار الأعوام الماضية، فإن الملف السوري يبقى معقدا، وفرص تحقيق حل دائم ما زالت محدودة، فقد يكون ترمب في وضع يسمح له بإبرام صفقة استراتيجية، لكن قد تكون هذه الصفقة أكثر فائدة لإسرائيل، مما يطرح تساؤلات بشأن التوازنات السياسية المستقبلية في المنطقة.

